الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من الشهادة إلى الإرهاب !

بالتأكيد، ليس غريباً أن تفيد العلوم من بعضها؛ بمعنى أن يأخذ العالِم من الأديب، والفيزيائي من الرياضي، والفلكي من المؤرخ ... إلخ، بل أمر طبيعي أن تسيل المعارف بعضها على البعض، وتتقاطع، وتتزاوج، وتتضافر، وتنتج معرفة جديدة .. وهكذا.

غير أن أَخْذَ السياسي أو الإعلامي من علوم الجنس، طريقةً أو أسلوباً، أمر فيه إغراء جديد وطرافة حديثة، تستوقفنا وتوقظ انتباهنا.

والطريقة هي "الإستربتيز" أو التعرّي قطعةً قطعة ! حيث تقف امرأة، على خشبة مرتفعة، أمام اللهاث المكتوم والعيون المندفعة، وتبدأ بخلع قميصها، ثم بنطالها، ثم غلالتها الداخلية، ثم حاملة صدرها، إلى أن تصل أصابعها إلى ما تبقّى من ورقة التوت، لتلقيها على ذهول الناظرين !

وكذلك السياسيون" الاعداء " الذين يصنعون خطابنا الإعلامي، لينقلوا عقولنا أو مواقفنا من نقطة إلى أخرى، يريدون إيصالنا إليها، تدريجياً، عبر ترديدنا المصطلح الذي ينتقل بدوره، تدريجياً، من مستوىً إلى آخر، حتى نصل إلى ما يريدون. أي ثمة رسم بياني للمصطلح العالي ولتدرّجه حتى يصل إلى القاع، فمثلاً : كان السياسيون، في البداية، يطلقون مصطلح "العمليات الاستشهادية" على تلك العمليات التي يقوم بها نفر من الشباب في تجمعات إسرائيلية، في مطلع الانتفاضة هذه، ثم خفّ المصطلح وتم انتقاصه ليصبح "العمليات الفدائية"، ومن ثم "العمليات التفجيرية"، ثم "العمليات الانتحارية"، ثم "العمليات الإرهابية". وبالتدقيق في هذا الهبوط المتدرّج المدروس يتبين أنه ليس سوى نقل الوعي من حالة إلى أخرى، للقبول بمفهوم يتم تكريسه عبر المصطلح الأخير.

هذه الكيفية تبدو حاذقة وجديدة، لكنها ليست كذلك، حيث تم تطبيقها على الكثير من القرارات الاستراتيجية الكبيرة، المتعلّقة بأمتنا العربية وبقضيتنا الفلسطينية ! منها قرارات القمم العربية التي تدرّجت من "اللاءات الثلاث" في الخرطوم، إلى "قبول الصلح" في قمة بيروت . وكذلك قرارات المجالس الوطنية الفلسطينية التي هبطت من "تحرير كامل التراب" إلى الطلب من  العالم تطبيق ما يسمّى "خارطة الطريق" !

ثمة عملية "إستربتيز" مرّت بها قضايانا العربية، حيث كانت هناك محطات "خلع" شكّلت نقاط تحوّل عميقة في وعينا الجْمعي، وحَمْلنا من موقف إلى آخر .. تحت دعاوى موضوعية وذاتية .. وظروف قاهرة !

وهنا يبرز غياب المثقفين والمفكرين الذين تماهوا مع ذلك التنازل، وهبطوا إلى الدرك الأسفل، الذي أعدّه الآخرون لنا جميعاً، دون أن يثيروا خطورة هذا الهبوط غير الاضطراري إلى أرض الاستسلام والحيف. بل ما زالت تلك السلالم المشدودة منصوبةً لكل فئات أمتنا، لإنزالها من قمة مصالحها ومبادئها وأحلامها إلى هاوية التردّي والقبول بما يقدّمه الآخر النقيض .

وللتأكيد على أن مطابخ المحتلّين الغزاة ما زالت تُنتج لنا المصطلح المطلوب، وتصدّر لوسائلنا الإعلامية القوالب الجاهزة، التي بات يتلقفها معظم السياسيين والإعلاميين والكتّاب العرب، تبرز آلاف المصطلحات السياسية والإعلامية الدخيلة التي تفتّ في وعينا، وتكسر مواقفنا، وتؤسس لفهم سياسي وعقدي جديد، يخدم الآخر ويحقق مآربه، مثل تلك المصطلحات التي برزت في العقد الأخير، ورحنا ندحرجها، دون وعي منا، لتكبر مثل كرة الثلج، التي غطّت على الحقائق، وطمست معالم الحقيقة والجريمة !

فمثلاً؛ يستخدم الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، ومن لفّ لفهما، المئات من المصطلحات، في سياق تحقيق الإدانة لنا، ويعطي مدلولات جديدة، ينسخ المضمون القديم للمصطلح، لنجد أنفسنا، في النهاية، مثل الببغاء التي تردّد طلب قطع رأسها بيد الدخيل الذي احتل بيت صاحبها. ولأن الاحتلال يدرك خطورة المصطلح وتكراره، راح يعطي للأماكن والجغرافيا أسماءه ليلغي التاريخ الأصلي؛ تاريخنا، ويلغي بجغرافيته الجديدة جغرافيتنا وأسماءنا القديمة، بدءاً من أسماء القرى التي دمرتها دولة الاحتلال، مع النكبة وقبلها، مروراً بحائط البراق، وليس انتهاءً بأسماء الشوارع والمداخل والأبواب، والألفاظ الجديدة التي رُحنا نُرصّع بها لغتنا اليومية، ونسينا أنها هجينة مُقحمة، حتى صدق قول القائل : إنهم يحتلّون لغتنا، أيضاً. عداك عن عشرات المصطلحات والمفاهيم التي عُكِسَت مضامينها وراحت تقلب الحقائق، رأساً على عقب، بدءاً من مفهوم "الإرهاب" و"المقاومة" ومروراً بـ"الاحتلال" و"تحرير الشعوب"، وليس انتهاءً بـ"السلام" و"التعاون بين الدول".

بقي أن نشير إلى أن الكثير من المؤسسات غير الحكومية وجمعيات حقوق المواطن والمرأة والإنسان ودعاة الديمقراطية، لهم تأثير خطير في تحوير المصطلح، واللعب بأولويات تقديم مصطلح على غيره، وتغليب مفهوم على آخر، خدمة للآخر النقيض، بقصد أو دون قصد، فمثلاً يُطالب هؤلاء بتحقيق حقّ المرأة كأولوية على حق تقرير المصير، وكأننا لسنا محتلّين من النهر إلى البحر بكافة فئاتنا. أو يطالبون السلطة الفلسطينية بحفظ حقوق المواطن – وهذا مطلب حق – ولا يطالبون العالم ليقف ضد غوائل "إسرائيل" التي تنال من حقوق الإنسان والحيوان والشجر في فلسطين. أو يُلحفون في حفظ حرية التعبير والتعددية السياسية ليكون ذلك مدخلاً للنّيل من الثوابت الوطنية، وجعل الخيانة وجهة نظر.

إننا مع كل أشكال الحرية وتكريس الحقوق، ولا شرط على ذلك إلا المزيد منها، لكنني أعني الرّد على وجهة النظر بوجهة نظر أخرى، وهذا من باب ممارسة الحرية والأخذ بالحقوق وتعميقها في حياتنا المعيشة.

الملاحظة الأخيرة هي أن الاحتلال ووسائله وأذرعة والجمعيات والمنظمات غير الحكومية التابعة له لا تعمل منفردة، بقدر ما يجمعها خيط واحد، ويقف أمامها "مايسترو" واحد، يوزع الأدوار، ليقدّموا لنا في النهاية "أوركسترا" متكاملة، تأخذ الأبصار والأسماع والأفئدة.

 

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط