الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موظفو السلطة في غزة بين داعم أوروبي مأفون وحُلم مدفون

موظفو السلطة في غزة بين داعم أوروبي مأفون وحُلم مدفون

تاريخ النشر: 2017-02-07 | 09:12

مما لا شك فيه أن القرار الأوروبي بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية المخصصة لرواتب الموظفين بقطاع غزة له دلالات ومؤشرات هامة على طبيعة التعامل الغربي مع السلطة الفلسطينية في المرحلة القادمة, وهو يتقاطع بشكل أو بآخر مع التوجه الأمريكي الجديد حيال السلطة الفلسطينية خاصة بعد تولي الإدارة الأمريكية الجديدة بزعامة ترامب زمام الحكم, وما أعلن عنه من توقيف المساعدات المالية الأمريكية التي أقرها الرئيس الأمريكي السابق (أوباما ) قبل مغادرته البيت الأبيض بأيام قليلة, ويتناغم كليا مع قرارات سابقة للكونجرس الأمريكي بوقف المخصصات المالية للسلطة الفلسطينية لتوجهها لمنظمات الأمم المتحدة سواء لكسب العضوية الأممية أو لإدانة الجرائم والاستيطان الصهيوني على الأرض الفلسطينية.

فالسلطة الفلسطينية أنشأت باتفاق دولي صادقت عليه الدول الغربية قبل الشرقية, وكان من المُقدر غربياً وأمريكياً لولادة السلطة الفلسطينية في تلك المرحلة خلق حالة من الاستقرار السياسي والاقتصادي بالشرق الأوسط, خاصة وأن حالة الغليان والانتفاضة الشعبية الفلسطينية لا طريق لإخماد لهيبها سوى الحل السياسي ولو كان حلاً مدفوع الأجر مسبقاً عبر الدعم المالي الغربي, بدلاً من تكبد خسائر امتداد اللهب لمناطق عربية أخرى تفقد فيها الرأسمالية الغربية مصالحها في مناطق نفوذها وسيطرتها الاقتصادية والسياسية أولاً, ومحاولة ناجعة لوقف انهاك القدرات الاقتصادية والتنموية والعسكرية لصنيعتها اسرائيل ثانياً, وعلى هامش تلك السياسة وعملاً بهذا المنطق المتعارف عليه غربياً واسرائيلياً طلب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو من الإدارة الامريكية السابقة بزعامة أوباما ومن والكونجرس الأمريكي الافراج عن الأموال المجمدة المخصصة للسلطة الفلسطينية بعد توجهها لنيل الاعتراف بدولة فلسطين بالجمعية العامة للأم المتحدة خوفاً من تدهور الأوضاع واشتعالها بالضفة الغربية المحتلة.

لقد لعب الاتحاد الأوربي دوراً كبيراً لحظات الاشتعال وتأجج نيران الصراع, وبرزت سياسته واضحة جلية معتمدة على اعطاء المهدئات والمسكنات المغلفة ببريق الحرية والعدالة والانسانية مع الابتعاد قدر الامكان عن العلاجات المجدية والنافعة لاستئصال الاحتلال واجباره على الرحيل عن الأرض والانسان, ومن ضمن المهدئات التي تبناها ودعمها الاتحاد الأوربي بعد أحداث الانقسام الفلسطيني التي عصفت بقطاع غزة هي تمويله لخطته الهادفة لتحقيق الشفافية والنزاهة وترشيد النفقات والمعروفة باسم بيجاس في عهد الحكومة الفلسطينية التي ترأسها (سلام فياض), وقامت تلك الخطة بالأساس على فكرة تقليص عدد موظفي قطاع غزة عبر ما اصطلح على تسميته بالتقاعد المبكر وصرف مخصصاتهم المالية عبر آلية بيجاس الأوروبية.

وبات من المألوف عن السياسة الأوربية بالشرق الأوسط عامة وبالقضة الفلسطينية خاصة تماهيها دائماً مع المحرك الأمريكي وتقاطعها مع توجهاته, وعدم امتلاكها الاستقلالية والتفرد بعيداً عنه, ولم يكن جديداً أن تتقاطع هذه المرة أيضاً مع السياسية الامريكية الجديدة حيال الدعم المالي للسلطة الفلسطينية وعقابها على توجهاتها الأممية, وحتى لو كان من باب الرأفة والانسانية الغربية بوقف المساعدات المالية المخصصة لموظفي قطاع غزة وتحويلها للفقراء والمساكين بالقطاع المكلوم, فهل سقط الشعور بالإنسانية والرحمة والشفقة على فقراء غزة ومساكينها من الاتحاد الأوربي فجأة؟ ولماذا لم نشاهد هذه المشاعر الأوربية الانسانية لفقراء غزة وعموم قاطنيها حين سقطت الأبراج والبيوت على رؤوس ساكنيها بفعل آلة الحرب الاسرائيلية؟, أم هو مخطط غربي جديد لتحويل جموع الموظفين الذين تمسكوا بقرار الشرعية الوطنية لمعوزين بعد أن قذفهم القريب وجافاهم البعيد؟!, بل هو في الحقيقة وسيلة ضغط وتعبير جلي عن نوايا مبيته للجم التوجه الفلسطيني نحو المحكمة الجنائية الدولية وادانة المحتل الغاصب, ولكبح جماح الدبلوماسية الفلسطينية ومحاولتها الجارية بوضع المنظمة الدولية أمام مسئولياتها وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية, بعد نجاحها باستصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي أدان سياسة الاستيطان والتهويد الاسرائيلية.

لقد بات موظف السلطة والمواطن الفلسطيني الشاب الذي ينتظر تحقيق حلمه بوظيفة حكومية يستطيع عبرها صناعة أمل بسيط بالاستقرار المعيشي والوظيفي والذي هو حق من حقوقه الأساسية في الحياة, يجد ذاته في بحر متلاطم الأحداث, تذهب فيه آماله وطموحاته أدراج الرياح عبر الشفافية والنزاهة الأوربية تارة, وبإلباس المساعدات المالية الأوربية ثوب الطهارة والانسانية بتحويلها لفقراء ومساكين غزة تارة أخرى, مروراً بوقف وتجميد أموال السلطة الفلسطينية عند كل شاردة وواردة سياسية لا تروق للاحتلال الاسرائيلي, وليس آخراً بمحاولات الحكومات الفلسطينية المتعاقبة سد العجز بالموازنة ومحاولات التقشف عبر تقليل النفقات المخصصة للقطاع الحكومي والتي يكون لموظفي غزة الشرعيين الحظ الأوفر فيها.

وفي ظل عدم وجود جسم نقابي يدافع عن حقوق الموظفين والعاملين بالوظيفة العمومية, يجب أن يبقى القانون الفلسطيني (قانون الخدمة المدنية) هو الناظم لحقوق الموظفين وعملهم, وفي حين نجد تلاشي الترقيات أو التعيينات والوظائف الجديدة للقاطنين في غزة, وفي ظل سيل الاستقطاعات المالية التي تعرض لها موظفي القطاع الحكومي في غزة, تتفاقم أزمتهم بقرار أوروبي يلبس ثوب المعوزين والفقراء سرعان ما وجد آذان وأبواق محلية تردد بعيداً عن رجاحة التفكير وحُسن التدبير, ولكن القرارات الأوربية عادة ما تكون مدروسة, ولعل وراء الأكمة ما وراءها, عملاً بتجذير حالة الانقسام الفلسطيني وترسيخه.

فقيادة السلطة الفلسطينية مطالبة باتخاذ قرارات حكيمة لا تنال من حقوق موظفيها ومن شرعيتها الوطنية في قطاع غزة, عبر وضع خطوط حمراء تكفل للموظف الفلسطيني حقوقه الغير قابلة للتصرف, بحيث لا تبقى قضية الإحالة للتقاعد المبكر والاستقطاعات المالية سيف مسلط على رقاب الموظفين يلوح به القاصي والداني, اضافة لتأكيد وتجذير الالتزام الوطني الفلسطيني بضرورة التمسك بغزة كجزء لا يتجزأ من الكل الفلسطيني وعدم ترك أهلها وموظفي الشرعية يواجهون المحن وحدهم ويكتوون بنار القريب والبعيد, مع الاستمرار في التوجه للمنظمات الدولية للجم الاحتلال, والابتعاد بالسياسة الفلسطينية عن دور المتلقي لإملاءات الغرب وسياساته, والتحول لدور المُؤثر وليس المؤثر به, والتلويح بأن الساحة الفلسطينية ليست كغيرها من الساحات, اليمنية أم السورية أم الليبية, والتي لم تترك بصمات تُذكر على المصالح الغربية والاسرائيلية, فنحن مازلنا نمتلك محرك استقرار المنطقة من عدمه, ولا سبيل أمام الحكومة الفلسطينية سوى مطالبة الاتحاد الأوربي باحترام التزاماته بصفته جهة مانحة يمكن الاعتماد عليها ليكون له دور فاعل مستقبلا بحل الصراع لا تعميقه وتشتيت قضاياه .

أ‌.        علاء محمد منصور

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط