الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصر تستعيد مصر

لا أتصوّر أنّ من يدرك معنى كلمة الجيش في ذهن مصر وثقافتها المتراكمة، يصاب بالهلع، فالدولة المصريّة كانت وما زالت تملك أقوى جيش في منطقة جنوب البحر الأبيض المتوسط، الذي لم ولن يخرج من فكرة الحاجة في الحكم في تلك المنطقة من العالم بتاريخها القديم والمعاصر .

ولا أتصوّر أنّ مصر مدعوّة، في ما هي فيه، الى ابتداع إيديولوجية عربية جديدة، مع أنّ الكثيرين من العرب ينظرون إليها كذلك، بعدما انحدرت “ثوراتهم” مشوّهةً صورة الدين عبر الازدواجيات في القول والسلوك في أساليب الحكم وعبر استجلاب الخارج، أي التغيير بالدم انصياعاً للغير . من المبكر انتظار مصر إذاً، ومن الخطأ الخوف على مصر، وهو ما قد يكون مفهوماً ومنطقياً كون تاريخها حافلاً بالجدل، لأن الإيديولوجيات فيه تظهر متحركة ومرتبطة بالغرب و/أو بالشرق والعالم وتتفاعل معه . ما يختلف فيها ويتغيّر هو الإفصاح الكامل عن هذه الإيديولوجيات في صورة العمل السياسي والحكم .

مهلاً إذاً، مصر ليست واقعة اليوم كما يصوّرها الكثيرون بين الإيديولوجيا الإسلامية والوطنية المصرية . مصر هي في مصر مشغولة بها بإعادة نسج وحدتها ومراعاتها التي احتفظت بها منذ ألفياتٍ سبع بالرغم من تكاثر الأفكار والقوات الغازية لها والجيوش التي قهرتها القاهرة ودحرتها . ولنذهب إلى أبسط من ذلك . ما زالت الفلاحة في صلب حضارتها تلبيةً لنهر النيل الذي وهبها وفقاً لتوصيف هيرودوت، وهي لا تستطيع الخروج من كيفية توزيع الخيرات، وخصوصاً في أزمنة المحن المستوردة، كما أنّها لا تستطيع الخروج من مساحتها التي تصل بين خصوبة دلتاها (من الدلتا) ووادي النيل الحامي والحامل للجذور التي لا تيبس، في حتمية تتكامل أبدياً بين الماء والتراب والإنسان المصري مثلّث عظمتها .

صحيح أنّها مشدودة دائماً بين إفريقيا والمتوسطيّة، لكن سلطتها الزمنية والدينية تبقى موصولة رحميّاً بهذا المثلّث المتساوي الأضلاع الفلاح والأرض والماء أي الوطن المصري سواء في الحقب الفرعونية أو القبطية أو العربية الإسلامية أو المعاصرة، وهذا ما كان يمنحها، على الدوام، أدواراً إسلامية وعربية وعالمية . إنّها بلاد مأهولة بشعبٍ عريق جدّاً مشبع بالفضائل الدينية والخير العام ونهضة المجتمع، وهو قد “يكون الأكثر تديّناً بين الشعوب” وفقاً لتوصيف الإغريق، ولم تخرج نظمهم من إطار العقيدة منذ “أوزيريس” النيل أو “را” إله الشمس، حتّى إنّ بناء الأهرامات يفصح عن تحوّل في عظمتها وانحناء هائل نحو مساحة الداخل التي تعني العودة الدائمة إلى الذات . ويعني الوطن المصري المساحة الحضارية القوية التي يسهل غزوها عندما يضعف المصريون أو يتنابذوا في ما بينهم . هم مفرطون في دماثتهم، لكنّ بذورهم لم تطلّق بعد نشأتهم التي تجنّدت إجبارياً في بناء الأهرامات . لهذا كان حضور الجيش مفصلياً في تواريخهم تجده تحت كلّ زاويةٍ من زواياهم العسكرية والإنمائية والاقتصادية في المثلّث المذكور إلى درجة أنّ الجيش هو المعنى العام المرادف لمفهوم السلطة في التاريخ المصري .

ولو أشحت ببصرك عن حملات التشويه التي تطال صورة الجيش المصري، اليوم، من قبل الإخوان المسلمين في مصر أو غيرها من البلدان والجماعات، وخصوصاً صورة القائد العام للقوّات المسلّحة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، لوجدت نفسك حكماً أمام صورته الواسعة الانتشار ولداً صغيراً مرتّباً يحشر نفسه بين الجموع ليؤدّي التحيّة العسكرية لجمال عبد الناصر، تلك الصورة برمزيتها العسكرية تسكن مخيّلة المصريين وانتظاراتهم كما تغري أحلام بعض من رأوها من أبناء العروبة الذين استحال عليهم الخروج من عروبتهم بعدما تقدّم التنظير والسلوك الإسلامي “للثورات العربية” إلى السطح باعتبارهم آخر أجيال العروبة . وعلى الرغم من الانتظارات المرّة التي يكابدها الكثيرون من ترسيخ الانشقاقات في مصر والتي قد تقوى عبر إشغال الجيش في عمليات تطهير إرهابيّة تتلبّد في سيناء أو في الداخل، وتقوى برعاية الإخوان، فإنّ التوجّس يتنامى من الحماس في قطاع غزّة بسبب العلاقات الرحمية القائمة بينه وبين التنظيمات الإسلامية، أو بما يرسّخها بقعةً لجوء للفارين الإرهابيين أو منصّةً يشنون منها هجماتهم على الدولة المصرية . وهذا يعني مكمن خطرٍ، ليس كبيراً، على مصر وأمنها القومي، لكنّه قد يذكرنا بانتقال تنظيم القاعدة، بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، إلى حدود باكستان هرباً من الملاحقات الأمنية واستخدام هذه الحدود كمنطقة للقيام بهجمات مضادة وتفجيرات خطرة .

ولو أعرضت أيضاً عن الأغطية الكثيرة التي تتكشّف عن وجه الإخوان المسلمين القادر على إنتاج الاستبداد، وأفكارهم التي تدعو إلى العنف والتعصّب وتنفيذهم لما تريده أمريكا والغرب في ما يصبّ في مصلحة “إسرائيل” والحفاظ على أمنها، لوجدت نفسك أمام الترهيب الذي تمتهنه جماعة الإخوان المسلمين في الشارع المصري، والمغالاة في الشهيّة الدموية الذي لن يكسبها العودة إلى السلطة بقدر ما يراكم النفور والغضب المصري والعربي حيالها . ما هو المستجد أو الجديد الذي يضيفونه إلى القديم سوى شبق السلطة المغلّفة بشعار المحاججة الدموية عبر ديمقراطية صندوق الاقتراع، ولو أدّى ذلك إلى “إحراق مصر”، وهو حتماً لا يضيف شيئاً إلى تحديث مصر أو العرب، ولهذا “الجديد” حدوده وسجنه بين قوسين .

وقد تجد نفسك أيضاً، خارج دائرة مرسي/سيسي بمعنى الأشخاص، لكنّك لا يمكن لك أن تفرّ من أمام صورة الجيش المصري الحاضر أبداً في تاريخ مصر الذي يخرج، ربّما للمرّة الأولى في تاريخه المعاصر، من تقاطع الكثير من الإيديولوجيات الإقليمية والدولية وصراعها فوق أرض الكنانة، كما يخرج من دائرة التوصيف غير الدقيق لرؤية الصراع كونه بين الدين والإيديولوجيا، ليصبّ كلياً في وحدة مصر والمصريين مهما تقاطرت الأفكار والسفراء والمفكرون نحو التهاتف معها . هذا لا يعني قطعاً فتح الآذان على حملات التشكيك والتجريح والمزايدة من قبل الإخوان في الحمّى الدينية على المؤسسة العسكرية .

يبقى الجيش المصري من أقوى جيوش العالم ولو أنّه يحتل اليوم المركز ال11 على مستوى العالم وهي مرتبة متقدّمة . وتصل قواته النظامية إلى 600 ألف جندي ومليون ونصف المليون احتياطى، مزودين بأحدث أنواع الأسلحة وبالمصريين الفلاّحين القادرين دوماً على تأمين إمكانية تعبئة جيش ضخم مألوف جداً فى حالة الحرب . يملك ثاني أكبر قوة جوية في الشرق الأوسط بعد “إسرائيل” وقبل تركيا، كما يمتلك أكبر عدد من صواريخ أرض-أرض على مستوى العالم بعد الصين وروسيا والولايات المتحدة في زمنٍ يفكّك فيه العالم أسلحة سوريا الكيماوية تحت بسمة رئيسها الذي يحصر عنواناً صاروخياً للحروب الممكنة المستقبليّة . مرّةً جديدة: مصر تستعيد مصر .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط