الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من الثورة الى التوريث

من الثورة الى التوريث

تاريخ النشر: 2026-03-09 | 22:39

النظام السياسي الإيراني الذي تشكل في اعقاب الثورة عام 1979، كان أحد أهدافه رفض التوريث، وبعد رحيل المرشد الأول الخميني عام 1989، حل مكانه المرشد الثاني علي خامنئي، الذي استمر حكمه 37 عاما، مما سمح له بإسباغ سماته وخصاله على النظام الفارسي، وترك بصماته القوية في مركبات البناء الفوقي، ورغم أن ابنه الثاني مجتبى (56 عاما) لم يحتل أي موقع رسمي في النظام، الا ان نفوذه كان طاغيا في المؤسسات الرسمية كافة، وخاصة الأمنية  والاقتصادية المالية، حيث يعتبر الأكثر نفوذا وتأثيرا على الحرس الثوري والباسيج، لا بل شكل المرجعية الأساسية لهم حتى أن أنصاره نزلوا الى الشوارع عام 2021 ووزعوا صوره، ونادوا به مرشداً قادما، عندما كانت التيارات المختلفة تتداول الأسماء المرشحة لخلافة خامنئي الاب، في استباق للتطورات، ولقطع الطريق على المرشحين الإصلاحيين.
وكان خامنئي الابن الثاني لعب دورا أساسيا في تولي رئيس بلدية طهران محمود أحمدي نجاد عام 2005 الرئاسة، باعتباره أحد أقطاب التيار المتشدد، ورفضا لدوره، هتفت مظاهرات الإصلاحيين عام 2009 ضده " مجتبى عسى أن نموت كي لا تتولى زمام القيادة." تلك المظاهرات التي قمعت بشدة وبإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين من قبل أنصاره في الحرس الثوري، وهو ما يدلل على أن مجتبى كان رقما صعبا ومركزيا في خارطة نظام الملالي، ويعكس نفوذه القوي في المشهد الإيراني، حيث شكل مفتاحا اساسيا لوالده في الملفات المختلفة. كما أن وقوفه على رأس امبراطورية اقتصادية ومالية متشعبة ومتمددة في الداخل الإيراني والخارج على حد سواء ساهم في تعزيز توليه مكانة المرشد، حتى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت عقوبات عليه عام 2019، كونه فوض من قبل المرشد الاب بجزء أساسي من مهامه.
ورغم أن مجلس الخبراء (تشخيص مصلحة النظام المكون من 88 شخصية) أختار مجتبى بعد 8 أيام من اغتيال والده علي خامنئي، في أول هجوم أميركي إسرائيلي صباح يوم السبت 28 شباط / فبراير الماضي، ليكون المرشد الثالث لنظام ولاية الفقيه، في سابقة خطيرة تتعارض مع مواد الدستور الإيراني، أولا لأن تنصيبه مرشدا يكرس سياسة التوريث؛ ثانيا هو ليس مرجعا دينيا، وليس لديه خبرة، ولم يتحمل أية مسؤولية رسمية، ولا يملك أي سجل اداري، إذا لم يسبق له أن قاد منظمة أو كيانا رئيسيا، وكان نسبيا بعيدا عن الأضواء، ولم يدل الا بتصريحات محدودة جدا بشأن التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، التي كانت تواجه بلاد فارس؛ ثالثا لم يصل الى مرتبة المجتهد، وهي  مرتبة الفقه الإسلامي، التي تعتبر مرتبة ضرورية لتولي أي شخص مكانة المرشد؛ رابعا جاء تنصيبه تحت تهديد الحرس الثوري، صاحب النفوذ الأقوى في البلاد، لا سيما وانه هو الذي يقود الدولة واقتصادها، وهو ما شكل خرقا وتجاوزا فاضحا للدستور.
وكان الهدف او الرسائل من اختيار مجتبى مرشدا جديدا للبلاد تتمثل في الاتي: أولا سيطرة التيار المتشدد على النظام السياسي؛ ثانيا تكريسا لنهج خامنئي الاب المحافظ؛ ثالثا ردا وتحديا للموقف الأميركي الإسرائيلي المعارض لتوليه مكانة المرشد، ورفضا لمطالبة الرئيس دونالد ترمب غير المشروعة، والمتناقضة مع ابسط معايير القانون الدولي، في التدخل بتحديد هوية المرشد؛ رابعا تأكيدا واصرارا على مواصلة المواجهة والتحدي للعدوان الأميركي الإسرائيلي على الدولة الإيرانية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه على المراقبين جميعا إيرانيين وغيرهم، هل اختيار مجتبى اختيارا مؤقتا، أم دائما؟ وهل اختياره سيترك بصمات على طبيعة النظام السياسي، وتغيير الدستور، أم سيبقي القديم على قدمه دون أي تغيير؟ وهل اختياره سيهدأ من حدة التناقضات بين التيارات المختلفة، أم سيضاعفها؟ واليس مجتبى كان ومازال أحد عناوين الازمة الاقتصادية في البلاد؟ وما هي آفاق النظام الفارسي في المستقبل المنظور؟ هل مجتبى سيحكم البلاد بالحديد والنار، أم وفق القانون والدستور؟
من المؤكد أن اختيار مجتبى مرشدا جديدا، ضاعف وسيضاعف من حدة التناقضات، خاصة وانه أحد أبرز عناوين الازمات المختلفة في النظام، وبالتالي لم يكن اختياره مناسبا، ولا منسجما مع مركبات النظام. مع أن النظم الدينية الثيوقراطية، هي أنظمة حكم يستمد فيها القادة سلطتهم من تفويض إلهي، حيث تدمج التشريعات والعقائد الدينية مع القوانين المدنية، وهي أنظمة تتسم بالاستبداد عموما، وتغيب عنها التعددية الفكرية والسياسية، وبالتالي التوريث يكون فيها طبيعيا ومشروعا.

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط