الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من القابلية للاستعمار إلى استدعاء الاستعمار!

من القابلية للاستعمار إلى استدعاء الاستعمار!

تاريخ النشر: 2017-10-25 | 17:39

قبل عشرات السنين أعلن المفكر الجزائري مالك بن نبي رؤيته حول كيفية تشكُّل الحالة الاستعمارية وذهب الى تفصيلها في كتب كثيرة أغنت المكتبة العربية في بابها وذهب الى متابعة تشكلها على جبهتي المعركة وقدم مصطلحات هي من صناعته في تلك النظرية كان أبرزها مصطلح "القابلية للاستعمار".. ولقد كان المصطلح صادما للكثيرين لاسيما أولئك الذين لم يخلعوا عنهم لباس الكفاح ولم يغادروا خنادق القتال.. وتساءلوا: هل يعقل ان الاستعمار يجد قابليات لدينا..؟ وهل حقا هو يتوغل فينا نتيجة تلك القابلية..؟ لم يبتعد مالك بن نبي قيد أنملة عن المعاني القرآنية وسنن الصراع ونواميسه ومبادئ التحليل العلمي الدقيق وقوانينه وطريقته في توصيف الحالة.

وبعد عشرات السنين لا يزال المصطلح يثير الجدل بين مؤيد وناقد فيما تكون طبيعة الصراع تطورت وأخذت أشكالا جديدة واجترحت معطيات مختلفة؛ فمن خلال تدبر الواقع الدولي والإقليمي نرى بأن هذه المرحلة قد تجاوزتها الوقائع وأصبحت في واقع الماضي فنحن اليوم تجاوزناها الى مرحلة أخرى مرورا بمرحلة الانبهار أمام القاتل والمستعمِر حيث أصبحت نخبنا في جهد دءوب لتقليده في قيمه وسلوكه ومزاجه بل وللأسف وصلنا الآن الى اخطر المراحل إنها مرحلة استدعاء الاستعمار.. لقد انزلقت الأمور الى الدرك الأسفل بعد أن أدت القابلية للاستعمار مفعولها وأدى الانبهار بالقاتل والمستعمِر مفعوله..

لقد تعفنت الجروح في ثقافة الأمة وتسرب الصديد إلى الدماء النقية ومن خلال علاقة تكاملية أوغلت ثقافة الانخلاع من الضمير الجمعي والتمسك بمبادئ الهوية الحضارية وعناصر تشكُّلها إلى ان وصل الحال إلى ان تنهض قوى ثقافية أيديولوجية لها تيار سياسي اجتماعي لإحداث الاشتباك في مفاصل الأمة رافعة بعض شعارات الانبهار بثقافة المستعمِر ومسكونة بكل قابليات الاستعمار وتحمل أفكاراً المشتركُ الوحيد فيها القتل والتدمير والتخريب لتُحدث الاضطراب والارتباك في المجتمع وتحدث الشروخ المطلوبة لتتقدم أسافين المستعمر من جديد لتمعن في تفسيخ العرى وتوهين القوى وإحداث التناثر التلقائي بعد توجيه الضربة القاصمة لعناصر القوة في المجتمع.. وبهذا يتحقق الاستقرار المطلوب للغرب لنهب ثرواتنا ومنعنا من الاستفادة منها ومنعنا من التفكير في توحيد جهودنا وتكامل مشاريعنا وبناء مؤسسات التضامن فيما بيننا، وقد يستدعي الأمر ترتيبات جديدة للخريطة السياسية للدولة العربية ينشأ عنها كيانات هشة محطمة ومقيدة بصراعات إقليمية مستمرة..

لا يهم هنا لون الشعار الذي يرفع في معركة الداخل لأنه لا قيمة له من الناحية الأخلاقية والقيمية فهو شعار وأيديولوجية تم ترتيب مفرداتها وإطارها السياسي في مختبرات غربية تابعة لأجهزة الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا حيث يصار إلى صناعة لغة سياسية ومفردات في إطار نظرية لكل مرحلة من مراحل الحرب علينا، وقد تأخذ هذه النظرية لونا قوميا او دينيا أو وطنيا أو جهويا أو طبقيا ولكنها جميعا تسير في عملية تقويض القوة في المجتمع وتبديده وإحداث الفوضى الجنونية على صعيد الأفكار والواقع.

مرحلة استدعاء الاستعمار نراها بوضوح في بلاد الشام والعراق وليبيا وأكثر من مكان في بلادنا العربية.. ومن المهم هنا التأكيد على أن التخلف الفكري والتخلف الإداري والمنهجي الذي عشش في رأس النظام العربي كان هو السبب المولِّد لبيئةٍ تنامى فيها الانحراف في نخبنا المتنوعة.. لقد اكتملت الشروط بإدارات عربية لم تراع حقوق الناس ولم تدرك خطورة الإمعان في التهرب من الاستحقاقات الضرورية في الاتجاه الى التكامل العربي البيني والاحتماء بالأمة ولم تدرك هذه الإدارات خطورة الانزلاق في تجهيل الناس والتعمية عليهم وربطهم بالمنتج الغربي وكل ذلك مترافقا بآليات تجريد الناس من حقوقهم السياسية والاجتماعية في عناصرها الجوهرية.

هكذا أصبح المجتمع العربي مستدعيا للاستعمار على أكثر من مستوى بإرادة منه أو بلا إرادة ويبحث عن حمايات من خارجه ويتشكل وفقا لسياسات الاستعمار الذي أحدث تغييرات استراتيجية في طرق تعامله مع المنطقة العربية مستفيدة من التحولات الحاصلة على تركيبة المجتمع العربي.

وهنا لابد من النظر إلى التطورات الحاصلة على أدوات الاستعماريين في مواجهة شعوبنا ودولنا.. في الغرب هناك تطور جديد خطير حصل على النظام السياسي والإداري والاقتصادي في الغرب؛ فقد غادر مركز الفعل والقرار دواليب الحكم والإدارة الرسمية الى مكان آخر؛ إنه مراكز فعل المال فيما يشبه حكومة سرية من كبار رجال المال الذين يتمترسون في مؤسسات مالية ضخمة من بنوك أو مصانع أو شركات عابرة للقارات.. في الغرب لاسيما أمريكا أصبحت الحكومة السرية هي من يتحكم في القرارات المصيرية لاسيما قرار الحرب والسلم.. وأصبحت الدولة بكل ما فيها من جيوش وأسلحة وأجهزة إعلام مسيرة من قبل تلك الحكومة السرية.. وهنا تصبح الحروب والصراعات عملية اقتصادية بحتة بل وحتى النشاط الإعلامي والثقافي والفني والسياسي والدبلوماسي وكل فروع النشاط الإنساني خاضع لرؤية جديدة أكثر تطرفا مما كان عليه الاستعمار التقليدي.

لقد تطور الفكر السياسي في الغرب لاسيما الولايات المتحدة الأمريكية حول موضوعة الدولة ويمكن تسجيل السبق في ذلك للمفكرين والرأسماليين الأمريكان الذين حولوا الدولة الى اداة كبرى لانجاز مزيد من سلطتهم وتوفير الربح.. فالدولة بجيشها وسياساتها ومشاريعها انما هي مكرسة لحفنة من أصحاب المال الذين يمتلكون مختبرات الرأي وصناعته وصناعة الأفكار ورسم خطط النهب والاستيلاء.. وهم في هذا يرون العالم الإسلامي بلا ظهير دولي ويرون الوطن العربي في مهب الصراعات واستكلاب الجميع عليه وعدم قدرته صد الطامعين فيه، ومن هنا يصبح بما فيه من إمكانات مذهلة لقمة سائغة للاستعماريين الجدد يقلبونه كيفما شاءوا يقاتل نفسه ويقتل روحه ويخرب احتمالات استقلاله.

نحن اليوم بعد قرون على الاستعمار الحديث الذي تبوأ مكانة الحملات الصليبية السابقة وبأنماط جديدة متطورة نحاول تجميع رؤية لعمليته الضخمة ولتطوراتها التي تستهدف وجودنا كأمة ورسالة.. وفي البداية يجب الإقرار بأنه قد تمكن الاستعمار بمعامليه: المعامل الاستعماري ومعامل القابلية للاستعمار من تحقيق أهدافه الإستراتيجية في تقسيم الأمة ونهب ثرواتها وتدمير إمكانيات نهضتها في قرون عدة.

يلتقي هذان التطوران الحاصلان على جبهة الأمة وجبهة الغرب ليشكلا حالة جديدة من الاستعمار الذي يصعب تفكيكها ورؤية أطرافها الحقيقيين والتي تصبح كأنها تدار بمجموعة أشباح تقوم بأدوارها في منتهى الخطورة والدقة بينما لا يُرى أثرٌ لها مباشر.. هذه هي المرحلة الجديدة في الاستعمار؛ ان تقوم قوى محلية بتنفيذ ما يريد الآخرون وان نواجه قوى من وراء ستار تكون الدولة الغربية فيها فقط واجهة يقف خلفها المتنفذون الكبار.. وهذا يستوجب آليات جديدة للفهم والانتقال من مرحلة فكرية الى مرحلة فكرية أخرى..

وهذا جميعه يكشف لنا أهمية اعتبار فلسطين والقدس بوصلة لكل جهودنا اقتصاديا وثقافيا وسياسيا وعلميا لأننا إزاء مهمة حضارية استثنائية لابد لها من عصب مركزي وقضية تكشف لنا أطراف الصراع وتطورات أدواته.. تولانا الله برحمته.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط