الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مخاطر أحلام استعادة الماضى

قامت الزميلة العزيزة منى طيرة، أستاذة علم النفس الشابة، بزيارة إلى اليابان مؤخرا، واستوقفنى مما كتبته على صفحات التواصل الاجتماعى قولها «عندما سألنا الأستاذ اليابانى عميد كلية العلوم فى جامعة أوكاياما، ألا تشعر بغصة فى النفس من الأمريكان لقصفهم هيروشيما؟.. كان رده كالتالى: انتم تتحدثون عن تاريخ لم تسلم فيه دولة من توجيه ضرباتها لدولة أخرى، دعونا نتحدث عن اليوم. الآن وغدا هو ما يشغل اليابانيون، أما الأمس فقد ولى»

أحسست لحظتها بشعور جارف بالقلق وعدم الطمأنينة، وعدت بذاكرتى إلى عام 2007 حين استمعت إلى واحدة من المحاضرات الموسوعية للدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية, أيقنت خلالها أن أمتنا فى خطر يستوجب منا أقصى درجات القلق؛ خطر لا يتهدد هويتنا فحسب بل يكاد يهدد وجودنا, وهو ليس كما قد يتبادر إلى الذهن خطر «مؤامرة التغريب» الذى يلوح به البعض للوقوف فى وجه «التحديث» والتمسك بكل قديم مهما كان غثا.

أشار إسماعيل سراج الدين يومها إلى أنه قد لاحظ خلال رحلته الأخيرة قلق العلماء الأوروبيون من «تخلفهم» عن غيرهم فى مجال التقدم العلمى, وأشار على سبيل المثال - إلى أن علماء العالم المتقدم المشتغلين بعلوم الفيزياء والكيمياء والهندسة والذين يقلقهم تخلفهم - منشغلون بتطوير مجال البيولوجيا المخلقة الذى نشأ على أيدى فريق من العلماء فى زيوريخ, وعقد أول مؤتمراته الدولية عام 2004 فى الولايات المتحدة, كما شهدت زيوريخ مؤتمره الدولى الثالث فى يونيو 2007 ومجال ذلك العلم الجديد هو بناء أنساق حية قادرة على التصرف وفقا لخطة مسبقة, وحفلت محاضرة إسماعيل سراج الدين بالعديد من اللقطات التى تجسد ما يعنيه ذلك من تغير نوعى فى طبيعة حياة البشر فى مجالات الطب والزراعة وغيرها, فضلا عما يحمله من تحديات علمية و أخلاقية.

وحين تابعت موضوع البيولوجيا التخليقية بعد ذلك تبين أنه فى 13 مارس 2012 أصدرت 100 جمعية من جمعيات المجتمع المدنى بيانا تدعو فيه إلى وجوب التزام علماء البيولوجيا التخليقية بعدم التدخل بعلمهم لتغيير جوهر الطبيعة الإنسانية للبشر،

إنهم يحاولون فهم الحياة ببنائها بدلا من تفكيكها, ويبحثون فى «خلق آلات حية مبرمجة» من خلال تطوير مجال الهندسة الجينية, وتوسيع حدود علوم الحياة وعلوم الهندسة ليتداخلا بحيث تتحقق فى النهاية إمكانية خلق تلك الآلات الحية المبرمجة.

لقد أشار إسماعيل سراج الدين فى محاضرته إلى تضاعف ميزانيات التعليم فى بلادنا, وتزايد أعداد الجامعات المنوط بها تفريخ العلماء, كما أقيمت بعد طفرة الثروة البترولية العديد من الجامعات الخليجية التى لم يبخل عليها أصحابها بالمال, فشيدت المبانى الفخمة والمكتبات العامرة, وجلب خيرة العقول من الشرق والغرب للتدريس والتدريب, وها قد مضت عقود دون أن نرى إسهامات عربية تذكر فى مجال تلك العلوم.

ويلح على تساؤل مزعج: ترى ما ذلك الذى يجمع بينا على تفاوت نصيبنا من الثروة - بحيث يحول دوننا جميعا والطفرة العلمية المنشودة؟ وبدا لى أن السبب الرئيسى يكمن فى نمط تفكيرنا:

نحن نجتر ماضيا يبدو لنا مزدهرا فيفتننا ونتيه به مطمئنين, بل ونسعى إلى تخليقه من جديد، وهم يضعون عيونهم على المستقبل ويقارنون أنفسهم بمن يتفوقون عليهم فينتابهم القلق. نحن نحاول الالتزام باجتهادات السلف الصالح من المفكرين والعلماء, فنظل نراوح أماكننا ملتزمين بما وجدنا عليه آباؤنا وأسلافنا, وهم يجعلون نصب أعينهم تجاوز السلف القديم والخلف المعاصر أيضا فيقلقهم «تخلفهم». نحن نجعل من اجتهادات القدامى معيارا لصواب تفكيرنا وأعمالنا فى الحاضر وتوجهاتنا نحو المستقبل, وهم يعتبرون أن مضى ثمانية عشر شهرا على أى انجاز علمى دون أن يتم تجاوزه دليل على التخلف المثير للقلق، هم يعملون على استنساخ الحياة، ونحن نحاول استنساخ الماضى، ونتعارك على أى المراحل التاريخية أولى من غيرها بالعودة إليها: حقبة ثورة يناير وتوهجها؟ أم المباركية وسكونها؟ أم الناصرية وآمالها الوحدوية؟ وربما منا من يمضى بالحلم إلى عصور الخلافة حين كاد المسلمون أن يحكموا العالم، أو حتى إلى الفرعونية حين كانت حضارتنا المصرية منارة للعلم والحضارة، ولكن الأحلام تظل أحلاما ويظل الواقع قائما يلهب الجميع بسياطه سعيا للمستقبل.

لعلنا لا نبالغ إذا ما تصورنا أننا على بداية الطريق، ولكن الفجوة آخذة فى الاتساع, والعالم يحكمه أولئك الأقوياء بعلمهم الذى تشاركوا فى صنعه, بينما يقف غيرهم ينتظرون منهم الإذن بالاستمرار فى الحياة إذا ما سمحوا لهم بذلك. الإفلات من الخطر ما زال ممكنا رغم أن الوقت المتاح قليل, وتغيير نمط التفكير لا يحتاج إلى أموال بقدر ما يتطلب شجاعة فى التحرر من أغلال الماضى.

وسعيا حقيقيا لصياغة مستقبل مختلف يتجاوز الأحلام باستعادة ماض قريب أو بعيد.

عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط