الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو في عُمان... البعد الإقليمي

نتنياهو في عُمان... البعد الإقليمي

تاريخ النشر: 2018-10-28 | 13:49

عاجلاً أم آجلاً، ستأخذ قضية المواطن السعودي جمال خاشقجي حجمها الحقيقي في ظل الأحداث الكبيرة التي تشهدها المنطقة في هذه الأيّام. كان آخر دليل على ذلك استقبال السلطان العُماني قابوس لبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في ما يبدو أنّه وساطة بين إيران وكلّ من إسرائيل والولايات المتحدة.
هذا لا يعني أنّ هناك ما يبرر بأي شكل من الاشكال قتل جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول أو خارجها. لا يمكن للقتل أن يحلّ أي مشكلة في أي دولة في العالم وهذا ما تعرفه السعودية قبل غيرها. قتل النظام السوري ما يزيد على نصف مليون مواطن سوري ولا تزال أزمة النظام قائمة ولا حلّ لها، ولا بداية حلّ في سورية، من دون رحيل النظام بكلّ رموزه.
ما حصل على صعيد قضية جمال خاشقجي كان أسوأ من جريمة. ما حدث كان خطأ سياسياً يصعب إيجاد تفسير له باستثناء القول إنّه فعل هواة لديهم علاقة بكلّ شيء باستثناء العمل الأمني والاستخباراتي والسياسة بشكل عام. المملكة العربية السعودية ليست دولة بوليسية. ولكن بعد قتل جمال خاشقجي في قنصلية إسطنبول، كانت هناك إساءة الى المملكة من جهة وفتح الأبواب أمام كلّ نوع من أنواع المبتزين الذين يريدون تصفية حساباتهم معها من جهة اخرى. هناك بالطبع من يتحمل مسؤولية ارتكاب كلّ هذه الكمّية من الأخطاء في فترة زمنية محدودة قصيرة جدّاً. كلما حصل إحقاق العدالة سريعاً، كان ذلك أفضل، أقلّه من أجل الحد من الاضرار الناجمة عن الخطأ السياسي الذي ارتكب والذي هو «أسوأ من جريمة». هذا التعبير هو لجوزيف فوشي وزير الشرطة أيّام نابليون في وصفه لتنفيذ الإعدام بأحد أفراد الاسرة المالكة في فرنسا بعد القبض عليه داخل الأراضي الألمانية. نفّذ الحكم سريعاً في حين كان مطلوباً التحقيق مع هذا الشخص لمعرفة ما الذي كان يدور بين مجموعة من خصوم نابليون. كان أفراد هذه المجموعة يعدّون شيئا ضدّ نابليون في مرحلة ما قبل تتويج نفسه إمبراطوراً. كان مطلوباً، وقتذاك، إحضار الرجل المعني وليس تنفيذ حكم الإعدام به بعد محاكمة صورية. لذلك جنّ جنون فوشي الذي قال عبارته المشهورة «إنّه أسوأ من جريمة، إنّه خطأ».  
المهمّ الآن أن يأخذ العدل مجراه وأن تظهر الحقيقة في وقت هناك حاجة كبيرة الى لملمة الوضع العربي والمحافظة على كلّ ما تمثله المملكة العربية السعودية من قوّة قادرة على إيجاد نوع من التوازن على الصعيد الإقليمي.
هناك حاجة ماسة إلى أن تكون السعودية قويّة في ضوء الخلل الكبير الذي يعاني منه الوضع الإقليمي في ضوء سقوط العراق في العام 2003 والانطلاقة الجديدة للمشروع التوسّعي الايراني الذي كشف عن وجهه الحقيقي في العراق وسورية ولبنان واليمن والبحرين وفي كلّ بقعة تستطيع إيران بلوغها إن مباشرة أو عبر ميليشياتها المذهبية. تلك الميليشيات التي تشكل امتداداً لسياسة إيرانية تقوم على الاستثمار في إثارة الغرائز المذهبية، فضلاً عن تدمير المجتمعات العربية الواحد تلو الآخر بدءاً بالقضاء على المدينة العربية. ليس صدفة ما لحق بحلب وحمص وحماة ودمشق، وقبل ذلك ببيروت وبغداد والبصرة والموصل. لا شيء يحدث بالصدفة، هناك مشروع توسّعي إيراني تلعب السعودية دورها في التصدي له. لذلك، لم يكن مسموحا ًبارتكاب هذا الخطأ السياسي، عندما جرى تنفيذ عملية اغتيال لجمال خاشقجي بما يخالف أبسط القواعد الإنسانية وبما يدلّ على أن المملكة العربية السعودية لا تتقن تنفيذ مثل هذا النوع من عمليات الاغتيال في الوقت ذاته.
جاء الخطأ في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لفرض عقوبات جديدة على إيران. ستكون هذه العقوبات التي لا تتناول إيران فقط، بل «حزب الله» في لبنان أيضاً من النوع الذي سيفاجئ الإيرانيين. لن يعود أمام «الجمهورية الإسلامية» التي أسسها آية الله الخميني في العام 1979 من خيارات غير الدخول في مفاوضات حقيقية وفي العمق مع الولايات المتحدة... أو خوض مواجهة معها. هل زيارة نتنياهو لقابوس بداية المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي لا يمكن لإسرائيل ان تكون بعيدة عنها؟
في مرحلة ما بعد العقوبات الاميركية التي يبدأ تطبيقها في الخامس من نوفمبر المقبل، ستدخل المنطقة مرحلة جديدة، لا لشيء سوى لأن الولايات المتحدة قررت الذهاب بعيداً في التصدي للمشروع التوسّعي الإيراني. يبدو أن إيران أدركت مدى الجدّية الأميركية... فوسّطت سلطنة عُمان مجدداً.  لعبت السلطنة دوراً في بداية المفاوضات التي أدت إلى الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني في عهد باراك أوباما.
هناك للمرّة الاولى إدارة في واشنطن تعرف تماماً أين تكمن المشكلة مع إيران. هذه المشكلة ليست في الملفّ النووي الإيراني الذي كان خدعة لجأت إليها إيران للتغطية على سلوكها الإقليمي. المشكلة في السلوك الإيراني. لا يقتصر هذا السلوك على ممارسة القمع داخل إيران نفسها، بل على قمع الشعوب العربية أيضاً. ما الذي تفعله إيران في لبنان؟ ما الذي تفعله في سورية؟ ما الذي تفعله في اليمن؟ ما الذي تفعله في العراق حيث عاقبت حيدر العبادي ومنعته عبر ميليشاتها من العودة الى موقع رئيس الوزراء. كلّ ذلك لأن العبادي اعتبر أن لا مصلحة للعراق في مساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات الأميركية التي سيبدأ تنفيذها قريباً.
هذا ليس وقت الانضمام الى المصفقين للمشروع الإيراني والداعمين له من أجل الانتقام من المملكة العربية السعودية. نعم حدث خطأ لا يمكن السكوت عنه بأي شكل قبل الاقتصاص من الذين تسببوا به. الجريمة التي ذهب ضحيتها جمال خاشقجي مدانة بكلّ المقاييس. لكنّ ما لا يمكن تجاهله في المقابل أنّ المنطقة مقبلة على أحداث كبيرة، بدليل زيارة نتنياهو لسلطنة عُمان. تبدو كلّ دولة من دول المنطقة أمام خيارات حاسمة تفرض وجود نظرة شاملة إلى الوضع الإقليمي. مثل هذه النظرة لا يمكن إلّا أن تأخذ في الاعتبار الحاجة الماسة الى المملكة العربية السعودية التي تحولّت الى رأس حربة في المواجهة مع المشروع التوسّعي الإيراني.
في نهاية المطاف، ستكون الإدراة الأميركية بدورها أمام اختبار جدّي. هل تذهب الى النهاية في المواجهة مع إيران من أجل إعادتها الى دولة طبيعية من دول المنطقة؟ هذا السؤال سيطرح نفسه عاجلاً أم آجلاً بغض النظر عن تلك الفضيحة التي سمحت لهذه الدولة أو تلك بممارسة لعبة ابتزاز لا وجود سوى لمستفيد وحيد منها هو إيران.
كلما سارعت المملكة العربية السعودية في الاقتصاص من الذين أوقعوها في فخ قتل جمال خاشقجي، كان ذلك أفضل. لا يتحمّل الوضع الإقليمي مزيداً من الضعف العربي في ظلّ الاندفاعة الإيرانية وفي ظلّ الوضع المعلّق لكلّ من العراق وسورية ولبنان واليمن. هناك حاجة، أكثر من أيّ وقت، إلى المملكة العربية السعودية وإلى سياسة حكيمة بعيداً عن الاندفاع في عالم يتغيّر يومياً...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط