تاريخ النشر: 2017-09-28 | 07:41
تاريخ النشر: 2017-09-28 | 07:41
(مصالحة ، إنهاء إنقسام) كلمات نستمع فيها منذ ما يقارب 11 عام ، هل تتحقق ؟ بدأ الساسة من مكة المكان الذي ولد فيه رسولنا محمد ، لابسين ملابس الإحرام ، حدث ما حدث و بدأ الإنقسام مولود جديد على ساحة الفلسطينية ترعرع بيننا و أصبح الوارث لكل ما نملك ، ورث أحلامنا و طموحنا و قتل الحياة فينا ، من هنا بدأت رحلات السياحة الخاصة بالساسة بالعامية طشات و نزهات و هذا بدو فخدة الخروف و تاني بدو لحمة الدراع ، و الشعب الحزين لا دراع و لا فخدة حتى شوية هالقلب إللى عنا ضحينا فيها ، مصر بيروت السعودية سويسرا روسيا قطر تركيا .. إلخ ، الكثير من العواصم التي توصف بالجمال ، يا ليتني من المنقسمين لذهبتُ بلا رجعة ، و لكن أنا من المُنقسم عليهم أجلس بين هؤلاء الساسة ، هذا هو نحن المغضوب عليهم ، من جديد أتفق المتخاصمين من أجل المصلحة العامة ، و في هذا أعجبني موقف حماس التي أبدت فيه عن حلها اللجنة الإدارية و السماح لحكومة الوفاق العمل في غزة و الدعوة لإجراء إنتخابات عامة ، خطوة إيجابية هدفت منها حماس إلى تحسين صورتها أمام الناس و الرمي بالكورة في ملعب الرئيس و مركزيته ، حصنت مرماها و قذفت بالكرة في الجهة الشمالية ، فهل سيكون عباس ذلك الاعب المهم الذي يمسك بالكرة ؟
لنتأكد أنه لولا دحلان لم يحصل هذا ، فهو جسر التفاهم بين حماس و مصر بعد فترة من الجمود في العلاقات ، و هو من جلس و صنع لنا تفاهمات القاهرة الأخيرة بينه و بين حماس و ما نتج عنها على أرض الواقع ، حُركت المياه الراكدة في ملف المصالحة و كانت السلطة مُضطرة للجلوس على طاولة مع حماس نكاية في دحلان و هو الخصم السياسي لعباس .
أن حكومة الوفاق ستزور غزة برفقة وفد عدده 450 شخص ، فهل ستكون حماس جدية في تسليم جميع المهام للحكومة ؟ مع الأخذ بالإعتبار بأن الأمن و الموظفين من مهام الحكومة و هي المسؤولة عنهم ستكون ، لا نريد أن نسمع بأن الأمن و الموظفين تم تأجيل ملفهم ، لأنهم هم العقبة الوحيدة و الأساسية في أي إتفاق سابق حصل ، فإذا لم يتم حل ملفهم سنعود إلى ما بدأنا به ، و لا جدوى لكل ما حصل من تفائل ، دعونا نتعامل مع واقع ، فحماس غير مستعدة فعلياً بتسليم أمنها لأحد هكذا بلا رؤية و لا حتى التنازل عن أبنائها الموظفين ، لذلك لو تم التعامل مع هذا الملف وفق الوثيقة السويسرية و تم إستيعاب جزء منهم في مؤسسات السلطة و إحالة البعض منهم إلى التقاعد و التعامل مع البعض كمشروع بطالة ، فهذا الحل على ما أعتقد هو الأفضل ، و لكن هل توافق حكومة رام الله على تعامل مع موظفين حماس حالياً ؟ و ما هي الآلية لإرجاع موظفين رام الله إلى عملهم ؟
المشكلة ليس هي كيف تمارس الحكومة مهامها ، بقدر ما هو وضع هؤلاء الموظفين ؟ حصل منذ زمن قريب اتفاق على نقاط لا خلاف عليها بين الطرفين ، تركوا و هربوا من النقاط الخلافية ، فلاحق الإتفاق الفشل من جديد وأصبحوا يماطلون بعضهم البعض ، لم يفكروا يوماً بأن يجلسوا ويتفقوا في البداية على الأمور الخلافية قبل تفكير بما هو مُجمع عليه في الأصل ، هذا ليس من باب الإستهزاء من المصالحة و لا الإستخفاف فيها ، و لكن هذا واقع يجب على كل الأطراف المتحاورة أن لا تتجاوزه ، يكفينا مماطلة و إستخفاف ، يكفي أن تبتعونا الوهم