تاريخ النشر: 2018-12-12 | 09:58
تاريخ النشر: 2018-12-12 | 09:58
لن نروي قصة شهاب الدين وأخيه؛ لكنها ذهبت مثلاً في المفاضلة بين السيئ والأسوأ، فيقال: «شهاب الدين أسوأ من أخيه». وإذا كان شهاب الدين وأخوه ذهبا مثلاً؛ فلأن وجوه الشياطين تختلف؛ لكن أفعالهما واحدة، وهذا ينطبق على نيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي قدمت استقالتها؛ لتصبح نافذة أواخر الشهر الحالي، والمرشحة الجديدة؛ لتولي هذا المنصب هيذر ناورت، المُتحدثة باسم وزارة الخارجية.
كانت هايلي أفضل ممثل ل«إسرائيل» في المنظمة الدولية، وهي من حملت «سيف ديموقليس»؛ الخطيب المتزلف في بلاط ديونيسوس الثاني في القرن الرابع قبل الميلاد؛ دفاعاً عن «إسرائيل» وعنصريتها ووحشيتها وجرائمها، حتى إنها في يوم تعيينها بهذا المنصب، تخلت عن كياسة الأنثى، وكل اللياقات الدبلوماسية، وقالت مخاطبة أعضاء الأمم المتحدة: «إنني ألبس الكعب العالي؛ كي أضرب فيه كل من يتجرأ على الإساءة لإسرائيل»!.
المهم أن نيكي هايلي تخلي مقعدها لسيدة جديدة، تبدو في مظهرها الخارجي أكثر كياسة وجمالاً؛ لكنها من نفس المدرسة الجمهورية المُتطرفة المؤيدة ل«إسرائيل»؛ إذ عملت في شبكة «فوكس نيوز» اليمينية المتطرفة المؤيدة لليمين و«إسرائيل»، وخلال إيجازاتها الصحفية اليومية؛ كمتحدثة باسم وزارة الخارجية، كانت باستمرار تبرر تأييد إدارة ترامب ل«إسرائيل»، وتدعم كل المواقف «الإسرائيلية». فحين سئلت عن عزم سلطات الاحتلال، إخلاء تجمع الخان الأحمر قرب القدس، شددت على أهمية المسار القضائي «الإسرائيلي»، وثقتها بقرارات المحاكم «الإسرائيلية»؛ وعندما حشرها أحد الصحفيين بالسؤال، ردت عليه: «أحيلك إلى الحكومة الإسرائيلية»؛ أي أنها غسلت يدي إداراتها دون تحديد موقف؛ لأن «إسرائيل» هي صاحبة القرار.
وفي قضية أخرى، تتعلق بقيام سلطات الاحتلال، باحتجاز الطالبة الأمريكية من أصل فلسطيني لارا القاسم في مطار اللد؛ بسبب دعمها لحركة مقاطعة الاحتلال، علقت هيذر قائلة: «يحق للحكومة «الإسرائيلية» أن تقر ما إذا كانت ستسمح لها بالدخول أم لا».
وفي تعليقها على العدوان «الإسرائيلي» الأخير على قطاع غزة؛ دعمت موقف «إسرائيل»، و«حقها في الدفاع عن نفسها»، كما برأت الاحتلال من كل الجرائم، التي ارتكبها. وعن حصار القطاع، حمّلت الفصائل الفلسطينية المسؤولية؛ لأنها «مسؤولة عن بؤس الناس، الذين يعيشون في القطاع؛ ولأنها تشجع الناس على التظاهر» !
هي نفس الأيديولوجيا المؤيدة ل«إسرائيل»، لكل من هايلي وهيذر، مثلهما كشهاب الدين وأخيه. فاختيار المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة- دائماً- يخضع لمعيار واحد؛ هو الالتزام بدعم «إسرائيل»، مهما عربدت واعتدت وانتهكت القوانين وقرارات الشرعية الدولية..
فلا تأملوا خيراً من الوافدة الجديدة.