الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

منظمة تحرير البيانات الفلسطينية؟

منظمة تحرير البيانات الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2018-11-06 | 10:46

قبل عام بالضبط، وعلى مسمع من الجمعية العامة للأمم المتحدة هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية، قائلاً: «لن يكون أمامنا سوى مطالبة إسرائيل كدولة قائمة بالاحتلال، بتحمل مسؤولياتها كاملة عن هذا الاحتلال، وتحمل ما يترتب عليه من تبعات، فلم يعد بإمكاننا الاستمرار كسلطة، وأن يستمر الاحتلال من دون كلفة، نحن نقترب من هذه اللحظة».

لقد تكرّر هذا التهديد غير مرّة في الأعوام الأخيرة، فما الذي حصل بعد كلّ هذه التهديدات؟ لا شيء. لقد ذهبت كلّ التهديدات وأمثالها من التصريحات البلاغية أدراج الرياح وظلّ الوضع الفلسطيني على ما هو عليه منذ أن انبثقت هذه السلطة عن اتفاقات أوسلو الموقّعة قبل ربع قرن.

فقط قبل شهور أُشيع في وسائل الإعلام أنّ قيادة السلطة الفلسطينية مقبلة مع انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني على اتّخاذ قرارات مصيرية متعلّقة بمصير العلاقة مع سلطة غزّة وبمصير العلاقة مع إسرائيل. لاحظوا استخدام مصطلح «مصيرية»، سيراً على خطى البلاغة العربية المعهودة. وها هو المجلس المركزي الفلسطيني قد انعقد قبل أيّام في رام الله وبرئاسة محمود عباس لتدارس الوضع الفلسطيني الراهن، وبعد نقاش ومداولات خلص المؤتمرون إلى تحرير بيان جديد. فماذا حمل هذا البيان؟ قرّر المجلس المركزي الفلسطيني إنهاء التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية كافة تجاه اتفاقاتها مع سلطة الاحتلال (إسرائيل) وفي مقدمها «تعليق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية... كما قرر وقف التنســيق الأمني بأشكاله كافة، والانفكاك الاقتصادي على اعتبار أن المرحلة الانتقالية، وبما فيها اتفاق باريس لم تعد قائمة». ليس هذا فحسب، بل يطالب المجلس المركزي الدول العربية «بتفعيل قرارات القمة العربية التــي عقدت في عمــان 1980، الذي يلزم الدول العربية بقطع جميع علاقاتها الديبلوماسية مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل وتنقل سفارتها إليها». حسناً. قرار القمّة يُلزم الدول العربية. فها هي أميركا اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، فهل التزمت الدول العربية بقرار قطع علاقاتها الديبلوماسية مع أميركا بناء على قرارات قمّة عمّان؟

ماذا يعني هذا الكلام وكلّ هذه القرارات؟

إنّه يعني أمراً واحداً. المجلس المركزي الفلسطيني في مؤتمراته لا يختلف عن سائر المؤتمرات العربية التي تُحرّر البيانات البلاغية التي لا تستند إلى أيّ أرضية واقعية. أنّها تهدف إلى تنفيس شحنات عاطفية ينتشي لسماعها الناس، ثمّ تعود المياه إلى مجاريها وتذرو الرياح كلّ تلك القرارات «المصيرية».

فلو عدنا إلى الوراء قليلاً فإنّنا نجد أن لا جديد في قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، فحتّى المفردات والصياغة اللغوية هي ذاتها. إنّ جميع أولئك الذين يتوافدون للاجتماع والنقاش لا يبذلون جهداً حتّى في صياغات لغوية جديدة، فالقرارات حاضرة، ولا حاجة للإنهاك الذهني. يتمّ إخراجها من الأرشيف ويتمّ التوقيع عليها من جديد.

فها هي قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الذي انعقد في آذار من العام 2015، تنصّ حرفيّاً على «تحميل سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي... وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين».

وها هي قرارات المجلس المركزي المنعقد في كانون الثاني (يناير) 2018 تُخبرنا: «في ضوء تنصل دولة الاحتلال من جميع الاتفاقيات المبرمة وإنهائها لها، بالممارسة وفرض الأمر الواقع... يقرر المجلس المركزي، أن الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة». كما يقرّر المجلس المركزي «تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين». ثمّ بالإضافة إلى ذلك «يجدد المجلس المركزي قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي». مرّة أخرى، حسناً. هل تستطيع هذه السلطة التنصّل من الاعتراف؟ فالاعتراف متبادَل، فإذا علّقت السلطة الاعتراف فإنّ الطرف الآخر، أي إسرائيل، سيُعلّق الاعتراف من جانبه بالسلطة. فهل تستطيع السلطة البقاء على حالها، أم أنّ الحديث يدور عن تصريحات بلاغية لا تعني شيئاً. هذه السلطة على كافّة قياداتها لا تستطيع التحرّك من دون التنسيق مع سلطات الأمن الإسرائيلية. أضف إلى ذلك أنّ التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي لم يتوقّف للحظة على رغم قرارات تعليقه. كلّ هذا ناهيك عن الارتباط الكلّي بالاقتصاد الإسرائيلي. فالاتفاقات الاقتصادية تقضي بأن تجبي إسرائيل الضرائب على الواردات الفلسطينية، ثمّ تقوم بتحويلها إلى السلطة. فهل تستطيع هذه السلطة الفكاك من هذه الاتفاقية، ومن سيقوم بجباية الضرائب على الواردات في الموانئ الإسرائيلية؟ وإذا علمنا أنّ إسرائيل تقوم بتحويل ما يربو على مائة مليون دولار شهريّاً من هذه الضرائب للسلطة الفلسطينية، فهل تستطيع هذه السلطة الصمود من دون هذا المبلغ؟ ومن سيدفع رواتب مستخدميها ورجال أمنها؟ خلاصة القول، إنّ هذه السلطة الفلسطينية قائمة على الاتفاقات الموقّعة وما من طريق أمامها للبقاء من دون هذه الاتفاقات. إنّ ما تستطيع هذه السلطة فعله هو أن تحلّ ذاتها وأن تسلّم كلّ شيء للإدارة الإسرائيلية. غير أنّ خطوة كهذه تعني أن زعامات هذه السلطة ستفقد مراكزها وامتيازاتها المبنيّة على الفساد السلطوي. لذلك، لا شكّ في أنّ كلّ هذه القيادات لن تتنازل عن هذه المراكز الصوريّة وعن هذه الامتيازات، وبدل ذلك ستجتمع مرة تلو الأخرى وستصدر بيانات التهديد والوعيد بغية البقاء جاثمة على كراسيها.

لقد تحوّلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى منظّمة لتحرير بيانات صحافية بلاغية، تُطعم بواسطتها المواطن الفلسطيني جوزاً فارغاً.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط