تاريخ النشر: 2021-03-30 | 04:59
تاريخ النشر: 2021-03-30 | 04:59
( قصة قصيرة في أدب الخيال الساخر)
يحكي أنه في غابر الزمان ، كانت هناك مملكة غنية بإنتاج الكهرمان ، تحكمها امرأة من الأقزام ، لكنها كانت ذات شكيمة وشان ، بعد أن أعلنت أن هذه المملكة ستحكمها النسوان ، بعد أن أزاحت عن عرشها زوجها السلطان "قهرمان" ، لأن رجالها كانوا يرغبون في الغلمان دون النسوان ، فقررت منهم الانتقام ، فقامت أولا بتغيير اسم المملكة من " كهرمان " ، إلى مملكة " قهرجال " ، في إشارة لقهر الرجال .
كانت للملكة ابنة وحيدة اسمها " تقعيرة " ، فأطلق عليها سكان المملكة " لقب الملكة " أم تقعيرة " ، وكانت حين تعقد المجلس المشكل من بعض الأعيان ، الذين انقلبوا على السلطان ، وقبلوا بحكم النسوان ، تحمل في يدها بدل العصا والصولجان ، عصا غليظة وقصيرة ، تشبهها كثيرا ، يسمونها " التقصيرة " ، بضربة واحدة منها على الراس ، تخرس الألسنة ، وتكتم الأنفاس .
حكمت " أم تقعيرة " مملكتها لمدة مائة عام ، ساد الحكم فيها للنسوان ، و" المخصيين " من لأقزام ، الذين جلبتهم الملكة من كل مكان ، ودربتهم للقتال والنزال ، خوفا من عودة حكم الرجال .
أرادت " أم تقعيرة " بعد أن دانت لها الديار ، من خلال حكمها بالحديد والنار ، أن توسع مملكتها إلى دول الجوار ، التي لجأ إليها السلطان قهرمان ، وقررت أن تقود جيشها من النساء والأقزام ، فتقدمت الجيوش تحمل في يدها " التقصيرة " ، كأنها عصا مارشال ، وهي تسعى لتحقيق الانتصار ، في أقرب الآجال ، ولم تكن تدري أن هناك جيوشا من الرجال الأبطال ، أعدوا لها حفرة طويلة وعريضة ، وخندقا عميقا على طول الحدود ، وما أن رفعت " التقصيرة " في إشارة للهجوم وعبور الحدود ، وما هي إلا لحظات قليلة حتى ثار الغبار ، وتقلبت الأحوال ، كأنما وقع زلزال ، بعد أن ابتلعت الأرض جيش الأقزام ، وتم أسر الملكة " أم تقعيرة " ، ومئات السبايا والأسيرات من مرافقاتها النساء.
حُمِلت " أم تقعيرة " إلى القاضي الذي يحكم بين العباد ، للحكم عليها بعد عدوانها على البلاد ، بينما تم توزيع الأسيرات من النساء ، على قادة الجند الأقوياء ، الذين أعلنوا اعتزال معاشرة الغلمان والولدان ، والعودة لطبيعة الإنسان ، بالزواج من الفتيات الجميلات ، ونكاح النساء حتى ولو كُنَّ أرامل أو مطلقات .
وبعد النظر في الحكم المنتظر ، أعلن القاضي أنه قد صدر الحكم بالإعدام على " أم تقعيرة " ، ضربا بعصاها " التقصيرة " على الراس ، حتى تنتهي منها الأنفاس ، مثلما جرى لملكة مصر " شجرة الدُر " في يوم من الأيام ، بعد الحكم عليها بالإعدام ، وقُتلت ضربا بــ " القباقيب " على رأسها في الحمام .
بعد ذلك انهارت وانتهت مملكة " قهرجال " ، وانتهى حكم النسوان ، ليعود الحكم للرجال ، وعودة اسمها الأصلي القديم الذي كان ، " مملكة الكهرمان ".