تاريخ النشر: 2017-04-02 | 08:21
تاريخ النشر: 2017-04-02 | 08:21
أن يعلن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرلسون، من أنقرة «أن الشعب السوري هو من سيقرر مصير الرئيس بشار الأسد»، وأن تعلن سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي في وقت متزامن «إن سياسة الولايات المتحدة في سوريا لم تعد تركز على إزاحة الأسد»، فهذا يعني إعادة ترتيب للأولويات، بما يشكل تحولاً في سياسة واشنطن تجاه الأزمة السورية، الأمر الذي فاجأ كل القوى الإقليمية، والدولية، والمحلية المنخرطة في الصراع على الساحة السورية، لأن ذلك يعني أن واشنطن تنأى بنفسها عن القوى المتحالفة معها التي دأبت على المطالبة برحيل الأسد كشرط للتسوية، أو رفض أي دور له في العملية الانتقالية. وهذا الموقف يقترب من الموقف الروسي المعروف بعدم ربط رحيل الأسد بعملية التسوية، باعتباره شأناً داخلياً سورياً يحدده الشعب السوري، ولا يحق لأي طرف خارجي أن يفرضه.
هذه الانعطافة في الموقف الأمريكي تسبب إرباكاً وقلقاً للقوى التي كانت تراهن على واشنطن في أن تواصل ضغطها على النظام السوري باستبعاده من الحل، وهو ما عبرت عنه الهيئة العليا للمفاوضات (المعارضة) بقولها «إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية يبعثان برسائل متضاربة بشأن سوريا»، لخوفها من أن تكون الولايات المتحدة قد حسمت أمرها بأن تكون الأولوية لمحاربة الإرهاب، وليس لإسقاط النظام السوري، مع احتمال التواصل أو التنسيق معه في الحرب على الإرهاب. وذلك يعني إعطاء النظام السوري ورقة رابحة جديدة على حساب «المعارضة» عسكرياً وسياسياً.
الملاحظ في هذا التطور أن موقف تيلرسون جاء من أنقرة التي كانت الأعلى صوتاً في المطالبة برحيل الرئيس السوري، حتى إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن قبل ثمانية أشهر عند إطلاق ما يسمى عملية «درع الفرات»، أن الهدف هو «إسقاط الأسد».
من حق المعارضة السورية أن تقلق لأن هذا الموقف الأمريكي الجديد يعني أنها تفقد غطاء سياسياً اعتمدت عليه، وربما دعماً عسكرياً كان سبباً في صمودها. وقد بدا ذلك واضحاً من الرد المرتبك لأحد أعضاء المعارضة في محادثات جنيف، عندما سئل عن الموقف الأمريكي بقوله «لقد سمعنا هذه التصريحات، لكننا لم نتلق حتى الآن موقفاً رسمياً»، كأن ما صدر عن تيلرسون وهيلي ليس رسمياً.
إذا ما ترجمت الولايات المتحدة موقفها عملياً، فهذا يعني أن على الأطراف التي كانت تعول على الموقف الأمريكي في إحداث تحول لمصلحتها على الساحة السورية أن تعيد النظر في مواقفها، وتراجع حساباتها، خصوصاً أن الطرف التركي لديه حساباته هو الآخر ما اضطره إلى وقف عملية «درع الفرات».
هناك عملية خلط أوراق على الساحة السورية، تعني أن الأولويات الأمريكية تبدلت. كيف، ولماذا؟ هذا الأمر سوف تكشفه الأيام القليلة المقبلة.