كنت قد علقت على جانب من لقاء مشعل رئيس حمــاس مع التلفزيون الايراني حيث حذرت من مخاطر المبالغه في قوة حمــاس وبشكل خاص ما جاء على لسان مشعل باعتباره أن حماس أقوى من إسرائيل استخباريا\"!!!!.
وفي الحقيقة بأن لقاء مشعل مع تلفزيون إيران يقتضى منـــا التعليق على العديد من الامور التي وردت في اللقاء وبلسان مشعل نفسه .
تحدثنا عن المبالغه أو الغرور الذي يأتي على حساب اطفالنـــا يوميا\" على حد وصف أخت مناضله أعتز بها كما أعتز بفلسطين .
والأن سنتحدث معا\" عن الغزل ..غزل مشعل لإيران !!!.
كنت قد أشرت بأن خطاب أبو الوليد يتغير بين لحظة وأخرى وحسب وسيلة الإعلام التي يتحدث لها وقلت بأن تناقضات خطاب مشعل في الفترة الاخيرة أثرت على مصداقية الرجل ومعه حمــــــــــــــــــاس .
وقلت بأن مشعل الأن يناور بين ( القضاء على اسرائيل وتحرير فلسطين من النهر للبحر ) و(المقاومة ) عندما يتحدث الى من يجد لديهم هذا الكلام صدى وبالمقابل (إن جنحوا للسلم ) و(المفاوضات المباشرة ) عندما يكون يتحدث الى من يجد لديهم هذا الكلام قبول .
المساحه والفارق بين الموقفين كبير ..وهذا الفارق ليس سياسة وليس ذكاء سياسي وإنمــــا وللأسف عدم وضوح وتخبط.
على كلا\" مشعل في لقاءه مع تلفزيون ايران كان مبالغا\" حتى في درجة غزله لإيران فعندما يقول الرجــــل :
\"الدعم المالي والعسكري الذي قدمته إيران لحركة حماس منذ العقد التاسع من القرن الماضي أثّر إلى حد بعيد في تطور المقاومة وانتصارها\" هذا القول يضع المقاومة وأنتصارها كجزء من دور ايران الأقليمي وهذا خطير ومبالغه وغزل على حساب مصالح شعبنا وقضيتنا .
لا ادري لمصلحة من هذا غير حماس ...هو فقط لمصلحة حماس والوصول للمـــال الايراني الذي تسعى له حمــــاس على حساب أي شيئ ..الانتصار الذي أعلن عنه مشعل مبكرا\" جدا\" هو إن كان فهو إنتصار لشعبنا الصابر في غزة والمتضامن في الضفه والمجاهد الصابر المتضامن في القدس ..لاطفالنا ولشيوخنا ولرجالنا في الميدان وللمرأه الفلسطينية ..هو انتصار لمن فقدوا بيوتهم وللجرحى وللشهداء ..هو ليس انتصار حصري لأحد ليتم اهداءه الى تلك الدولة وذلك الحزب او الجامعه .
غزل أبو الوليد لايران كان مبالغا\" فيه فهو أعتبر الخلاف مع إيران فقط حول سوريا !!!وسوريا هنا ليست قضية صغيرة او كيان هش ..نحن نتحدث عن دولة عربية هامة ومؤثره أصبحت الان تجمُع لكل أشكال التشدد والتطرف بالعالم ونحن نتحدث عن دولة يراد لها أن تختفي عن الخارطة ونتحدث عن شعب سوري مظلوم ومغلوب على أمره وثائر وكان الأجدى بحماس أن لا تأخذ موقف لتحافظ على شعبنا هناك فحماس للأسف هي من تدخلت بالشان السوري لتكون مع جماعتها الام ضد النظام ..نتفهم موقف حمـــاس باعتبارها جزء من جماعة الإخوان ولا نتفهمه باعتبارها حركة سياسية فلسطينية عليها ان تحافظ على مصالح شعبنا .
واكرر هنا بأن سقطة البعض الحمساوي بالحديث عن أولوية الجهاد بسوريا ضد النظام على حساب فلسطين هي سقطه تاريخية وموقف ليس من السهل تجاوزه .
وطبعا\" هذه السقطه لم تأتي على لسان ناطق اعلامي مثل ابو زهري او المصري او المأزوم المتوتر ايهاب ..لقد اتت هذه السقطه على لسان الدويك رئيس المجلس التشريعي التابع لحماس والاخواني التاريخي المعروف بالنسبة لهم .
سوريا ومن ثم مصر كانت تعبير عن فشل حماس في ادارة علاقتهـــــا السياسية ...وفي الحالتين هاهي حماس تتراجع فتحاول التقارب مع إيران من جديد وتعتبر سوريا قضية صغيرة لا تؤثر بعلاقات حماس وايران وكذلك الموقف من مصر حيث هاهي قيادة حماس تتراجع وتشيد بالدور المصري وتؤكد عليه ليل نهــــار .
لست أنتقد هنا بمنطق الحساب ولكن بمنطق التصحيح وضرورة أن تعي حمـــاس بأن شعبنا ليس جاهلا\" ليتقبل كل هذه الاخطاء وكل هذه التناقضات وكل هذه المبالغات وكل هذا الغزل ..على حساب شعبنا وقضيتنا وموقفنا وإرادتنا وحريتنا وأهدافنــــا وأستقلال قرارنـــا وبالطبع على حساب دماء شعبنا العظيم .
مشعل لم يكن موفق باللقاء وقد يكون لنا عوده للحديث عن هذا اللقاء .