الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مراجعات حركة حماس بين التكتيك والإستراتيجية

مراجعات حركة حماس بين التكتيك والإستراتيجية

تاريخ النشر: 2016-03-18 | 23:18

مراجعة المواقف والتوجهات السياسية والأيديولوجية وما يبنى عليها من ممارسات أمر محمود ومطلوب في الحياة السياسية بشكل عام ، فكيف إن أدت هذه المواقف والممارسات لنتائج كارثية على الشعب وأساءت للقضية أو العقيدة بما في ذلك العقيدة الدينية نفسها التي يدافع عنها الحزب أو النظام . لقد أكدت التجارب التاريخية الضاربة في القِدم و المعاصرة أيضا أن العمر السياسي للأحزاب والنظم الدوغماتية والدينية المغلقة قصير ، وكلما تأخرت عملية المراجعة والتحول عند هذه الأحزاب والأنظمة كلما كان سقوطها أكثر حتمية وأكثر دموية .

من الجيد أن نسمع خطاب المراجعة والنقد الذاتي في الساحة الفلسطينية ليس عند حركة حماس فقط بل حتى عند أصحاب المشروع الوطني ، حيث كانت قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير في دورته السابعة والعشرين 5/3/2015 و خطاب الرئيس أبو مازن في الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 30 / 9/ 2015 بمثابة مراجعة لنهج أوسلو ولكل المرحلة السابقة ، وهو الأمر الذي قد يقرب المواقف بين الطرفين ويؤسس لمصالحة على قاعدة لا منتصر ولا منهزم .

إن كانت المراجعة والنقد الذاتي ليسا بالأمر الجديد عند القوى الوطنية حتى وإن كان محدودا ولا تتبعه تغيرات جوهرية في الممارسة ، إلا أن الجديد هو ما يبدو من مراجعة ونقد ذاتي عند حركة حماس وعلى لسان بعض قادتها . حيث نسمع في الفترة الأخيرة نغمة جديدة في خطاب حركة حماس من خلال ملامسة مفردات المشروع الوطني ، كما خففت الحركة من ملاحقة رموز المشروع الوطني كالكوفية والعلم والأغاني الوطنية ، بالإضافة إلى تخفيف حدة علاقاتها مع الشخصيات والقوى الوطنية المعارِضة لها . لكن التغير الأهم هو إعلانها أنها لم تعد جزءا من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وأنها تنظيم وطني فلسطيني ، وهذا ما تأكد قولا خلال زيارة الوفد الحمساوي المفاجئة للقاهرة منتصف مارس الجاري .

سبق أن كتبنا وتحدثنا كثيرا في الإعلام مناشدين حركة حماس توطين أيديولوجيتها الدينية وأن تصبح جزءا من المشروع الوطني ، وأكدنا أن في المشروع الوطني متسع للجميع وأن الوطنية الفلسطينية لا تناصب الدين العداء ، بل إن هذا الأخير جزء أصيل منها وأحد أدواتها في مواجهة المشروع اليهودي الصهيوني الاستعماري .

وقد بذلت منظمة التحرير كل الجهد لانضواء حركتي حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير وفي المشروع الوطني ، ولا يسعنا في هذا السياق تجاهل موقف الرئيس أبو مازن في انتخابات يناير 2006 حيث شجع مشاركة حماس في الانتخابات بالرغم من علمه بما تحظى به من شعبية ، كما ناشد وتمنى على حركة حماس أن تتفهم خصوصية وخطورة المرحلة وطلب من السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء آنذاك أن يقدم برنامج حكومي لا يمنح إسرائيل فرصة للإجهاض على الحكومة الوليدة – مع أن إسرائيل لا تحتاج لمبررات إضافية لحصار الشعب ولإضعاف السلطة الوطنية بغض النظر عمن يترأسها أو يشكل حكومتها - ولا يدفع دول العالم وخصوصا المموِلة للسلطة من أن تفرض الحصار على قطاع غزة وعلى السلطة بشكل عام .

كان أمام حركة حماس أكثر من فرصة ومناسبة للدخول بعِزة ومن مركز القوة في النظام السياسي والمشروع الوطني ، إلا أنها فوتت هذه الفرص نتيجة ما كانت تتعرض له من ضغوط من طرف الاجندات والمشاريع الخارجية ، وبسبب فهم خاطئ لعلاقة الديني بالوطني ، وأيضا نتيجة حقد بعض قياداتها على حركة فتح ومنظمة التحرير ، وكان ثمن ذلك سقوط الكثير من الضحايا بالإضافة إلى حالة الانقسام المريرة ، دون تجاهل أخطاء وممارسات ، بعضها مقصودة وأخرى غير مقصودة ، من بعض المسئولين في حركة فتح والمعسكر الوطني .

إذن من الجيد أن تقوم حماس بتوطين خطابها وتوجهاتها السياسية وأن تتعلم درسا من تجربة مريرة من التبعية لأجندة ومشاريع عابرة للوطنية ، وقد سبقها في ذلك حزب النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب ، وإخوان الأردن ، والنموذج الماليزي مع مهاتير محمد ، والتركي مع رجب طيب أردوغان ، بل أيضا حركة الجهاد في فلسطين . مراجعة حركة حماس لا يعني أن تلتحق بمشروع أوسلو أو حتى بمنظمة التحرير بواقعها الراهن ، بل بالمشروع الوطني الذي يجب أن يُعاد تأسيسه بمشاركة الجميع ، وهو مشروع يحتاج لروح المقاومة والصمود .

إن كنا نستحسن مراجعات حماس ونرحب بتحسن وتصويب العلاقة بين حركة حماس ومصر ومحاولة تبرئة نفسها من الاتهامات التي توجهها لها مصر حول ضلوعها في أعمال عنف داخل الأراضي المصرية ، كما نرحب بتحسين علاقاتها مع كل البلدان العربية وغير العربية ، إلا أن غموضا والتباسا يكتنف تحرك حماس الأخير ، الأمر الذي يحتاج لمزيد من الوضوح .

في هذا الإطار نتمنى أن يكون ما تقوم به حماس يندرج في سياق مراجعة وتحول استراتيجي يضعها في حالة تصالح مع الوطنية الفلسطينية ، وليس مناورة وتكتيك لحل ازماتها المالية وامتصاص حالة عدم الرضا والغضب الشعبي المتصاعد ضدها في قطاع غزة . كما نتمنى أن لا يقتصر هدف زيارة وفد حماس لمصر تبرئة نفسها من الاتهامات الموجهة ضدها و إرضاء مصر وتحسين العلاقات معها بعد تعثر مشروع الممر المائي وتراخي حماسة تركيا في دعم حركة حماس بعد تفاقم مشاكل تركيا الداخلية والخارجية .

في نفس الوقت وإن كنا لا نشكك بالموقف القومي المصري ، كما نتفهم حساسية الأمن القومي المصري وأسبقيته على القضايا الاخرى بالنسبة للنظام ، إلا أننا نتمنى على الأخوة المصريين أن لا تقتصر المصالحة بين مصر وحركة حماس على حل الملفات الأمنية وتدجين حركة حماس ثم التعامل معها كسلطة وحكومة أمر واقع في قطاع غزة ، وتجاهل المصالحة الوطنية الفلسطينية الشاملة . ونتمنى على حركة حماس أن تدرك أن كل مصالحاتها مع العالم الخارجي لن يغنيها عن مصالحتها مع الشعب ومع الشريك الوطني .

[email protected]

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط