الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مقايضة مرفوضة

قبل يومين من موعد إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين القدامى، (كما كان مقرراً)، قام وزير الخارجية الأمريكية، جون كيري، بزيارة غير مقررة إلى عمان، والتقى هناك رئيس السلطة الفلسطينية وملك الأردن، كاشفاً بذلك إصرار إدارته على أن لا تنهي المهلة المحددة للمفاوضات دون تمديد، بعد أن أيقنت أن تحقيق اختراق في موضوع "اتفاق الإطار" أصبح غير وارد .
ومنذ البداية، كان واضحاً أن هدف المفاوض "الإسرائيلي" من هذه المفاوضات لم يكن تحقيق "اتفاق سلام"، بل كان تحقيق الفشل، ومن ثم تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية هذا الفشل، أو الاستسلام له بالموافقة على كل شروطه ومطالبه . لذلك رأيناه يزيد مطالبه، ويزيد تعنته يوماً بعد يوم، وهو يعلم أن الحدود التي كان يجب أن يتوقف عندها أي مفاوض فلسطيني قد تم تجاوزها بالفعل، ولم يعد لديه ما يقدمه . مع ذلك، ظل الجانب "الإسرائيلي" مثابراً على تحقيق هدفه، وظلت الإدارة الأمريكية تتبنى شروطه ومطالبه، وفي الوقت نفسه تضغط على المفاوض الفلسطيني ليقبل بها . وفي النهاية لم يعد أمام الإدارة الأمريكية غير تمديد المفاوضات هدفاً، ودون أن ينهي ذلك الابتزاز "الإسرائيلي" .
وفي القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس عباس، مارس الأول كل الضغوط الممكنة على الثاني من أجل الموافقة على تمديد المفاوضات، في وقت كان عباس، واللجنة المركزية لحركة (فتح)، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكل الفصائل الفلسطينية، قد طالبت بإنهاء المفاوضات رافضة تمديدها، حتى أن عباس خرج على الناس قائلاً: إنه لن يمدد المفاوضات "ولا دقيقة واحدة" بعد 29 نيسان ،2014 بذلك وضع أوباما الرئيس الفلسطيني، وكل المؤسسات الفلسطينية في الزاوية، وأصبح لا بد من طريقة "تحايلية" للخروج من المأزق .
بعد قمة واشنطن، أطلق عباس تصريحاً شدد فيه على إطلاق سراح الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، معتبراً أن ذلك سيكون دليلاً كافياً على "جدية إسرائيل"، وسعيها للتوصل إلى "اتفاق سلام" .
كان ذلك التصريح أول غيث الموافقة على تمديد المفاوضات، لكن ذلك لم يرض حكومة نتنياهو ومستوطنيه، بالرغم من أن التمديد في الأصل مطلب "إسرائيلي" . لذلك بدأت الحكومة "الإسرائيلية" اللعب على موضوع الأسرى، بالتنسيق مع كيري وإدارته، فبعثت برسالة إلى الإدارة الأمريكية، كما ذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت 23-3-2014)، جاء فيها: "في حال عدم تعهدكم بتمديد المفاوضات مع الفلسطينيين، فلن يتم إطلاق سراح أسير واحد"، وفي الرسالة رد على أبو مازن يقول: "إذا كان أبو مازن يريد إطلاق سراح الأسرى، عليه أن يدفع رسوم جديته"، واحدة بواحدة، علماً بأن كل الناطقين باسم السلطة الفلسطينية كانوا قد أكدوا أن إطلاق سراح الأسرى لا علاقة له بالمفاوضات، بل ب "مبادرات حسن النية وبناء الثقة" من جانب "الإسرائيليين" .
لم تنته ألاعيب المفاوض "الإسرائيلي" عند ذلك، بل بدأ في أوساط الحكومة ومراكز القرار "الإسرائيلي" حديث حول (14) أسيراً من عرب الداخل ،48 كان كيري قد تعهد لأبو مازن بأن تشملهم الدفعة الرابعة، حيث أعلنت تلك الأوساط أن ذلك لا يلزم السلطات "الإسرائيلية" بإطلاق سراحهم! وحتى موعد إطلاق من سيطلق سراحهم، ثار حوله جدل، فأصبح التاريخ بعد أسبوعين، وقد يكون في شهر مايو/ أيار، بدلاً من أن يتم في 28 مارس/ آذار الجاري! أكثر من ذلك، بادر حزب (العمل) "الإسرائيلي" بتقديم طلب للحكومة، وقعه آخرون، طالبوها بعدم إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة، واستبدالها بتجميد البناء في المستوطنات ما دامت المفاوضات جارية . وبرروا ذلك بأنه يمكن وقف تجميد البناء في أي وقت، لكن لا يمكن إرجاع الأسرى إلى السجون .أليست هذه كلها عقبات مفتعلة لممارسة أكبر ضغط ممكن على السلطة لتوافق على التمديد؟
بعد قمة واشنطن، التي رافق فيها صائب عريقات الرئيس عباس، وشارك في المباحثات التي أجريت مع أوباما وكيري، قال عريقات في ندوة حوارية عقدها مركز ويلسون لدراسات الشرق الأوسط، رافضاً المزيد من المفاوضات: "أنا مع التفاوض، وقد فاوضت كل هذه السنين الطويلة . . إلا أننا فاوضنا بما فيه الكفاية، ووصلنا إلى لحظة القرار، ولا حاجة لمزيد من المفاوضات" .
ثمانية أشهر من المفاوضات كانت غطاء لعمليات استيطان وتهويد غير مسبوقة، لم تترك مجالاً للآمال التي روجوا لها كذباً وتضليلاً، وما من حاجة للقول إن المفاوضات كأسلوب وحيد استسلام غير مشروط في ظل موازين القوى المختلة . أما ما يجب قوله في هذا الموضوع والجدير بالتوقف عنده، فهو إن كل السوابق التاريخية كانت تبدأ بإطلاق سراح جميع الأسرى، كشرط للاستمرار في المفاوضات . حدث ذلك في المفاوضات بين فيتنام والولايات المتحدة لوقف الحرب على فيتنام، وحصل أيضاً في المفاوضات مع نيلسون مانديلا وحزبه للتوصل إلى إنهاء الصراع في جنوب إفريقيا، وكان يجب أن يحدث ذلك في المفاوضات "الإسرائيلية" - الفلسطيينية . ودائماً كان ميزان القوى هو الذي يقرر أن تكون مفاوضات أو لا تكون .
حكومة الكيان الصهيوني أرادت أن تقايض عدداً محدوداً من الأسرى الفلسطينيين تستطيع إرجاع معظمهم، واعتقال أكثر منهم في يوم واحد، بهدف تمديد المفاوضات، تكريساً للوضع القائم وتمكيناً لسلطات الاحتلال لمواصلة عمليات الاستيطان والتهويد والتهجير، بينما تقايضهم سلطة رام الله ببقاء غير شرعي، وتمويهاً على استراتيجية فاشلة . هي مقايضة يجب أن تكون مرفوضة .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط