يلتقي الوفدان الفلسطيني والاسرائيلي عبر الوسيط المصري بعد قرابة الشهر من وقف الحرب المسعورة على محافظات الجنوب، التي إستمرت 51 يوما، بهدف مناقشة القضايا الخاصة بكل فريق، وترسيم إتفاق طويل الاجل بينهما.
المطالب الفلسطينية المعلنة، ومنها: رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة؛ إعادة الاعمار وإدخال مواد البناء؛ فتح المعابر؛ اعادة فتح المطار؛ معاودة العمل على بناء الميناء؛ توسيع المياه الاقليمية لمدى 12 ميل بحري؛ الافراج عن اسرى الحرية المعتقلين قبل اوسلو، والذين افرج عنهم من صفقة شاليط؛ إلغاء المنطقة العازلة؛ الممر الامن بين جناحي الوطن ... إلخ
والمطالب الاسرائيلية، منها: نزع سلاح المقاومة؛ وقف صناعة الاسلحة؛ إغلاق الانفاق؛ حماية الحدود من اية عمليات؛ ملاحقة مطلقي القذائف والصواريخ من القطاع... إلخ
العودة للمفاوضات غير المباشرة الان بين الجانبين وعشبة الاعياد اليهودية، لا تشير لإمكانية إحداث اي تقدم يذكر بين الجانبين. فضلا عن ان إسرائيل لن تكون مستعدة من الاساس لمفاوضات جدية، وستعمل على إدخال الوفد الفلسطيني والوسيط المصري في دوامة المماطلة والتسويف، والدفع بخيار المفاوضات من اجل المفاوضات مالم يقبل الوفد الفلسطيني بالشروط الاسرائيلية.
كل ما يمكن لاسرائيل تقديمه للمصريين والفلسطينيين، اولا هدنة شكلية، لا تلزمها باي إستحقاق، وتبقي يدها طويلة في ملاحقة اذرع المقاومة وقتما وكيفما تشاء؛ ثانيا الموافقة على إدخال مواد البناء للاعمار، شرط إلتزام الامم المتحدة وحكومة التوافق الوطني بعدم تمكن حركة حماس واذرع الفصائل العسكرية من إستخدام تلك المواد في بناء الانفاق او في عمليات التصنيع للاسلحة، وهو ما يتوافق مع ما اعلن عنه ممثل الامين العام للامم المتحدة، روبرت سري خلال اليومين الماضيين؛ ثالثا سيتم توسيع معبر كرم ابو سالم لزيادة دخول كمية ونوعية السلع لمحافظات الجنوب دون ان يرتق الامر لرفع الحصار الظالم عنها؛ رابعا توسيع المياه الاقليمية نسبيا، لكن لن تصل حدود المياه الاقليمية لل12 ميل، بل قد تصل إلى ال6 اميال او اكثر قليلا ....
غير ذلك لن يحصل الفلسطينيون على اي مطلب آخر، مما سيدخل المفاوضات في دائرة المراوحة والخوض بالتفاصيل الصغيرة دون نتيجة تذكر. ايضا الفلسطينيون سيحاولوا الضغط لانتزاع الحقوق والمطالب،التي منحتهم اياها إتفاقات اوسلو والقانون الدولي، والتي بعضها كان قائما ومعمول به كالمطار والمياه ومشروع الميناء والمياه الاقليمية. رغم التنازل المجاني المذل، الذي قدمته حركة حماس بقبولها إملاءات قطر،المتمثلة بوقف الحرب وبهدنة مجانية دون ربطها باية حقوق او مطالب مما اشير إليها أعلاه، والتي كان الوفد الفلسطيني يحملها.
وكلما بقي التنافر الفلسطيني الفلسطيني قائما ستعمل إسرائيل على اللعب على التناقضات الداخلية للتهرب من اي إلتزامات تجاه المصالح الفلسطينية. كما انها( حكومة نتنياهو) لن تفي باي مطلب مالم تتوفر إرادة عربية ودولية تضغط عليها لالزامها بالتنفيذ، ومالم يتم معالجة جذور حروب إسرائيل على الشعب الفلسطيني برمته في محافظات الوطن المختلفة، وارغامها على الانسحاب الكامل من اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.