لم أكن أعرف أن الإنسان يمكن أن ينجو من الموت، ثم يكتشف أن شيئًا منه قد بقي هناك.
في لحظة واحدة، يتغير كل شيء. يصبح صوت الطائرة أعلى من أفكارك، ويصبح الجدار الذي احتميت به وطنًا صغيرًا، وتتحول الثواني إلى عمر كامل. لا تفكر وقتها في الغد، ولا في الأحلام التي أجلتها، ولا في الأشياء التي كنت تظن أنها مهمة. كل ما تريده أن تمرّ هذه اللحظة، وأن تفتح عينيك بعدها وتجد أنك ما زلت هنا.
نجوت.
كلمة بسيطة، لكنها تحمل في داخلها أسئلة كثيرة. لماذا أنا؟ لماذا مُنحت فرصة أخرى بينما لم تُمنح لغيري؟ وهل النجاة نهاية الحكاية، أم أنها بداية مسؤولية جديدة؟
منذ ذلك اليوم، لم يعد الموت بالنسبة لي فكرة بعيدة. صار قريبًا بما يكفي لأن أشعر بظله، وبعيدًا بما يكفي لأفهم قيمة الحياة. صرت أنظر إلى الأشياء الصغيرة بطريقة مختلفة؛ إلى فنجان القهوة، إلى رسالة من شخص أحبه، إلى شارع أعرفه، إلى ضوء يدخل من نافذة في الصباح.
أدركت أن الحياة لا تحتاج دائمًا إلى أحداث عظيمة حتى تكون جديرة بأن تُعاش. أحيانًا يكفي أن تستيقظ دون أن تسمع خبرًا سيئًا، أن تسمع صوت من تحب، أن تمشي في مكان تعرفه، أو أن تملك يومًا عاديًا لا يحدث فيه شيء.
ربما لهذا أصبحت أكثر تمسكًا بالأشياء التي كنت أؤجلها. بالكلمات التي لم أقلها، بالأحلام التي أخّرتها، وبالأشخاص الذين أحبهم ولم أخبرهم بما يكفي عن مكانتهم في قلبي.
فالنجاة ليست أن تخرج من الموت فقط.
النجاة الحقيقية أن تخرج من تلك اللحظة وأنت أكثر إدراكًا للحياة، وأكثر صدقًا مع نفسك، وأقل استعدادًا لأن تهدر ما تبقى من عمرك في أشياء لا تستحق.
منذ أن نجوت ، أصبحت شخصاً آخر ، أصبحت عمراً جديداً
منذ أن نجوت،وأنا لا أتعامل مع الحياة كأنها حق مضمون.
أتعامل معها كهدية وصلتني في اللحظة الأخيرة.