تاريخ النشر: 2014-08-16 | 21:41
تاريخ النشر: 2014-08-16 | 21:41
أمد/ رام الله: يبدو مقر حملة \"أغيثوا غزة\"، في ساحة جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة لزراعية) في مدينة رام الله أشبه بلوحة \"موزاييك\" فنية متناغمة لِتُظهر ألوان الطيف الشعبي الفلسطيني المتضامن مع غزة بأبهى حلة. فهذه بالة ضخمة مملوءة ثيابا تبرع بها أهالي كابول 1948 وهذه رافعة خشبية تحمل صناديق من الأغذية والمواد الطبية من عارورة وهذه مواد غذائية من قاوم في محافظة رام الله وهذا زيت نباتي من مزارعي حوسان وهذه فرشات وبطانيات ومواد طبية من أهالي بيرزيت وهذه طرود غذائية وحليب (بودرة) للأطفال من جبهة سخنين الديمقراطية. وأنت تقف بين تِلال الطرود الكبيرة والصغيرة المعبئة بكل ما ضروري لأناس شنت إسرائيل ضدهم حرب إبادة، تستشعر كم جسدت مشاعر الحب والعطف والتلاحم بداخلها لشعب غزة. وكم أودعت بداخلها نفحات،كريمة جاد بها شعب فلسطين الصامد لشعب فلسطين المثخن بالجراح.
صورة من ألف صورة على مداد الوطن المعذب
هكذا بدت ساحة \"أغيثوا غزة\" عندما زرتها بدون موعد مسبق. مثل لوحة موزاييك مرسومة بشفافية مشاعر المتبرعين الملتاعين لما جرى في غزة ومجهزة بسواعد وهمم عشرات المتطوعين والمتطوعات ليتم شحنها على وجه السرعة لتلبية نداء الواجب نحو غزة وأهلها. وبينما كنت أتأمل في الجهود الكبيرة التي بذلها متطوعو \"الإغاثة\" في رص وترتيب وتصنيف محتويات الطرود \"المُتَبرع بها\" وفق معايير النقل المعقدة التي تتبعها منظمات الإغاثة الدولية، وصل للساحة شخص يحمل أكياسا ثقيلة وضعها وقال لي، معتقدا أنني أحد المتطوعين المقيمين،\" ها أحضرت الشالات.. والسلام عليكم..\"! استوقفته، وسألته ممثلا الدور ،\" مين حضرتك ومنين وكيف النوعية بدنا إياها عال، مش تكون عتيقة.\" رد قائلا ،\" اسمي أيمن ، أنا من حواره وعندي معرض شالات برام الله. ولله العظيم شالاتي جديدة.. جبتها من المعرض مش من المخازن ، شو أنا بأقبل ع حالي أتبرع لخواتنا وبناتنا في غزة بشالات عتيقة؟\" شكرته. وقلت له، \"أنا صحفي. ما تزعل من سؤالي كان مجرد فضول مني. ومضى في طريقه تاركا عندي انطباعا قويا يوحي بأن أيمن أراد أن يبقى متبرعا مجهولا مثل عشرات الألوف من الفلسطينيين الذين هبوا في الضفة وفي داخل الخط الأخضر لنصرة أهل غزة بدون طنطنة إعلامية.
وتصادف وجودي في مقر الحملة وصول وفد رفيع المستوى من المبادرة العربية الدرزية من عسفيا ويركا وبيت جن ( داخل حدود 1948) وقد جلبوا معهم تبرعات نقدية بقيمة 43000 شيكل وتبرعات تموينية وطبية سلموها لمدير عام الجمعية السيد خليل شيحة. وبعد أن استمعوا منه لتقرير مفصل عن الأوضاع الإنسانية الراهنة في غزة وعدوه بالإتيان بتبرعات أخرى لاحقا.