تاريخ النشر: 2017-05-10 | 08:09
تاريخ النشر: 2017-05-10 | 08:09
أثبت انتخابإيمانويل ماكرونبعد انتخابدونالد ترامبأنّ المفاجآت واردة وانّ الأنظمة التقليدية تنهار.
ليس بعيداً أن تنهار الزعامات التقليدية العائلية والحزبية والطائفية وغيرها... في عصر التكنولوجيا والتواصل الإجتماعي، سقطت دكتاتورية الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة.
ما حصل في إعلام الولايات المتحدة الأميركية بمعركة الإنتخابات الرئاسية التي احتمدت بين هيلاري كلينتون وترامب خير دليل على ذلك. ثبت فشل احصائيات وحملات أكبر الوسائل الإعلامية التي حشدت التعبئة لمصلحة كلينتون.
الإعلام العربي المرئي، بأكبر شبكاته، وأضخم تمويله فبرك "الربيع العربي"، فانكشف أنّه كان "التطبيع" العربي.
سقطت بعض الأنظمة الدكتاتورية العربية باسم الديمقراطية. الّتي ماتت ونما الإرهاب.
الأيادي الطولى التي ظنّت أنها تهيمن على الشعوب، شُلَّت تدريجياً بعد تصدّي الحركات المقاومة لها.
الشعوب ناقمة. في عصر العولمة والتبادلات التجارية يأخذ إقتصاد الدول باتجاه الهاوية. تنتشر البطالة، تتزايد الضرائب. تبدلت أولويات الخيارات الشعبية.
واضح أنّ الشعوب لم تعد تهتمّ إِلَّا لاستقرار أوطانها وتحسين ظروف حياتها التي تزداد بؤسا. الشؤون الدولية ولعبة القوى ليست الحافز لاختيار ممثلي الأوطان. سقطت الثقة بالتحالفات الدولية في أذهان الناخبين. ما يهمّ الناس هو وطن محصّن ضد الارهاب والأعراق الغريبة والمشروع الواعد اقتصادياً وإنمائياً. هكذا وعد ترامب وهكذا وعد ماكرون ونجحا. وهما وجهان جديدان.
الديمقراطية السياسية اليوم تنتج وجوها جديدة. وجوها ناجحة عملياً. هذا المشهد غير بعيد عن لبنان. الإنتخابات البلديّة والإختياريّة الأخيرة أظهرت نقمة اللبناني على النظام السائد.
تشكلت لوائح سُميت بلوائح العائلات. تفاجأ بها بعض الأحزاب والفاعليات الروحية والاجتماعية. لوائح قفزت فوق القرارات والتحالفات الحزبية. نجحت كاملة في بعض المدن والقرى، خرقت اللوائح الحزبية في بعضها الآخر. لا شكّ أنها نجحت بتسجيل موقف وطني إنمائي استقلالي.
تشير الوقائع إلى أن ّ ما حصل في الانتخابات البلدية سيستمر معالانتخابات النيابية.
تتحضّر القاعدة الشعبية لتشكيل "لوائح وطنية" مرشّحة للإنتخابات النيابية؛ تقفز فوق الاعتبارات الطائفية والحزبية والإقطاعية والزعامات التقليدية.
تضمّ اللوائح مستقلين وحزبيين. هدفها التغيير. تغيير الأشخاص أولا. سئمت الناس من الوجوه المعلّبة. ملّت الشعارات الرنانة بلا تصويب واضح للاهداف. يؤكّد باحثون في شؤون الديمغرافيا والإحصائيات الانتخابية أنّ هؤلاء المرشحين لهم فرص كبيرة بالنجاح مهما كان شكل القانون الانتخابي.
هذا جانب ممّا يعرقل الإتفاق على قانون النسبيّة الشاملة الذي يمنح العديد من المستقلّين أصواتا رابحة. لا تريد الطبقات الحاكمة تقليص أدوارها وتبيان حجمها الفعلي.
ما حصل من تغيير في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية ليس بعيدا أن نشهده في لبنان.
صحيح أنّ التحالفات في لبنان أنتجت رئيساً للجمهورية وضع مشروع بناء الدولة. ولكن، التحالفات عينها تقف بوجه تحقيق هذا المشروع وتعرقل أهمّ الخطوات. التحركات الشعبية في الشارع تؤكد أن المجتمع المدني بكل طبقاته ومستويات الأعمار فيه لم يعد يبالي الا بالإصلاح والمحاسبة.
فإذا كان الإقتصاد والإرهاب في الدول الغربية هما حجرا الأساس الذي منهما انبثقت النتائج الإنتخابية، فهذا ينسحب بقوة على لبنان:
أوّلاً-الإرهاب متربّص بحدودنا. من جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية حتى الحدود الجنوبية مع أسوأ كيان ارهابي في العالم، الى الحدود الشمالية حيث تتسرب الخلايا التكفيرية. بعض المخيمات الفلسطينية والسورية تغلغلت فيها شبكات ارهابية. حصلت تفجيرات. مات أبرياء.
ثانياً-يحتلّ لبنان المرتبة الثالثة عالمياً والأولى عربياً على صعيد نسبة الدين العام، الّذي، قد يصل الى 79.5 مليار دولار أي 145% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2017. أقساط وفوائد الدين العام قد تصل إلى 8 مليار دولار في العام 2018.
ثالثاً-بحسب إحصاء للبنك الدولي فإنّ 23000 الف فرد يدخلون سوق العمل اللبناني سنويا. بما معناه أن لبنان يحتاج الى خلق 6 أضعاف فرص العمل الموجودة لتلبية حاجة السوق. الهجرة تتضاعف لا سيما في صفوف الشباب.
إذاً، الركنان الأساسيان موجودان: خطر الإرهاب ووهن الإقتصاد.
كل الإشارات تدلّ على أن الإنتخابات النيابية المقبلة ستشكّل مفاجأة في لبنان إذ أنها تحمل رياح التغيير بقوّة.
في المقلب الآخر، يرى البعض أنّه مهما تبدلت الوجوه فالقوى المهيمنة على القرار السياسي ستبقى هي ذاتها.
بانتظار ولادة قانون انتخاب حديث، وفِي ظل تعثّر الإتفاق الجامع، من غير المستبعد أن يشهد لبنان تغييراً حكومياً.
أما نيابيا، فلا شكّ ان صبر الشعب قد نفذ مهما قدم له السياسيون من مساحيق وأقنعة انتخابية... حان وقت التعبير عن هذه النقمة في صناديق الاقتراع لإحداث المفاجأة... إنّ عدوى ماكرون وترامب لا شك قادمة عاجلا وليس آجلا، وان غدا لناظره اكثر من قريب.
عن النشرة اللبنانية