اشتدّي أزمة تنفرجي...
صحيح أن هذا المثل يعود إلى زمن الازدهار الديموقراطي وعزّ اللعبة البرلمانيّة، إلا أنه يمكن أن يجد له مكاناً خصباً في حقل أزمة البيان الوزاري، و"النقاشات" الراقية الهادئة المثالية التي تشهدها جلسات لجنة البيان، والتي لا تدور حول جنس الملائكة، إنما حول جنس المفردات اللغويّة التي تؤدّي المعنى بدقّة وأمانة، لتكون تلك المفاجأة السارّة في موعدها.
ودائماً في صدد عقبتين فُسِّر حضورهما المُباغت والمُفاجع أنه من باب كما تراني يا جميل أراك: أي "الثلاثيّة" مقابل "الإعلان"...
في جلسة هادئة، يسودها الاطمئنان إلى الغد وإلى النتائج المرجوّة من اجتماعات لجنة البيان الوزاري، قال لي المرجع الكبير إنه مطمئنّ إلى أن جميع الأفرقاء يتوخّون المصلحة الوطنيّة، بعيداً من المزايدات والمبالغات. وفي جو مثالي ونقاشات هادفة لا تبحث عن مزيد من العراقيل وعواملها، بقدر ما تتوخّى الخروج من دوامة الاعتراضات المتواجهة حول بندين، لا خلاف في الجوهر عليهما.
الجميع يُدركون أنّ الشطط في معالجة نقطتي الخلاف قد يؤدّي إلى ما لا تُحمد عُقباه. وهل الكلام الكثير على الفراغ في السلطة والمؤسّسات الرئيسيّة يأتي من لا شيء، ومن لا سبب، ومن لا ثوابت ولا أفعال ولا وقائع تجعل كل الاحتمالات واردة، حتى ما يدخل منها في خانة رابع المستحيلات؟
إذاً، سيكون هناك بيان وزاري قبل أن يَحشرنا الوقت، ويُدركنا الخامس عشر من آذار واللجنة لا تزال "تتناجى" برويّة وتهذيب في شأن جنس المقاومة وجنس الإعلان، فيما الاهتمام الدولي ينصبّ بكلّيته على مستجدّات "الورشة الأوكرانيّة" التي زرعها الغرب وزعيمته أميركا في درب القيصر الروسي الجديد فلاديمير بوتين.
ثمة ما يشبه الطمأنينة إلى أن الأمور اللبنانيّة ممسوكة بأيدٍ أمينة. والثلاثي المكوَّن من الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط لن يفرِّط في الاستقرار الهجين الذي ينعَم به لبنان نسبة إلى ما يجري في جواره. ولن يدع اللغة العربيّة تغلب الإرادات الحسنة وذوي الألباب. ولن يترك مجالاً لتسريب أي نوع من الفراغ، مما يدفع الوضع اللبناني إلى حيث لا يعود للمعالجات "الوديّة" أي مطرح في الساحة.
صحيح أن "مظاهر" بعض المواقف المتطرّفة لا تخلو من التحدّي المؤذي والمرفوض كليّاً.
إلا أن افتعال أزمة تستهدف المؤتمر الدولي من أجل لبنان في باريس، لن يُؤتي ثماره. ولن يحول دون حصول هذا اللبنان المنكوب ببعض فئاته وأبنائه على مساعدات حرزانة. كما لن يتمكّن من الوقوف في وجه قرار تزويد الجيش أحدث الأسلحة على اختلاف أنواعها وأسمائها.
على هذا الأساس تكون في مطرحها ووقتها العودة إلى مثَل "اشتدّي أزمة تنفرجي".
عن النهار اللبنانية