الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ناصر و التنظيم السياسى المستقل

ناصر و التنظيم السياسى المستقل

تاريخ النشر: 2017-10-05 | 10:34

لعل أحدا لا يجادل فيما يحيط بصورة ناصر من جماهيرية بعد مضى سنوات طوال على رحيله فى مثل هذه الأيام. وقد اختلف الكثيرون حول تبرير تلك الجماهيرية إلى حد انزلاق البعض إلى اتهام الجماهير المحبة لعبدالناصر بالغفلة أوالسذاجة، وللحقيقة فإن تلك الجماهيرية لم تكن مثارا لتعجبى منذ رحيله المفاجئ؛ فليس مستغربا مثل ذلك الحنين الجارف إلى عصر يوزع أرض الأغنياء على فقراء الفلاحين، ويضمن عدالة توزيع الطلاب على الجامعات وفقا لمجموعهم و يوفر لكل خريج وظيفة تكفل له حياة لائقة إلى آخر ملامح الصورة الناصرية.

ما استوقف نظرى ومازلت أسعى لتفسيره هو تواضع الحجم الجماهيرى للأحزاب والرموز الناصرية المعاصرة مقارنة بحجم الجماهير الناصرية. ترى لماذا لم تلتف تلك الجماهير حول رمز يمثلهم؟ هل ثمة تناقض خفى بين جوهر الناصرية وفكرة الأحزاب؟ لم يبدأ اهتمام ناصر بالشأن العام من حرب فلسطين، بل شارك وأصيب فى مواجهات الطلبة مع الشرطة قبل ذلك بسنوات؛ ولم يكن بعد ذلك بعيدًا عن التيارات السياسية الحزبية القائمة آنذاك، بل اقترب من أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، ومنظمة حدتو الشيوعية، إلى حد أن حسبه كلا التيارين عضوا عاملا ملتزما من أعضائه . ونجح ناصر فى عملية الاستيلاء على السلطة والإطاحة بالنظام الملكى من خلال تشكيله وقيادته لجماعة سرية منظمة تعارض النظام القائم وتسعى لتغييره بالقوة. ولعل ذلك النجاح قد رسخ لديه دروسا ثلاثة خلاصتها: أن عملية التغيير لا تتطلب بالضرورة استطلاع رأى الجماعة أولا، بل يكفى للقائد الاعتماد على حدسه الوطنى فى استنتاج ميل الجماعة، وأنه يستحيل الإطاحة بالنظام دون قيام تنظيم قادر على التنفيذ، وكان ثالث تلك الدروس، ولعله أهمها أن التنظيمات المدنية السرية قد تنجح فى إثارة القلاقل، ولكنها لن تتمكن رغم خطورتها من الإطاحة بالنظام إلا بتوافر قوة مسلحة تعادل القوة المسلحة المتوافرة لدى النظام القائم.

وقد ظلت تلك الدروس الثلاثة ماثلة فى وعى ناصر طيلة حياته، بل استمرت ضاربة بجذورها العميقة فى نظام يوليو، معتبرا أنه على رأس الأخطار الداخلية التى تهدده قيام جماعة منظمة ذات كيان مستقل بدرجة أو بأخرى، بصرف النظر عن طبيعة أفكارها، ويتزايد ذلك الخطر باقتراب تلك الجماعة من القوات المسلحة. ومن ثم كانت البداية هى حل تنظيم الضباط الأحرار ذاته، رغم أنه يدين لعبد الناصر بالولاء، ولكن لم يعد منطقيا أن يظل هو التنظيم القائد للنظام، فقد تجاوز عبدالناصر دوره فى تولى السلطة كزعيم يمثل تنظيم الضباط الأحرار، ليصبح ممارسًا للسلطة كمجسد لإرادة لشعب المصرى مباشرة. ولم يكن غريبًا أيضًا، والأمر كذلك أن تتخذ الثورة قرارًا حاسمًا باجتثاث النظام الحزبى من جذوره، وليس مجرد حل وإلغاء الأحزاب القائمة، فالنظام الحزبى يقوم بداية على مشروعية قيام جماعات منظمة مستقلة عن النظام، فضلا عن أنه يقوم كذلك على التسليم نظريًا على الأقل بمبدأ تداول السلطة، وهو ما لا يمكن إلا أن يكون دعوة صريحة لإمكانية تغيير القيادة الثورية القائمة. وإذا كان اجتثاث النظام الحزبى العلنى أمرا ميسورًا نسبيًا، فإن سحق التنظيمات الحزبية السرية كان أمرًا يتطلب آلية أشد قسوة وحسمًا. إنها جماعات منظمة متمرسة على السرية، خبيرة بفنيات تحريك الجماهير، وآليات التعامل مع أساليب القهر السلطوى الذى تعرضت له طويلا فى ظل النظام الملكى البائد، وهى إلى جانب ذلك تسعى للامتداد داخل تشكيلات الجيش، ولم يكن بد إذن من استحداث أساليب لسحقها تفوق تلك التى مارسها النظام الملكى البائد.

كان حتما بحكم ممارساته السياسية أن يصبح ناصر معاديا للجماعة المستقلة عن النظام بصرف النظر عن توجهها السياسي، دون أن يتعارض ذلك مع قبوله للفكر الفردى المعارض؛ فهناك من المثقفين أصحاب الفكر المعلن المعارض ممن لم تصبهم عصا ناصر الغليظة؛ ومن ناحية أخرى فثمة من انهالت عليهم تلك العصا، رغم أن فكرهم لا يحمل شبهة اختلاف عن فكر النظام.

لم يكن ناصر معاديا للرأى الآخر على إطلاقه، بل كان معاديا بالتحديد لذلك الرأى إذا ما توافر له شرط التنظيم الجماعي، أما إذا ما ظل رأيا فرديا مهما تكن درجة اختلافه مع النظام فلا بأس من سماعه بل ولا بأس فى أحيان كثيرة من السماح بإعلانه، ولعلنا لم ننس حوار عبدالناصر العلنى مع خالد محمد خالد فى اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطنى للقوى الشعبية فى نوفمبر 1961، ذلك الحوار الذى وصلتنا أصداؤه فى معتقلات الواحات والقلعة وأوردى أبو زعبل والفيوم، وكان من بيننا من يؤيد عبد الناصر ربما بأكثر من تأييد خالد محمد خالد.

خلاصة القول أن عبدالناصر لم يكن ذلك الدكتاتور الكاريكاتيرى الفج الذى يستشيط غضبًا إذا ما سمع رأيًا مخالفًا فيطيح برأس صاحبه. إن الفكر المخالف لم يكن يمثل لدى ناصر خطرا فى حد ذاته، ولكن مكمن الخطر بالنسبة له إنما يتمثل فى التنظيم. إنه الدرس الذى استخلصه ناصر، و استوعب مفرداته بعمق من واقع تاريخه السياسى قبل أن تعرفه الجماهير.

ترى هل لهذا السبب يرجع نفور الجماهير الناصرية من الانضواء تحت لواء حزب ناصري؟ والسؤال الأهم ترى هل ابتعدنا عن جوهر النظام الناصرى كثيرا فيما يتعلق بتلك الجزئية تحديدا؟عن الاهرام

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط