الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مسار تحول الأفكار النظرية إلى أفعال إرهابية

مسار تحول الأفكار النظرية إلى أفعال إرهابية

تاريخ النشر: 2016-11-03 | 06:21

ترى ما الذى يحكم انتشار أفكار بعينها لتتحول إلى حركة إرهابية تمارس العنف محليا أو إقليميا أو عالميا؛
فى حين يقتصر انتشار بعض تلك الأفكار بحيث لا يتجاوز نطاق جماعة بشرية بعينها؟، ولماذا تظل بعض الأفكار داخل حدود فكر صاحبها بحيث تبزغ و تنتهى ربما دون أن ينطق بها؟.

ترى هل تظل ملامح الفكرة إذا ما قيض لها الانتشار ثابتة على ما هى عليه منذ نشأتها الأولي، أم أن ما يجرى على البشر من دورات للنمو يجرى على الأفكار كذلك فتنتقل من طور الطفولة إلى الفتوة فالكهولة فالشيخوخة فالذبول فالاندثار؟ إن أعدادا لا حصر لها من الأفكار تترى على عقول البشر ووعيهم منذ كانت البشرية، وينتهى الكثير من تلك الأفكار دون أن يرى النور إذا ما وجد صاحبها لسبب أو لآخر أن مجرد الإفصاح عنها لا معنى له أو لا جدوى منه؛ فقد تبدو له تلك الفكرة الجديدة سخيفة أو غير منطقية أو صادمة أو تافهة أو متهورة.

وقد يقدم الفرد على اختبار فكرته بين معارفه وأصدقائه فلا تجد لديهم صدى فينساها أو يتناساها أو يحتفظ بها لنفسه. وقد تجد الفكرة صدى فتتبناها جماعة وتتحمس لها وتشرع فى الدعوة إليها؛ ومع اتساع أو ضيق نطاق الداعين والمستجيبين، تنتقل ملكية الفكرة من صاحبها الأصلى لتصبح ملكا مشاعا للجماعة تتولى تطويرها وتحديثها وتفسيرها وتعديلها بما تراه مناسبا، وقد تختلف الجماعة حول تلك التحديثات والتفسيرات والتعديلات اختلافا يصل إلى حد الانشقاق واستقلال كل جماعة فرعية بتفسيرها الذى تراه الأقرب للصواب.

إن تلك الرحلة الطويلة للفكرة من عقل صاحبها إلى أن تتحول إلى تيار فكرى ممتد ومتشعب، لا تمضى بعيدا عن الظروف الاجتماعية التاريخية المصاحبة لنشأتها وتطورها، ولعل ما يعنينا من ملامح الدور الذى تلعبه تلك الظروف يمكن إيجازه فى النقاط التالية:

أولا: تحدد مرحلة التطور التى يمر بها مجتمع معين نوع المشكلات التى تواجهه فى ذلك العصر، و بالتالى فإنها تحدد المجال الذى يحظى بانتشار الأفكار التى تحمل حلولا لتلك المشكلات، سواء كانت مشكلات تقنية تكنولوجية، أو مشكلات اجتماعية اقتصادية.

لقد وضع عباس ابن فرناس مثلا يده على أساس فكرة الطيران، ولكن الفكرة لم تحظ بانتشار اجتماعى آنذاك، وتأجل ذلك الانتشار لتبزغ الفكرة من جديد وتلقى قبولا وانتشارا فى مجتمع يحتاج إليها لحل مشكلات تواجهه. ثانيا: تفرض مرحلة التطور التى يجتازها المجتمع نوعا من الحظر على الترويج لأفكار بعينها محبذة ترويج أفكار أخري، وتختلف درجة صرامة الحظر كما يتباين حجم التحبيذ من مجتمع لآخر ومن مرحلة تاريخية لأخري.

ويسرى ذلك الموقف الاجتماعى على الأفكار العلمية والسياسية على حد سواء؛ فكثيرا ما يمثل تكشف الحقائق العلمية الموضوعية فى ذلك المجال المحظور تهديداً للبناء الأيديولوجى الذى يحمى البناء الاقتصادى الأساسى للمجتمع المعين فى المرحلة المعينة. البناء الداخلى لجسم الإنسان البدائى مثلا لا يختلف موضوعيا عن نظيره لدى الإنسان المعاصر، لكن التوصل إلى معرفة القوانين الموضوعية التى تحكم عمل هذا الجسم، وما يتطلبه ذلك من تشريح له، أمر قد تأخر حقبا طويلة بل إنه قد ووجه عندما أوشك أن يتحقق بهجوم بالغ الضراوة والعنف، وكذلك كان الحال بالنسبة لإقرار حقيقة دوران الأرض حول الشمس، وبالنسبة لبحوث الاستنساخ وزراعة الأعضاء إلى آخر تلك الموضوعات التى تتداخل فيها الأيديولوجيات و العلم، أما فيما يتعلق بالأفكار الاجتماعية السياسية فالوقائع تفوق الحصر.

ثالثا: إن المؤسسات، والنظم، والتنظيمات، لابد وأن تنتهى يومًا، بل ويمكن إنهاؤها، أما الأفكار فإنها تتجدد وتتطور ولا تفني. قد تجمد الأفكار وتنغلق، وقد يعلو صراخها أو يخفت همسها، لكنها أبدا لا تموت حتى ولو مات أصحابها، تتساوى فى ذلك أشد الأفكار سخفا مع أكثرها رقيا: العقائد الدينية والوثنية والإلحادية، والأفكار النازية والشيوعية والصهيونيّة والاشتراكيّة....إلى آخره. إن الأفعال ترتبط بحياة أصحابها وتنتهى بموتهم. و المؤسسات تنتهى بانتهاء الحاجة إليها، أو بتدهور أدائها؛ أما الأفكار فما دامت قد خرجت من أفواه أصحابها أو من أقلامهم فإنها تظل باقية ولو مختزنة0 إن «الإرهاب السياسي» ينتمى إلى تيار فكرى واسع يقوم على تبنى العنف باعتباره الطريق الأمثل للتغيير السياسى، وتعد ظاهرة التغيير السياسى بالعنف ظاهرة لم يخل منها مجتمع عبر التاريخ، ولم يكن الفكر الدينى، سوى المحرك الأيديولوجى لبعض من أشكال ذلك التغيير الذى لم يخل منه تاريخ أي جماعة بشرية، وقد تعرض هذا المفهوم عبر تاريخ الأديان والعقائد لموجات من الازدهار والخفوت تبعا للظروف التاريخية والسياسية.

ولعله مما يستلفت النظر أننا لا نستطيع أن نجد جماعة بشرية عبر التاريخ نظرت لما مارسته من عنف باعتباره عنفا غير مشروع أو مبرر، ومن ثم فإن الموقف الأخلاقى من ممارسة العنف يجعلنا حيال عنف مشروع نمارسه «نحن» فى مقابل عنف غير مشروع يمارسه «الآخرون»؛ ويختلف الأمر باختلاف انتماء الطرف الموجه إليه العنف من ناحية وانتماء القائم بالتوصيف من ناحية أخري.
عن الاهرام

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط