تاريخ النشر: 2014-10-03 | 05:01
تاريخ النشر: 2014-10-03 | 05:01
أمد/ رام الله: بعد النجاح الكبير والنقلة النوعية التي اكتسبتها اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، ليس فقط عبر استثناء شركة فيوليا الفرنسية من عطاء ضخم في الكويت، وإنما بإعلان السبب الرسمي لاستثنائها، وهو علاقات الشركة بالاحتلال الإسرائيلي، ما دفع الشركة الفرنسية للانسحاب من العطاء، وآخر أكبر منه، حتى بدأت حملة جديدة هذه المرة في المملكة العربية السعودية، ضد شركة حراسة بريطانية دنماركية تؤمن الحماية للحجاج المسلمين في موسم الحج.
وهذه الشركة هي G4S، وهي شركة دولية انطلقت في بداياتها من الدنمارك، وتطورت في مراحل كثيرة، واندمجت مع شركة بريطانية عام 2004، ليصل سعرها في السوق إلى أكثر من بليون دولار أمريكي، وتعمل في أكثر من 125 دولة حول العالم، موّظفة أكثر من 600 ألف موظف، وتختص الشركة في تقديم خدمات أمنية بشكل أساسي للحكومات والمنظمات، كما تقوم بحراسة الشخصيات المشهورة، تأمين الحفلات والمبارايات الضخمة، وتأمين المباني المهمة، وغيرها، وقامت الشركة عام 2001 بشراء أكبر شركة خدمات أمنية في «إسرائيل» وهي شركة «هشميراه» وتملك اليوم 90% من حصص هذه الشركة.
وبحسب تقرير صدر عام 2011 عن مؤسسة «من المستفيد»، المتخصصة في تعقب الشركات والمصانع المتعاقدة مع دولة الاحتلال، فإن شركة G4S توفر خدمات أمنية لعدد من المستوطنات في الضفة الغربية، والمصالح التجارية الإسرائيلية فيها، وبعض المراكز العسكرية لجيش الاحتلال في الضفة وتوفير أدوات حماية أمنية لبعض الحواجز العسكرية منها حاجز قلنديا وبيت لحم على سبيل المثال، وقد اعترفت أنها وفرت كذلك خدمات أمنية في بناء جدار الفصل العنصري.
لكن الأخطر من ذلك حصل في عام 2007 حينم قامت «G4S» بالتعاقد مع مصلحة السجون الإسرائيلية، لتوفير أنظمة وخدمات حماية أمنية في عدد من السجون ومراكز التحقيق الأساسية.
وبحسب مؤسسة الضمير الفلسطينية لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، التي أعلنت عن حملة المقاطعة، فإن الشركة مسؤولة عن أنظمة التحكم والمراقبة في سجون الاحتلال، وعن نظام الزيارات وأنظمة مراقبة الفيديو.
واعتبرت مؤسسة الضمير، أن توفير الشركة لهذه الخدمات في عدد من السجون ومراكز التحقيق، يعتبر تواطؤا في الجريمة والتعذيب، فمن المعروف أن مركزي تحقيق الجلمة والمسكوبية، يقومان باستخدام شتى أساليب التعذيب بحق المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، من ضمنهم الاطفال، كما قامت G4S بتركيب وتشغيل غرفة قيادة مركزية ونظام دفاع خارجي في سجن عوفر في الضفة الغربية، الذي يضم المحاكم العسكرية، التي تصدر أوامر الاعتقال الإداري.
كل هذا دفع الفلسطينيين للتظاهر في مدينة رام الله، والمطالبة بطرد شركة «G4S» كونها متورطة بتقديم الخدمات الأمنية للسجون والمعتقلات الإسرائيلية، حيث يتم تعذيب الأسرى الفلسطينيين، رافعين شعارات جاء فيها «يحاصرون القدس بينما ينتفعون من مكة»، و»اطردوا G4S من الحج، أبق على مضطهدي الفلسطينيين بعيداً عن الحج».
وتحدثت «القدس العربي» إلى زيد الشعيبي، منسق الشؤون العربية في اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل، الذي تساءل كيف يعقل أن يكون هناك شركة تؤمن موسم الحج، وفي ذات الوقت تؤمن السجون الإسرائيلية التي فيها أسرى فلسطين؟ داعيا السعودية صراحة لوقف التعاقد مع هذه الشركة، خاصة وأن هناك نهضة قوية في حركة المقاطعة، وتحديداً في الدول العربية، التي كان آخرها في الكويت، حيث منيت شركة فيوليا الفرنسية بخسارة كبيرة بعد استثنائها من عطاء في الكويت بما يقارب 750 مليون دولار بسبب ضغط حركة المقاطعة، فيما تنوي وزارة التجارة والصناعة الكويتية استثناء 50 شركة دولية اخرى من العمل معها، بسبب تورطها في المستوطنات الإسرائيلية.
وطالبت الوقفة الاحتجاجية التي نفذت ضد شركة G4S، نظمها نشطاء المقاومة الشعبية، وحملة المقاطعة، وبمشاركة القوى الوطنية الفلسطينية، السعودية بوقف عمل شركة «G4S» لتورطها في بناء وتزويد الاحتلال في أنظمة مراقبة السجون والمستوطنات والحواجز المنتشرة في الأراضي المحتلة، خاصة وأن العطاء يقدر بملايين الدولارات.
ودعت القوى الوطنية إلى ضرورة أن تتعزز ثقافة المقاومة والمقاطعة في الوطن العربي الكبير، لأن هناك العشرات من الشركات العاملة في الدول العربية، ومتورطة مع الاحتلال الإسرائيلي، ويجب العمل على محاصرتها ومقاطعتها على الفور.
وأدت حملات المقاطعة التي واجهتها G4S في بعض البلدان، إلى خسارة الشركة عقوداً تجارية، مثل عقدها مع جامعة أوسلو التي أعلنت أنها أنهته في تموز/ يوليو 2013، وجامعة داندي في اسكتلندا، إضافة إلى خسارتها عقداً مع شركة الطاقة البريطانية، كما أعلنت عدة جمعيات خيرية هولندية أنها لن تقبل تبرعات من شركة G4S، وبحسب موقع حركة BDS لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها، فإن الاتحاد الأوروبي أوقف عام 2012 تجديد عقده مع الشركة، الذي بدأ عام 2008 وذلك بعد حملة مقاطعة قادتها مجموعات أوروبية مناصرة للقضية الفلسطينية، وبعض أعضاء البرلمان الأوروبيّ.
عن القدس العربي