الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مغالطات "آيباك"

مغالطات "آيباك"

تاريخ النشر: 2018-03-11 | 11:28

أنت تحتاج لأن تهيئ نفسك لصدمة لغوية قبل أن تستمع إلى الخطب التي ألقيت في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (آيباك) الذي يمثل جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة. وسوف يستخدم الخطباء واحداً تلو الآخر كلمات ومفردات قد تتخيل للوهلة الأولى أنك قادر على فهمها، إلا أنهم سيستخدمونها بطرق وأساليب ملتوية بحيث يشوّهوا معانيها للدرجة التي تشعر معها بالتقزز والغضب. وخلال يوم الافتتاح، على سبيل المثال، عبث كل من الرئيس الجديد للجنة «مورت فريدمان» والحاكمة «الديمقراطية»السابقة لولاية ميتشيجن جينيفر جرانهولم، بكلمة «تقدمي» وأشبعوها تحريفاً. وبدافع من نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت أن إسرائيل فقدت الدعم في أوساط الأميركيين اليساريين، ناشد «فريدمان» التقدميين الأميركيين بالاعتراف بأن «الخطاب التقدمي لإسرائيل مقنع». وقالت جرانهولم في تعقيبها على هذه النقطة بأنها، وباعتبارها «إمرأة تقدمية» فإنها تدعم إسرائيل لأنها «الدولة التي تقدم خدمات الرعاية الصحية الشاملة لمواطنيها، وتحمي حقوق المرأة وحقوق المثليين. إنها بحق تمثل فردوس التقدمية»!.

وأما الشيء الذي أغفله هذان المتحدثان عن سبق عمد وإصرار فيتعلق بالحقيقة القائمة من أن هذا «الفردوس» قد تحول إلى دولة تمارس التمييز العنصري «الآبارتيد» وتحتل أراضي الفلسطينيين وتقمعهم وتنكر عليهم حقوقهم كلها. وهي التي صادرت أراضيهم حتى أصبحت حياتهم اليومية جحيماً على الأرض. ولم يقتصر الأمر على هذا التزييف للحقائق، ومع اتجاه الحكومة الإسرائيلية أكثر نحو اليمين، فلقد غرقت في الفساد وحظرت الحريات الدينية. ولم يعد من المعقول نعت الإسرائيليين بأنهم «تقدميون» لأن هذه الكلمة تعني شيئاً آخر لا علاقة له بإسرائيل.

ولقد أُصبت بالصدمة أيضاً عندما سمعت وصف السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة "نيكي هيلي" للمنظمة الدولية بأنها أصبحت تمارس «البلطجة ضد إسرائيل» بدعوى أن دول العالم ما فتئت تتقدم بمشاريع قرارات لإدانة الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. ومرة أخرى تسقط الحقيقة على رأسها لأن الأمم المتحدة ليست هي التي تمارس البلطجة على إسرائيل، بل إن إسرائيل هي التي تمارس البلطجة على الفلسطينيين عن طريق انتهاك القوانين والاتفاقيات الدولية. ونظراً لأن الأمم المتحدة هي الكيان الذي أسس دولة إسرائيل، وهي التي وضعت شروط «السلام العادل والدائم» فلقد بقيت مقراً للشكاوى من السلوكيات الشاذة لإسرائيل. ولا يمكن أن نعتبر احتكام الفلسطينيين للكيان الذي يضم دول العالم نوعاً من البلطجة، بل إنه الطريق المناسب للمطالبة بحقوقهم.

ولقد تطلب الأمر من خطباء «آيباك» أن يستخدموا ما هو أكثر من الوقاحة التي انطوى عليها اتهامهم للأمم المتحدة بالبلطجة طالما أن اللوبي الإسرائيلي كان يعتمد دائماً على الكونجرس الأميركي لبلطجة الفلسطينيين باعتماد مشاريع القوانين القمعية والمذلة بحقهم. وكان لا يتوقف عن تسليح إسرائيل وإعطائها شيكاً على بياض حتى تستخدم كل هذه الإمكانيات في انتهاك الحقوق المشروعة للفلسطينيين.

وكانت هناك بعد ذلك سلسلة لا نهاية لها من محادثات السلام ومشروع الدولتين، وكانت كلها لا تحمل أي معنى له علاقة بالحقيقة والواقع. ولم يعد الائتلاف الحكومي في إسرائيل يؤيد مشروع حل الدولتين منذ بضع سنوات بالرغم من أن الإسرائيليين لا زالوا يزعمون قبولهم بذلك الحل ولكن وفق شروط تجعل تحقيقه مستحيلاً.

ويقول الإسرائيليون إنهم يريدون «مفاوضات من دون شروط مسبقة تؤدي إلى قيام دولتين»، ولكنهم وضعوا لأنفسهم شروطاً مثل الإبقاء على حركة الاستيطان وإسقاط حق النازحين في العودة إلى وطنهم ومن دون الاتفاق على تسوية تتعلق بمدينة القدس، واستمرار سيطرة إسرائيل على وادي نهر الأردن، وعلى معابر الدخول والخروج على طول الحدود. والآن، وبعد عقدين من انتخاب نتنياهو للمرة الأولى، ارتفع عدد المستوطنين أربع مرات مع استمرار زحف المستوطنات في الأراضي المحتلة. وبات من الواضح أن قبول إسرائيل بحل الدولتين ليس إلا طريقة تكتيكية لتغطية غزوها لأرض فلسطين كلها وعدم الالتفات لاحتجاجات الشعب الفلسطيني.

وفي مواجهة هذه الحقائق، كان من باب الهزل أن يعلن الرئيس الجديد لمؤتمر «آيباك» عن دعم منظمته لحل الدولتين وزعمه أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق لأنه اصطدم بالفشل الفلسطيني. إلا أن أعضاء حكومة الائتلاف في إسرائيل لا يشعرون بعد الآن بالحاجة لورقة التوت لإخفاء نواياهم الحقيقية.

وتواصلت لغة قلب المفاهيم رأساً على عقب في مؤتمر «آيباك» من خلال لافتتين كتبت على إحداهما عبارة «حرية التعبير وحرية الصحافة في إسرائيل». وكانت فوقها لافتة أخرى وردت فيها العبارة التالية: «هذه الجلسة مغلقة أمام الصحافة». ولا شك أن هذا التناقض غني عن التعريف. وإذا لم تكن هذه المزاعم كافية لتشويش العقل، فلقد كانت هناك مزاعم أخرى تتحدث عن «الجيش الإسرائيلي الأخلاقي»، والحاجة لمواجهة الأخبار الملفقة التي ينشرها الفسطينيون حول جيش احتلال والعنف الذي يمارسه ضد الأطفال الفلسطينيين.

ولحسن الحظ، فإن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد لأن استطلاعات الرأي توحي بتحرك جديد في أوساط الرأي العام حول الموقف من إسرائيل والفلسطينيين. وبالرغم من أن «الجمهوريين» بمن فيهم المحافظين الجدد ما زالوا في صف إسرائيل، إلا أن "الديمقراطيين" أصبحوا منقسمين حول هذا الموضوع. ولا شك أن السجال القاتل بين الحقيقة والنفاق سوف يتواصل في مؤتمر «آيباك».

*مدير المعهد العربي الأميركي - واشنطن

عن الاتحاد الإماراتية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط