الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موعد مع الرئيس الأميركي؟!

موعد مع الرئيس الأميركي؟!

تاريخ النشر: 2016-08-17 | 08:39

لم ينته الحديث عن الانتخابات الأميركية بعد، ولكن أيا كانت نتائج المنافسة بين الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، فإنه في يوم 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل سيكون هناك رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية. وفور ظهور النتيجة، فإن الرئيس الجديد سيبدأ في إجراءات تسلم السلطة من الرئيس الحالي باراك أوباما؛ وهي عملية دقيقة يتم فيها نقل الملفات والتعريف بالقضايا المختلفة، من طاقم الرئيس القائم إلى طاقم الرئيس المقبل الذي سيحلف اليمين، ومن بعدها يبدأ في تولي مهام منصبه يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2017. الرئيس الجديد في العادة لا يأتي إلى السلطة خالي الوفاض، وعلى الأغلب أن لديه طاقما جاهزا بالأفكار والبرامج في الموضوعات الداخلية والخارجية كافة. ولكن ذلك وحده لا يكفي؛ فقد بات واحدا من أهم مهام مراكز البحوث والدراسات أن تضع ما تتصوره مهمة الرئيس الجديد، كل حسب تخصصه من قضايا الحرب والسلام، وحتى قضايا البيئة.

لن يختلف أحد على أن الشرق الأوسط بات واحدا من الموضوعات المهمة على مائدة أي من سكان البيت الأبيض. ومنذ منتصف العام الماضي بدأت مراكز البحوث المختلفة تنتج تقارير كثيرة عن كيفية معالجة أكثر مناطق العالم خطورة بسبب الإرهاب واللاجئين وعدم الاستقرار والفوضى التي تتولد عن صراعات مزمنة فيها. وسبق لي في هذا المقام عرض ومناقشة بعض من جهود ما عرف باسم «ميسك Middle East Strategy Task Force» التي تكونت في إطار مؤسسة «المجلس الأطلسي» لتقديم علاج لأمراض المنطقة نجم عنه بعض من التقارير التي تعاملت مع موضوعات الأمن والاقتصاد والحكم وغيرها، ولكن التقرير النهائي الذي يشمل كل هذه الموضوعات لا يزال رهن الإعداد. ولكن إيلان غولدنبيرغ، وهو أحد المشاركين في لجنة الأمن في المشروع، ومدير برنامج أمن الشرق الأوسط في «مركز الأمن الأميركي الجديد CNAS» خرج بتقريره الخاص الذي ينصح به الرئيس الأميركي عما يجب عليه فعله تحت عنوان «إعادة الاهتمام والتفاوض والمأسسة: استراتيجية متعددة المراحل للرئيس القادم».

وبغض النظر عن المراحل الثلاث الموجودة في التقرير، فإن المثير فيه أنه يقدم النصائح للرئيس فيما يتعلق في المائة اليوم الأولى من ولايته. الخطوة الأولى للرئيس هي أن يعلن عن رحلة إلى الشرق الأوسط يزور فيها شركاء الولايات المتحدة في المنطقة، وهم: الأردن، السعودية، الإمارات، تركيا، العراق، مصر. وكذلك إسرائيل،

مثل هذه الزيارة تمثل رسالة ورموزا بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالانخراط في الإقليم، وأنها لا تنوي الانحراف باتجاه «بلاد فارس (أي إيران)». والخطوة الثانية تشكيل لجنة عليا من المؤسسات الأميركية (الدفاع والمخابرات والخارجية ومجلس الأمن القومي) للمراجعة الاستراتيجية للموقف في الشرق الأوسط، ومعالجة «الفراغ الأمني» فيه بحيث يتحمل شركاء الولايات المتحدة النصيب الأكبر من المسؤولية. ورغم أن سوريا والعراق سيكونان اتجاه الجهود الأولية، فإن الهدف سيكون وضع نموذج يمكن أن يجري استخدامه في ليبيا واليمن. والخطوة الثالثة هي أن يطلب الرئيس من الدفاع والمخابرات وضع خطط لمقاومة السلوك الإيراني الباعث على عدم الاستقرار في المنطقة بالتعاون مع إسرائيل من ناحية، ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية أخرى. هذه الخطط تكون من أجل مواجهة الأنشطة الإيرانية وإحباطها، وإعطاء إشارة أن الولايات المتحدة قادرة على الرد، وإرسال إشارة للشركاء بالاطمئنان. باختصار، فإن مواجهة إيران ستكون على قمة جدول أعمال زيارة الرئيس الأميركي القادم.

الخطوة الرابعة هي أن ينظر الرئيس في صفقات السلاح الخاصة بشركاء الولايات المتحدة، التي لا تتضمن تعقيدات بيروقراطية أو فنية، بحيث يمكن الموافقة عليها والإعلان عنها أثناء رحلة الرئيس، بحيث تقدم رسالة على مصداقية الولايات المتحدة والتزاماتها في المنطقة. والخطوة الخامسة هي التأكيد على التزام الولايات المتحدة بتنفيذ «الخطة الشاملة المشتركة للعمل JCPOA» مع الشركاء في المنطقة، ولكن مع استمرار الحوار مع وزير خارجية إيران أحمد جواد ظريف مع إبلاغ الشركاء العرب بنتائج هذا الحوار.

الخطوات الخمس لا يوجد فيها جديد عما قامت به إدارة أوباما من محاولة الشراكة مع الدول العربية من ناحية، وإبقاء الخطوط مفتوحة مع إيران من ناحية أخرى. ولكن ومن دون الدخول في تفاصيل بقية التقرير وما فيه من مراحل، فإن التوصيف للعلاقة القادمة من وجهة نظر واضع التقرير هو محاولة الوصول بالسياسة الأميركية في المنطقة إلى مكان وسط بين المحرقة والالتزام المبالغ فيه من قبل جورج بوش، ومحاولة فضّ الارتباط بالمنطقة التي حاولها باراك أوباما. ولعلنا سنقوم بزيارة أخرى للتقرير، وغيره من التقارير المماثلة فيما بعد، ولكن ما يهمنا هنا ما أشار إليه التقرير عما يجب أن يفعله الرئيس الأميركي خلال المائة يوم الأولى من ولايته؛ لأنه يفرض علينا في العالم العربي، أو تحديدا في الدول المتوقع زيارتها، الاستعداد لزيارة الرئيس الأميركي المبكرة إذا ما استمع إلى النصائح التي وجهت إليه، وربما أيضا إذا استمع إلى نصائح أخرى ستطلب منه الابتعاد عن الشرق الأوسط بُعد الأرض عن السماء السابعة.

باختصار، فإنه آن الأوان للابتعاد عن سياسات رد الفعل التي تنتظر ما سيقول به الرئيس الأميركي، وما سيأتي به من رسائل ورموز، ثم نتفاعل معه على أساس ما نسمع ونرى. فعلى مستوى كل دولة عربية على حدة، فإن هناك حاجة إلى تعبئة الجهود الخاصة بالمؤسسات المختلفة للتعامل مع الرئيس الجديد، حيث نتعرف إلى كل من سيكون عضوا في إدارته، وما هو مطروح عليه من أفكار واستراتيجيات. هذا من ناحية، أما الناحية الأخرى فسيكون علينا تحديد المصالح التي تضع جدول أعمال اللقاء مع الرئيس الأميركي. هذا الجهد، وما يحتوي عليه من معلومات، وتعريف بالمصالح، ربما يكون مفيدا لو تم عرضه على لجنة مشتركة بين الدول العربية المضيفة تخرج باستراتيجية للتعامل مع الرئيس الجديد. نحن نعلم من سوابق التعامل مع الولايات المتحدة، التي نشرت في الكثير من المذكرات الرئاسية الأميركية (وأيضا وزراء الخارجية ومستشاري الأمن القومي وقيادات المخابرات) أن العادة جرت على التعامل مع كل دولة عربية على حدة، وأن بعضا من الدول العربية تفضل أن تجعل علاقتها مع الولايات المتحدة أمرا خاصا بها. ولكن الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، وإن كانت تفضل التعامل المنفرد مع كل دولة إلا أن مصالحها، وبرنامجها، واستراتيجيتها، ستقوم على نظرة إلى الدول العربية بصورة جماعية، سواء من ناحية الاستراتيجية، وفي أحيان كثيرة التكتيك. الأمر هكذا يحتاج إلى تعامل مماثل، خصوصا فيما يتعلق بالاستقرار في المنطقة، واستعادة الدول العربية التي فشلت، ومواجهة التحركات الإيرانية، والتقييم المستمر للعلاقات الأميركية الإيرانية، والأميركية الروسية أيضا. ببساطة، فإن الأمر كله يحتاج إلى الكثير من الاستعداد المبكر؛ فالسجادة الحمراء التي ستفرش للرئيس الأميركي الجديد لن تكون كافية!

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط