أبرزت وسائل إعلام الاحتلال لقاء خالد مشعل على قناة الجزيرة حول الجنود الثلاثة المختطفين على صدر صفحاتها ونشراتها؛ وصار نوع من التوجه لدى كتاب ومحللي دولة الاحتلال على أن المقاومة تقف خلف عملية أسر الجنود الثلاثة؛ عبر شرعنة مشعل لها؛ ولكن دون أن يقر بذلك، حيث قال: لا ننفي أو نؤكد عملية الخطف، وهو ما جعل "نتنياهو" في حيرة وارتباك بشكل أكبر وأعمق.
أبرز عدد من المحللين في دولة الاحتلال حركات وإيماءات مشعل خلال اللقاء؛ حيث تبين لهم انه في وضعية مريحة جدا، وواثقا مما يدلي به؛ دون ارتباك أو تردد؛ عدا انه كان سلسلا وواضحا ومتمكنا، وتصدر الحدث؛ حتى انه غزا قلب وسائل إعلام الاحتلال، وبات شغلها الشاغل كونه على رأس هرم حركة حماس التي يعتقد "نتنياهو" أنها تقف خلف العملية ولكن دون دليل يذكر.
كان لقاء مشعل موفقا وفي وقته المناسب؛ الذي يحسب ويدرس عباراته بدقة متناهية؛ فقد استطاع أن يبرز بقوة قضية الأسرى، وصار يسمع العالم بقضيتهم الصعبة من خلال الخطف، أو الأسر المفترض، وفند مزاعم الاحتلال الكاذبة وإعلامه المضلل حول العملية من أن المختطفين هم فتية صغار "آمنوا بربهم وزدناهم هدى"؛ حيث أوضح أنهم جنود مجرمين يقتلون أطفال بدم بارد كما حصل مع الطفل محمد دودين قبل يومين.
فند مشعل الخروقات في الجبهة الداخلية الفلسطينية؛ عبر تركيزه على أن الحرية لها ثمنها ولا طرد للمحتل دون تضحيات وخسائر، وان القول بأن هدف الاحتلال من حملته هو القضاء على جهة بعينها في غير محله؛ فهو أصلا لم يتوقف عن اعتداءاته يوما واحدا بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وليس بحاجة لأي مبرر للعدوان، كونه يمارسه على الدوام بسبب وبلا سبب.
أظهر مشعل بعض مواطن الضعف لدى الاحتلال، ومواطن القوة لدى المقاومة؛ بقوله أن الاحتلال يخشى دفع ثمن هجومه على غزة، وان ما قام به من حملة عدوانية في الضفة خبرها الشعب الفلسطيني وجربها أكثر من مرة، وتعود عليها، وصار عنده مناعة منها، ولن تثنيه الاعتقالات ولا الاغتيالات عن مواصلة مشروع التحرر.
استطاع مشعل بكل براعة أن يلعب على وتر التناقضات الداخلية في دولة الاحتلال بتحميله مسئولية ما حدث إلى "نتنياهو"، وهو ما جعل بعض القوى في حالة تنافر مع "نتنياهو" مما زاد الشرخ الداخلي في دولة الاحتلال.
من خلال اللقاء؛ عزز مشعل الأصوات الداعية لصفقة تبادل مقبلة داخل دولة الاحتلال، بتأكيده على شرعنة عملية أسر الجنود الثلاثة، وهو ما أشار إليه بان العملية من المستبعد أن تكون فبركة من قبل "نتنياهو" لأسباب كثيرة، ولا ننسى تصريحات بعض قادة الاحتلال بأنه من الأجدر إجراء صفقة سريعا؛ وتوفير الكثير من الخسائر.
في المحصلة استطاع مشعل بلقائه القصير أن يزيل بعض الغموض، ويسمح الصدأ الذي اعترى بعض القلوب والصدور؛ وعمل على تقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية بتصريحاته التوافقية دون تجريح، واستطاع ببراعة أن يعزز ويعمق الشرخ في دولة الاحتلال، وأثبت قدرته على قيادة حركة مقاومة تسير وسط حقل ألغام، وتمر في ظروف صعبة جدا، وأثبت بقوة بان هناك فرق كبير بين من يصنع الحدث، وبين من يتلقاه.