تاريخ النشر: 2016-02-13 | 05:26
تاريخ النشر: 2016-02-13 | 05:26
كتب حسن عصفور/ بعد ألف عام من "الخصومة التاريخية" حدثت "المصالحة التاريخية" بين الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية فوق أرض كوبا، البلد الذي لا يعيش في جلباب "الدين هو الحل"، "مصالحة" قد يكون لها أثر على المستقبل الانساني العام، تحدث بين "إخوة" وفقا لما وصفها بابا الفاتيكان فرنسيس..
"المصالحة الكنسية" حدثت لأنها عرفت أخيرا، من يريد المصالحة ويعمل لها، بعيدا عن "الحسابات الضيقة"، دون أن يقف عند "تفاصيل الذات"، التي لها دون غيرها، ان تحرق كل "النوايا الطيبة" لو وجدت لاحداث الاختراق..
منذ سنوات، ما قبل الانقلاب الأسود، بقرار أميركي - اسرائيلي ودعم بعض عربي وإقليمي، ولا زالت الساحة الفلسطينية تلهث وراء المسميات لوصف ما يجري بها وعنها، حوارات من أجل "التوافق الوطني"، فيصبح في أرشيف فلسطين وثيقة بذات الإسم، يتلوها حوارات من أجل المصالحة وإنهاء الانقسام، ومنها تشتق كل المسميات التي ترافق توقيع أي قصقوصة ورقية، تحتوي عبارات و"طلاسم وألغاز" بعنوان مبادئ وأهداف، تسقط مع أول تصريح لهذا المسؤول من هذا الفصيل أو ذاك المسؤول من ذاك الفصيل..
"مصالحة كوبا" حدثت لأنها وجدت أخيرا، من يستقبلها دون حسابات "الصغار" للعبث بالممكن المتاح في المشهد المحيط، وقرر طرفيها أن الزمن أوجب تلك المصالحة، فتوفرت الإرادة بعدما كانت الرغبة حاضرة منذ زمن بعيد..
"مصالحات فتح وحماس"، وهي لا تستحق غير هذا المسمى، فهما دون غيرهما من يتحمل الأزمة بكل ما لها وعليها، بل أنهما قررا أخيرا الاعتراف بها، ويزيلا كل "غشاوة" أحيطت بها باسم الفصائلية المظلومة منهما، تلك المصالحات لن ترى "نورا سياسيا صادقا" في ظل ما هو قائم من واقع سياسي تحت مظلة قيادة الفصيلين، هما وليس أخرين من يريدا استمرارها رغم كل "الطنين اللغوي" الذي يصدر منهما أو عنهما قبل أي "مكلمة جديدة"..
قيادة قطبي الكارثة، لا نية سياسية لهما لانهاء الانقسام، ولا رغبى لهما بإقتحام مربع المصالحة السياسية الحقيقية، ولذا لا توجد لهما اي إرادة لفعل ذلك، مفترضين أنهما يتملكان "إرادة خاصة" لتقرير ذلك..
الواقع الراهن، لن ينتج أي مظهر تصالحي، وليس مصالحة بين فتح وحماس، وهي التسمية الحقيقية للقائم فوق "بقايا فلسطين"، "مصالحة الفصيلين" لا أمل بها دون إحداث تغيير جوهري في الواقع السياسي، من حيث قوى الفعل والتأثير، وحضور إرادة شعبية تكون هي الأكثر أثرا و"إرهابا" لمصالح فصيلي الأزمة الوطنية، حضور له أن يفتح طريقا - مسارا بعيدا عن الجري وراء "سراب صناعي" يتم تحضيره خارج حدود "بقايا الوطن الفلسطيني"..
ولذا، بدلا من إضاعة الوقت في البحث عن أوهام ما سيكون بعد كل "لقاء مكلمي"، بات الأجدر لمن يجد في نفسه قدرة على الفعل، فصائل وقوى، شخصيات ومؤسسات عامة، أن تعيد رسم طريق الحراك الواجب أن يكون لخلق "رافعة وطنية" تكون أداة تصويب وطني من جهة، وأداة مواجهة وطنية للمشروع الاحتلالي من جهة أخرى..
بات واجبا، كسر "المحظور المستمر" بأن لا تحرك لمواجهة الكارثة الانقسامية الا عبر قطبيها، وتلك هي المصيبة السياسية، وليس سوى تحرك سرابي، لأن أصحاب المصلحة في عدم حدوث المصالحة هما ذاتهما في فصيلي الأزمة، ما يفرض خروجا عن "الصندوق السياسي السائد" منذ ما قبل 2007 وما بعده..
آن الآوان خلق قوة فعل وتأثير، مركز إرادة وطنية يمكنها أن تعيد "الصواب السياسي الوطني" للمشهد القائم بعد أن تم خطفه بفعل فاعل معلوم المسمى والصفة والدور، بعيدا عن "حسبة السوق الفصائلية"، أو "تقديس المسميات الفصائلية"، فكل "تقديس خارج مصلحة الوطن والقضية يصبح تقديسا ضارا وكارثيا"..
هل تبدأ حركة "كسر الصندوق الفصائلي السائد"، وتنطلق حركة فعل إبداعي لخلق قوة ضغط ومنها قوة توجيه..وليتذكر البعض، لم تنهض حركة شعبية مؤثرة ما لم تكسر حركة الصندوق التقليدية، فتح عام 1965، وما تلاها من خلق ثورة شعب وصلت لتغيير كل ملامح المرسوم منذ العام 1948 لفلسطين خريطة وواقعا وهوية..
هل دقت ساعة العمل كي لا يصادر "بقايا الوطن" ومستقبل مشروع وطني من أصحاب مصالح باتت هي الحاكم بأمره بمسميات تتباين وفقا للمكان والزمان..
الارادة الغائبة عند طرفي الكارثة، وجب حضورها ممن ليس "شريكا" ومن كل من لم يرفع "راية الهزيمة السياسية" أو "الخنوع الذاتي"..هي اللحظة التاريخية التي لا تنتظر!
ملاحظة: رسالة زوجة الصحفي الأسير محمد القيق الى الرئيس محمود عباس وقيادة السلطة القائمة بأنها لن تقبل منها عزاءا تستوجب التحرك الفوري من الرئاسة وفعل ما وجب فعله منذ زمن..طبعا لو تم قراءة الرسالة أصلا!
تنويه خاص: حرب دولة الكيان بكل السبل على "حرب المقاطعة" تكشف كم هي فاعلة ومؤثرة، ليس ماليا كما يظن الفاسدين ببروحهم بل سياسيا وفكريا وثقافيا..هل يدرك "القابعون" رغم أنف الشعب تلك المسألة!