الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معالم التحالف السنّي القادم ضد التمدد الايراني الشيعي

بعد تولي الملك سلمان زمام الحكم في السعودية انقلبت الأمور رأسًا على عقب؛ وقام الملك سلمان منذ توليه بعمل تغيرات دراماتيكية وسريعة وحاسمة في المملكة السعودية طالت من أعلى سلطة في رأس الهرم من الأمراء إلى الوزراء إلى المستشارين الخ... وقام بتعينات جديدة واسعة في المملكة وبإصلاحات كبيرة وجادة وتنمية واسعة على الصعيد الداخلي السعودي؛ أما على الصعيد العربي والإقليمي والدولي شعرت المملكة بالخطر الفارسي الكبير الذي يلامس حدود المملكة السعودية بل أصبح يهدد قلب المملكة العربية السعودية؛ وخصوصًا بعد قرب التوصل إلى اعلان اتفاق لتسوية الخلاف على ملف النووي الإيراني وبين الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك سيطرة الحوثين على العاصمة صنعاء وتمددهم في اليمن وهم موالون لإيران، وكذلك التدريبات والمناورات العسكرية الايرانية المتواصلة وكشفها عن مزيد من الصناعات العسكرية والصواريخ طويلة المدي وتهديد إيران بإغلاق باب المندب والممرات البحرية وتسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي.

بريطانيا كقوة استعمارية لم تخرج من البلاد العربية والإسلامية إلا وزرعت فيها القلاقل والرزايا فسلمت فلسطين للصهاينة وانسحبت من الخليج العربي لتحتل إيران مكان بريطانيا منذ عام 1971م للجزر الاماراتية الثلاثة: طنب الكبرى ، والصغرى ، وابو موسى. فكان احتلال جزيرة طنب الكبرى ففي الساعة الخامسة والنصف من يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 1971م؛ حيث هاجمت القوات الإيرانية جزيرة طنب الكبرى بحرًا وجوًّا، بعد محاصرتها من كل الجهات وإحاطتها بسياج من الدبّابات، وتم إنزال آلاف الجنود المدجّجين بالسلاح، كما أنزلت طائرة هيلوكوبتر المنشورات على السكّان للاستسلام، وتم قصف مركز الشرطة، وقطعوا الإرسال عن الجزيرة، وسيطروا عليها سيطرة تامّة بقوّة السلاح. وكان احتلال جزيرة طنب الصغرى؛ حيث سيطرت إيران على جزيرة طنب الصغرى بسهولة إذ كانت الجزيرة خالية من السكان، ولا يوجد عليها أية قوة عسكرية، وقامت القوات الإيرانية بإنزال الأعلام العربية ورفعت الأعلام الإيرانية، وفي أثناء حربها مع العراق، استخدمتها قواتهم كقاعدة عسكرية؛ واختلف الوضع بالنسبة لجزيرة أبو موسى، فقد جرت مفاوضات بين المقيم المُحتل السابق البريطاني (وليم لوس) وحاكم الشارقة الشيخ خالد بن محمد القاسمي، واقترح لوس على حاكم الشارقة: أن تقسم الجزيرة بين إيران والشارقة، ولا يحق للشارقة أو إيران ادعاء السيادة على الجزيرة لمدة سنتين، ثم وبعدها يتم تقرير مصير الجزيرة، وتقوم إيران بدفع مبلغ من المال - يتفق عليه فيما بعد -، وأن تقوم حكومة الشارقة بتأجير الجزيرة لإيران لمدة 99 سنة قابلة للزيادة، ويحق لإيران إقامة قواعد لها في المناطق التي تريدها، والمخفر العربي الوحيد في الجزيرة يُرفع عليه علم الشارقة، ورفض سمو الشيخ خالد بن محمد الاقتراح المجحف بحق الشارقة في جزيرتها. فقدم الشاه وقتها اقتراحًا آخر بأن تحتل إيران الجزيرة دون اعتراض الشارقة وعندها تقوم الشارقة بسحب قوات الشرطة التابعة لها، وفيما يتعلق بموضوع السيادة، فلا يذكر لمدة عدة سنين، وبعدها تحول إلى إيران وإذا اكتشف النفط في الجزيرة أو حولها، فإن إيران ستقدّم نسبة مئوية من العائدات إلى الشارقة، دون أي اعتراض من قبل الشارقة. وكان الشاه مستعد لكتابة اتفاقية فيما يتعلق بالمساعدات المالية، أما بخصوص السيادة على الجزيرة فلن يُقدم أي اتفاقية مكتوبة ، وكذلك قام سمو الشيخ خالد بن محمد برفضها رفضًا قاطعًا، فالموافقة عليها تعني التنازل عن أرض عزيزة من أرض الوطن.

ولم تتوان إيران عن إنزال قواتها في الجزء المخصص لها في جزيرة أبو موسى، وذلك بعد أن تم توقيع مذكرة التفاهم التي وُقّعت نتيجة لعوامل قاهرة منها: تصميم بريطانيا على الانسحاب من المنطقة، وعندها لن تكون مسؤولة عن حماية الإمارات، إضافة إلى التهديد الإيراني المتواصل باحتلال الجزر بالقوة، وبعدم اعترافها بدولة الاتحاد قبل تسوية مشكلة الجزر، وعدم تقديم المساعدة من الدول العربية التي كانت تمرّ هي الأخرى بظروف صعبة، وساعد على ذلك الاحتلال: تواطؤ وتحالف القوى العالمية في تأييد إيران أنداك.

وكأن التاريخ يُعيد نفسُه اليوم – هناك يوشك أن يبرز تحالف غربي صهيوني فارسي ضد أهل السنة في كل مكان وما تهديد إيران لإسرائيل إلا لذر الرماد في العيون ولجلب أكبر تعاطف من أهل السنة لتلك القضية الحساسة التي تدغدغ مشاعر كل الشرفاء والأحرار في العالم؛ حيث أصبحت إيران قوة كبيرة لا يستهان بها وتتمدد في الدول العربية السُنية، فلها قوات في سوريا ولبنان والعراق وأتباع وأيادي منفذة في اليمن وفلسطين وبلاد الشام وفي مملكة البحرين وحتي لها في بعض الأماكن في المملكة السعودية شيعة يتبعون لإيران، وكذلك الحال في أفغانستان وباكستان ولها حلفاء في الشرق والغرب.

وفي سياق كل ما سبق بدأت المملكة السعودية والملك سلمان شخصيًا التحرك بقوة لإيجاد تحالف سني قوي مُضاد للتحالف الشيعي الايراني الغربي الصهيوني من خلال تفعيل المصالحة بين مصر والإخوان وتركيا وقطر؛ وقد كشفت صحف مصرية انّ الملك سلمان طلب من الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء زيارتهِ للسعودية التصالح مع تركيا وقطر ورفض الطلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي, وفي ذات الحديث قالت بعض وسائل الاعلام ان الملك سلمان طلب من السيسي التصالح مع الاخوان , وحركة حماس جزء من الاخوان وأن المملكة وجهت "دعوة" لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل , ولم تعلن عن ذلك رسمياً وهذا يأتي في سياق الخطة السعودية لمواجهة التمدد الايراني "الشيعي" الفارسي واقترحت المملكة انشاء قوة "سنيّة" اكبر من "القوة العربية" التي اقترحتها مصر سابقاً , والحديث يدور عن دور سعودي في المنطقة لتوحيد القوى السنيّة مجتمعة لمواجهة التمدد الإيراني الأخير ,في خضم كل تلك التطورات وبدء ظهور معالم التحالف السنّي القادم والذي يقوم على اساس توحيد كل الامكانيات السنية بما فيها "الاخوان المسلمين" قد نجد زيارة قريبة لمشعل الى السعودية؛ وهناك توجّه من السعودية لدعم "باكستان" كقوة نووية تُنافس التمدد الايراني في المنطقة , ومن المعروف ان "اسلام اباد" قريبة من التوجه السعودي , سبق ذلك زيارة تاريخية للرئيس التركي "اردوغان" الى المملكة لتنسيق المواقف السنيّة وبحسب ما تحدثت الصحف السعودية فقد عرض الملك سلمان على اردوغان تحالفاً جديداً لضمان محاربة داعش من ناحية والتمدد الايراني من ناحية اخرى. ,الاخوان المسلمين ومن خلفهم حماس لن يكونوا ببعيد عن التغيرّات القادمة , لكن الاعتقاد ان المملكة وبحكم علاقة الملك سلمان التاريخية مع الرئيس محمود عباس ستطلب من خالد مشعل في حال زارها انهاء الانقسام الفلسطيني مقابل رزمة من المُغريات والبدائل . ويتمتع الرئيس محمود عباس بعلاقات قوية جداً وتاريخية مع الملك سلمان ملك السعودية منذ ان كان اميراً لمدينة الرياض وترأسه للجنة الشعبية لدعم الشعب الفلسطيني , ودلالة استقبال الملك وولي عهده للرئيس ابو مازن استقبالا تاريخياً تدل على مدى عمق العلاقات الثنائية . ومن المتوقّع ان تعرض السعودية مقترحاً جديدا لأنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس مقابل مُغريات ومزايا -عرضتها المملكة ابان اتفاق مكّة السابق- , وفي ظل الاوضاع الاقليمية الحالية وتسارع التغيرّات اللامنطقي ستوافق حركة حماس على اي مقترح تضمنه السعودية وفي المقابل سيكون العرض السعودي المتوقع باتفاق مع الرئيس ابو مازن وكذلك بالتنسيق مع مصر مُسبقاً .القوة "السُنيّة" القادمة بدأت تتضح معالمها والزيارات المكوكية الخليجية الداخلية من جهة والخليجية الاقليمية من جهة اخرى التي تقودها بشكل اساسي السعودية , وتشدد الموقف القطري لصالح الموقف الخليجي وانحسار الدعم التركي لـ"داعش" وتخفيف تحالفه مع "ايران" والاغراءات التي قدمها الملك لـ"اسلام اباد" وطلب المملكة من الرئيس المصري مصالحة الاخوان كل ذلك يجعل صورة المشهد القادمة أكثر وضوحاً .

ويبدو انّ المنطقة امام تغيير تحالفاتها من جديد وتبدّل الادوار في خضم التمدد الايراني المُتسارع من جهة "الشيعة"؛ ومن هنا جاءت محاولات المملكة لتوحيد الصف العربي السني والعمل على اصلاح الوضع بين مصر وتركيا وقطر ومتابعة المتغيرات الاقليمية والدولية والاهتمام بالقضية الفلسطينية ومحاولة تحقيق المصالحة وضم حماس إلى الصف السنُي ومعهم الإخوان المسلمين؛ والظاهر أن المنطقة العربية أمام تغيرات جذرية وتحولات استراتيجية وتحالفات جديدة تحددها طبيعة المتغيرات على أرض الواقع فهل تنجح تلك المساعي لتوحيد الصف العربي السني في جبهة قوية متماسكة لمواجهة المخاطر المُحدقة بالأمة العربية .

الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد ابو نحل

الكاتب المُفكر والمحلل السياسي

الأمانة العامة لشبكة كتاب الرأي العرب

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط