الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب

نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب

تاريخ النشر: 2020-08-02 | 09:08

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

 

لم يعد نتنياهو اليوم في مواجهة قضاة المحكمة، أو متهماً أمام محققي الشرطة، أو محالاً من مدعي عام الدولة، الذين يحفظون قدره ومقامه، ويراعون منصبه ومكانته، ولا ينتهكون حصانته وامتيازاته، ولا يمسون كرامته وهيبته، ولا يتطاولون على شخصه أو زوجته، بل يلتزمون النظم، ويحترمون المهل القانونية والدرجات الوظيفية، وهو ما كان يطمئن إليه دائماً ولا يقلق، طالما أنه في منصبه رئيساً للحكومة، أصيلاً أو تصريفاً للأعمال، فقد كان دائماً بالنسبة لهذه الفئة التي تهدد مستقبله محمياً ومصانةً حقوقه.

 

كما لم تعد مشكلته مع حزبه الأم وائتلافه اليميني، أو مع شركائه وخصومه السياسيين، الذين يتمسكون به ويدافعون عنه، ويرفضون إدانته ويصرون على براءته، حرصاً منهم على مصالحهم الخاصة، وخوفاً على أدوارهم الرسمية، وحفاظاً على مكتسباتهم الذاتية، إذ أن وجودهم مرتبطٌ به، وبقاؤهم رهنٌ ببقائه، فتراهم يغضون الطرف عن أخطائه، ويسكتون عن تجاوزاته، ويبررون مسلكياته، ويدافعون عنه ويصدون من يهاجمه ويتهمه، في الوقت الذي يحسن فيه التعامل معهم، ويعرف متي يغريهم بالجزرة ويمنيهم بالمناصب، ومتي يخيفهم بالإقصاء ويرهبهم بالعصا.

 

لكنه اليوم بات في مواجهة العامة الرعناء، ووجهاً لوجه مع السوقة الدهماء، يتصدى له العاطلون عن العمل، والمهددون بالصرف من وظائفهم، والمدمنون على الخمر والمخدرات، والحاقدون عليه والكارهون له، وخصومه السياسيون وأعداؤه التقليديون، الذين لا يقيمون وزناً للمناصب والمراتب، ولا يحترمون القيادات ولا يبجلون الزعامات، بل يجردونهم من حصاناتهم الشخصية، وينزعون عنهم صفاتهم الرسمية، ويخاطبونهم سفاحاً من غير أدبٍ، وصراحةً بدون لباقةٍ، ويهددونهم دون خوفٍ، ويتوعدونهم بلا تردد.

 

أمام الدهماء وحركة الشارع وجموع المتظاهرين بات نتنياهو خائفاً يترقب، وقلقاً يتحسب، إذ فقد احترامه وتقديره، وخسر حصانته وأهدر كرامته، وبات يسمع المتظاهرين ضده والمحتجين على سياسته، يشتمونه ويلعنونه، ويسبونه ويقذفونه، ويلمزونه ويؤذونه، ويتطاولون عليه ويغمزون به من قناة زوجته سارة تارةً ومن قناة ابنه يائير تارةً أخرى، ويتهمونه بالغش والخداع، وسوء الأمانة والاحتيال، ويصرون على إقالته من منصبه ومحاسبته على سياسته، إذ يرونه فاسداً كاذباً غير صادقٍ، مناوراً مخادعاً غير أمينٍ، يقدم مصالحه الشخصية على منافع البلاد ومصالح المواطنين عامةً.

 

لم يتوقف التطاول على نتنياهو على الكلمات البذيئة والمفردات البشعة، بل واصل المحتجون إيذاءه وإذلاله، والتهكم عليه والاستهزاء به، فصوروه جشعاً شرهاً طماعاً أنانياً، يجلس إلى مائدةٍ غنيةٍ بمختلف أنواع الأطعمة والمشروبات، وجاؤوا بدميةٍ تشبهه وكأنها هو، فيما يشبه قصة "الغداء الأخير"، وكأنها تمثل نهايته وترسم خاتمته، ولكن بصورةٍ بشعةٍ مقيتةٍ، تنفر عامة الإسرائيليين منه، وتظهره منبتاً عن شعبه، ومعزولاً عن مواطنيه، الذين يشكون من الفقر والحاجة والبطالة وركود التجارة وجمود الاقتصاد.

 

أما منافسوه السياسيون فيصورونه يصغي إلى زوجته سارة، التي تملي عليه وتطلب منه، وتتدخل في الشؤون الحكومية والمسائل الحزبية، وتستغل منصب زوجها وتستفيد من امتيازات مكتبه وميزانية عمله، وتمارس نفوذها إلى أبعد مدى لإقناع الحلفاء وإسكات المعارضين.

 

كما يظهرونه ضعيفاً أمام ابنه الطائش يائير، الذي يتدخل في التفاصيل، ويبدي رأيه في كبريات المسائل وأخطر القضايا، ويسكت والده عن تماديه في الإساءة إلى الوزراء والمسؤولين وأعضاء الكنيست، الذين ينعتهم بأقذع الصفات وأبشع الكلمات، ويكون له أكبر الدور في تثبيت أو إقالة بعضهم من مناصبهم مهما علت منزلتهم وسمت مكانتهم.

 

لكن اليمينيين المتطرفين والقومين المتشددين لا يكتفون بإطلاق الكلمات وتعميم الشعارات، أو يرضيهم السب واللعن والقدح والتوبيخ، بل يهددون بالقتل ويلوحون بالتصفية، ويذكرون نتنياهو بمصير سلفه رابين، ويذكرونه بدوره في تحريض الجمهور وتأليب المجتمع ضده، مما دفع بأحد الشبان المتطرفين إلى إطلاق النار عليه وقتله، ولعل نتنياهو يشعر بسوء الخاتمة وقسوة المصير، فأمر حراسه الذين زاد عددهم بمزيدٍ من الحيطة والحذر والانتباه، وطلب حلفاؤه من الشرطة الحرص على حياته، وحمايته في بيته ومكتبه وخلال تنقلاته، بعد أن شعروا بجدية التهديدات وارتفاع منسوب الخطر الحقيقي على حياته.

 

نتنياهو الذي يعلم أنه أصبح في عين العاصفة، وفي أتون المرجل الذي يغلي ماؤه، بات يلعب مع الشبيحة وقطاع الطرق، ومع المدمنين وتجار المخدرات، ومع العاطلين واليائسين، ومع البائسين والغاضبين، الذين يرون مستقبلهم في غيابه، وحياتهم في موته، ومصالحهم في رحيله، وهؤلاء جميعاً لا يملكون شيئاً يخافون عليه، ولا يحسبون كثيراً لتبعات قراراتهم، ونتائج أفعالهم، ولا تهمهم الشخصية التي تتقدمهم، ولا الهالة المنفوخة أمامهم، ولا تخيفهم الأخطار ولا تمنعهم الصعاب، بل يرون كل المهام سهلة وكل التحديات بسيطة، فهل ينتصر الغوغاء الإسرائيلي على رئيس الحكومة، فينقلبون عليه ويسقطونه، وينتصرون عليه ويعزلونه، أو تدوسه أقدام الدهماء، وتسحله جموع الغاضبين، وتنهي عهده الفاسد وطموحه الصاعد بطلقةٍ أو بلطمةٍ.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط