تاريخ النشر: 2018-03-23 | 10:01
تاريخ النشر: 2018-03-23 | 10:01
اشرأبت الأعناق وهتفت الحناجر مغردة بمصالحة طال انتظارها، لشعب عاش أحفاده ويلات قاساها الأجداد، فمن رحم الألم والمعاناة، ومن ظلمات الحصار والقتل والتهجير، واغتصاب الأراضي والعبث بالمقدسات ولدت المصالحة بين المكون الفلسطيني الواحد، لكن على غير هوى الشعب المتطلع لفسحة من الأمل سارت سفينة المصالحة، فما كاد الشعب الفلسطيني يزيح عن كاهله سنوات من القطيعة، التي بدأ يتململ منها الغزي، كما يتململ منها ابن الضفة، حتى عادت اليد الآثمة لتعبث بآمال الوحدة والاستقرار، معيدة كيل الاتهامات وتراشق التجاذبات، لتُبدد كل حلم بمصالحة ربما أقل وصف لها أنها ولدت ميتة.
فرغم العناية التي سعت إليها العديد من الأطراف، للمحافظة ولو على النزر اليسير من هذه المصالحة، إلا أن محاولة الاغتيال الفاشلة التي استهدفت رئيس حكومة الوفاق رامي الحمد الله، ذهبت بالمصالحة أدراج الرياح، وكان رد السلطة على الاعتداء بخطاب مزلزل أطلقه عباس، ليطلق معه رصاصة رحمة على آخر أمل بالمصالحة.
وبين اتهامات من هنا ورد فعل من هناك، ودع الشعب الفلسطيني مصالحة لطالما تمنى أن يعيش بظلها ولو لأيام قلائل، ولسان حال الصغير فيه قبل الكبير: من هو صاحب المصلحة الحقيقية في استهداف الموكب الحكومي؟!
فمن جانبها «فتح» لا مصلحة لها البتة فيما حدث، فهي كانت تتطلع إلى أن تسير المصالحة بخطى سريعة، لتتسلم إدارة القطاع، وتثّبت سلطتها وتعيد للحكومة الفلسطينية فاعليتها، وفي الجهة المقابلة «حماس» تعيش الحالة ذاتها فقد أثقلتها هموم القطاع ورواتب الموظفين، كما أن تضييق الخناق عليها من قبل «إسرائيل» براً وجواً و بحراً، جعلها تسير للأمام نحو المصالحة، فمن له المصلحة إذاً فيما حدث؟!
ليس إلاَّ تلك اليد الآثمة التي سعت منذ تشكيل دويلتها على أجساد الفلسطينيين، إلى أن تبث في كل جهة ديدنها على مر تاريخها الإجرامي (فرق تسد). ولعل الاستهداف الأخير كان لو تحقق خيط النجاة الأخير لنتنياهو الذي يلفظ أنفاسه، لذلك على جميع القوى الفلسطينية أن تكون على مستوى الحدث، وأن تتجاوز المرحلة الراهنة، وأن تقطع الطريق على «إسرائيل»، التي يسعى رئيس وزرائها للخروج من دوامة الفساد، التي يغرق فيها، ببث بذور الشقاق بين طرفي المصالحة.
ولعل أولى الخطى هي أن توقف حركتا «فتح» و«حماس» آليتيهما الإعلاميتين، وأن تفلت كل واحدة منهما طرف الخيط قليلاً للأخرى؛ لأن حبل المصالحة إن انقطع فلن يُوثق مرة أخرى، لا سيما أن هنالك أفعى تعيش داخل الجسد الفلسطيني، تنفث سمومها هنا وهناك.
المرحلة جد خطرة وإن لم تدرك القوى الفلسطينية حجم ما يحاك لها، فإن تسونامي التفكك قادم لا محالة وما تسمى «صفقة القرن» ستمر جارفة معها كل أمل بالوحدة.
عن الخليج الإماراتية