الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو يردد "النصر المطلق" لمواصلة الحرب

نتنياهو يردد "النصر المطلق" لمواصلة الحرب

تاريخ النشر: 2024-02-08 | 13:36

جمال زحالقة
جمال زحالقة

رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي سقف التوقّعات، وعاد وكرر عشرات المرّات هذا الأسبوع التزامه بإنجاز ما سماه «النصر المطلق». وخلال لقائه، الاثنين الماضي، جنودا وضباطا من لواء 179، في موقع المدرعات في اللطرون (المنطقة التي استشهد فيها عام 1948 القائد الفلسطيني الكبير عبد القادر الحسيني) قال نتنياهو: « لب سياستنا هو النصر المطلق على حماس. هذا شرط ملزم للحفاظ على أمن إسرائيل. هذه هي الطريق الوحيدة لضمان المزيد من اتفاقيات السلام التاريخية التي تنتظر على الأبواب. النصر المطلق يوجّه ضربة قوية لمحور الشر المكوّن من إيران وحزب الله والحوثيين وبالطبع حماس. وإذا لم يحدث هذا، فإن المجزرة التالية هي مسألة وقت، وإيران وحزب الله سوف يحتفلون بذلك، وسوف يقوّضون الشرق الأوسط».
وفي يوم الثلاثاء الماضي، التقى نتنياهو عائلات جنود قتلى من «منتدى البطولة»، ووعدهم بالنصر القريب: «أنا أركّز اهتمامي بأمر واحد رئيس وهو النصر المطلق. نحن في الطريق إلى هذا النصر، ونتقدم نحوه طيلة الوقت. أبطالنا لم يسقطوا سدى.. هذا الموقف يمثل الغالبية الساحقة من الشعب. يوجد هنا وهناك بعض المحللين الذين يقولون إن هذا غير ممكن، لكن من المهم أن تعرفوا أنه صار في متناول اليد».
تدل هذه التصريحات على نوايا ومخططات لها تأثير حاسم على مجريات الحرب وتداعياتها، خاصة أن المتحدّث ما زال على رأس هرم اتخاذ القرار في الدولة الصهيونية. وبعد مراجعة عدد من أشرطة الفيديو، للقاءات نتنياهو مع جنود وضباط في الأسابيع الأخيرة، تبين أنّه لم يتطرّق لموضوع المحتجزين. هذا ليس صدفة، فهو يحاول تجنّب الحديث عنه، ولا يفعل ذلك إلّا مضطرا، وفي سياقات محددة. وما غاب عن خطابات نتنياهو الأخيرة لا يقل أهمية عمّا جاء فيها، لأنّه ليس معنيا بوقف إطلاق النار قبل تحقيق أهدافه المعلنة، الذي يظن أنها ستنقذه من السقوط الحر. وللمقارنة فإن معظم القيادات الإسرائيلية لا تتطرق إلى أهداف الحرب، من دون أن تذكر إعادة المحتجزين كهدف مركزي، وبعضها تعتبره الهدف الأول. عند الحديث عن صفقة تبادل جديدة، يجب الانتباه إلى أن نتنياهو بدأ في الكواليس بتحريك حملة معارضة لها، ويظهر ذلك في تصريحات وزراء مقربين منه في جلسات الحكومة، وفي الأجواء السائدة في وسائل الإعلام التابعة مثل القناة 14، التي يسود برامجها إجماع ضد الصفقة. ومن المعروف عن نتنياهو، أنه وعلى مدى عشرات السنين كان يطلب من قيادات يمينية أن تعلن عن مواقف يستغلها هو، محليا وخارجيا، للامتناع عن اتخاذ خطوات معيّنة. هكذا يمكن تفسير تصريحات وزراء الليكود ضد الصفقة، على أنها كانت وفق الطلب. كما أن نتنياهو يحتمي بعائلات جنود قتلى يستدعيها لتطلب منه مواصلة القتال حتى «النصر المطلق»، في مقابل عائلات محتجزين تضغط للقبول بشروط التبادل، حتى لو كان منها وقف القتال، وهو لا ينسى أن يبث بطرق مختلفة أن أهالي المحتجزين هم من اليساريين المناهضين له أصلا. يعتقد نتنياهو أن تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين ووقف الحرب هو انتصار لحماس وهزيمة له. هو بالطبع مستعد لصفقة بالمقاييس الثلاثة التي وضعها: لا لتحرير الآلاف، ولا لوقف الحرب، ولا للانسحاب. ولكن هذه شروط من المستحيل أن تقبل بها حماس في إطار صفقة شاملة. الأمر الممكن نظريا هو تطبيق المرحلة الأولى من الصفقة المقترحة، التي تشمل هدنة مؤقتة لمدة شهر ونصف الشهر. وإذ يخشى نتنياهو أن تؤدي الهدنة لاحقا إلى وقف لإطلاق النار، وإنهاء الحرب من دون تحقيق أهدافها وأهدافه منها، فهو قد يحاول إفشال المرحلة الأولى إذا استطاع الصمود أمام ضغط العائلات والإدارة الأمريكية وشركائه في مجلس الحرب الجنرالين غانتس وآيزنكوت.

اللافت للانتباه في تصريحات نتنياهو الأخيرة، هو إصراره على «النصر المطلق»، في حين أن بقية القيادة الإسرائيلية لا تستعمل هذا التعبير. وهو يتحدث بهذه الصيغة، لأنّها تمكّن من إطالة الحرب بلا حدود. ويرى نتنياهو أن وقف الحرب، من دون تحقيق «النصر»، يعني أن تحل به ثلاث «كوارث»:
الأولى، خسارة السلطة، وهو يصر على البقاء فيها، وليس مستعدا للتنازل عنها لغيره، ويعرف بالتأكيد أن المظاهرات والاحتجاجات ولجان التحقيق، وربما التمرد الداخلي في الليكود، ستجبره على النزول عن «العرش». وعليه هو يحاول خلق معادلة تحميه من ذلك عبر مواصلة الحرب وتحقيق إنجازات فيها، تمكّنه من خوض المعركة السياسية مسلّحا بالادعاء بأن معارضيه والمؤسسة الأمنية مسؤولون عمّا حدث في السابع من أكتوبر، وهو مسؤول عن النصر وعن تقويض حماس.
الثانية، السجن، فنتنياهو يعرف تماما مصير أولمرت، الذي قرر خوض الحرب على لبنان عام 2006، وخرج منها تلحقه لعنات الإخفاق والفشل، ما سهّل إدانته في المحكمة وسجنه، بعد ما استقوى عليه أقرب الناس إليه، فشهدوا عليه وقدّموا أدلة دامغة ضده، أدّت إلى إدانته ورميه خلف القضبان. ولو خرج أولمرت من الحرب منتصرا لأصبح «بطل إسرائيل» لا يجرؤ أحد على التورّط بالمساس به. نتنياهو يخشى أن يكون هذا هو مصيره وعنده ما يكفي من الأسباب لذلك.
الثالثة، لعنة التاريخ، فوالد نتنياهو مؤرّخ، وهو نفسه شديد الاهتمام بميراثه التاريخي، ويعتبر نفسه ثالث القيادات المؤسسة للصهيونية، بعد هرتسل وبن غوريون، خاصة أنّه صاحب سجل أطول مدة في رئاسة حكومة الدولة الصهيونية (17 عاما). هو يعرف تماما أنه إذا انتهت الحرب بالفشل، فسيخسر المنصب، وقد يسجن وستلحقه اللعنات طيلة حياته وحتى بعدها، وبعد أن سوّق نفسه «حامي أمن إسرائيل» سيصبح ماحي أمنها.
نتنياهو ليس غبيا حتى يعتقد فعلا أنه يستطيع تحقيق «النصر المطلق» على أرض الواقع، لكنّه يراوغ بهذا التعبير لإطالة الحرب ريثما يحقق بعض الإنجازات التي يمكن أن يلوّح بها للعودة إلى الحكم. لكنّ كون «النصر المطلق» هدفا مستحيلا لا تقلل من خطورته، بل قد تزيدها. فالسعي لهذا الهدف يترجمه الجيش بالمزيد من القصف والدمار والتهجير والإبادة والمجازر والمذابح، وبالاستمرار بذلك طالما لم يتحقق الهدف، استنادا إلى قاعدة «ما لا يأتي بالقوة يأتي بالمزيد من القوّة». هكذا تحوّل «النصر المطلق» إلى أخطر وأفظع هدف يمكن تخيّله، بالذات لأنه شبه مستحيل، ما يعني الاستمرار بحرب الدمار والإبادة نحو غاية لا يمكن الوصول إليها، وهي قد تتحوّل إلى «حرب لا تنتهي» ينفلت فيها نتنياهو لأشهر وسنوات إن لم يجد من يلجمه. ما زال نتنياهو قادرا إلى الآن على فرض موقفه على القيادة السياسية والأمنية في الدولة الصهيونية. السؤال كيف يمكن مواجهة ذلك فلسطينيا وعربيا ودوليا؟ وقبل الاجتهاد في الإجابة لا بد من التنويه بأنه يجب عدم تصديق تصريحات المسؤولين الأمريكيين، وبضمنهم وزير الخارجية بلينكن، الذي يزور المنطقة هذه الأيام، فهم يبيعوننا كلاما ووعودا كاذبة، ويعطون كل الدعم العسكري والمخابراتي والاقتصادي والسياسي للعدوان الإسرائيلي. علينا أن نصدّق قذائفهم القاتلة وليس كلامهم، حتى لو كان وعدا بالاعتراف بدولة فلسطينية، فالسيف (في المعركة) أصدق إنباءً من الكذب على منصات الكلام.
الولايات المتحدة داعمة لإسرائيل، وهي حتى لم تطلب وقف الحرب، فكيف يصدق البعض أنها ستحقق هدفا لا تسعى إليه؟ هي أعلنت المرة تلو الأخرى، أنها تدعم «القضاء على حماس»، وهذا بالضبط ما تسعى إليه إسرائيل. لا بد، إذن، من ذات فلسطينية فاعلة ومدركة لثقل اللحظة التاريخية، والمطلوب فورا قرار وطني فلسطيني مستقل بالتوصّل إلى اتفاق وحدة لا يأخذ إذنا من الإدارة الأمريكية، ولا يستجدي اعترافا من إسرائيل. وبالإمكان سياسيا طرح عنوان فلسطيني واحد وموحّد يمنع الإملاءات الإسرائيلية والأمريكية في غزة وفي الضفة. إن وجود قيادة موحدة سيجبر الدول العربية على التعامل معها كأمر واقع، يجب القبول به، وسيجعل العالم أيضا مضطرا لعدم تجاوزه. واستنادا إلى الوحدة يمكن إطلاق مبادرات فلسطينية، بدعم عربي، لكل المسائل الملحة والمهمة، من اليوم التالي وإعادة الإعمار وإدارة شؤون غزة والضفة إلى طرح مشروع لحل عادل للقضية الفلسطينية. هكذا يمكن تجنيد الوزن العربي والإسلامي والدول والقوى الداعمة للحق الفلسطيني للضغط باتجاه وقف النزيف وبداية الإشفاء.

عن القدس العربي

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط