تاريخ النشر: 2023-01-21 | 12:37
تاريخ النشر: 2023-01-21 | 12:37
ونحن نسعى جاهدين بكل ما نختزن من دراية وتجربة وعلى اختلاف وجهات نظرنا، لنحاول معاً أن نستوضح مسار الوطن الذي نعيش فيه، ونضعه تحت مجهر البحث عن حقيقة الفشل سياسياً، حقيقة تفاعلاته إجتماعياً، حقيقة كساده اقتصادياً، حقيقة دماره ثقافياً.
فالجميع هنا يشعر" وكأننا نقف على لغم خطير تحت أقدامنا! لغم فتاك اسمه (السلبية) التي تراكمت مع الأسف الشديد وترسخت بمجتمعنا، بسبب العوامل الداخلية والعدمية السياسية، والظروف الخارجية الضاغطة لمصالحها، ويتفق الجميع على أن كل هذه العوامل مجتمعة قد ساهمت في صناعة وانتشار بصورة أو بأخرى (السلبية واليأس) على نطاق واسع وعلى ما أظن أنها قد تكون عن سبق إصرار وتعمد. وبعيداً عن التحليلات التي لا نحتاجها هنا، الصورة واضحة تماماً حتى أنها أصبحت واقع ملموس، فقد بات من البديهي ومن المسلم به أن جموع شبابنا" ذكوراً وإناثاً هم أكثر من نال نصيب الأسد من هذه السلبية واليأس،
فالصورة النمطية للشباب الفلسطيني المناضل، تحولت لشباب يحاول بشق الأنفس الهروب من واقعه بالهجرة في صورة قاتمة رمادية مؤلمة، ونتيجة طبيعية للضياع الإستهلاكي السياسي الرخيص الساعي لبقاء من يجب بقاءه، ولتمرير ما يجب تمريره، وشطب ما يجب شطبه في الوعي الجمعي، في ظل مسكنات ممنهجة لا تغير واقع بل تحافظ عليه، ليتحول مع الوقت لإستجابةً تامة لإملاءات خارجية وتوصيات فوقية لمن يدعم وجود هذا الفصيل أو ذاك" وهنا المآساة.
فالتبعية أو تقاطع عنصر العامل الداخلي مع العامل الخارجي هو الذي أوجد حقيقة تلك التربة النموذجية وذلك المناخ الملائم لانتشار هذه(السلبية واليأس الشعبي)، فأصبح مفهوم الوطن الآن عند المواطن وخاصة الشباب مفهوما مبهماً"! بعد اختطافه من طرف أقلية من المنتفعين المتسترين بسياج الوطنية والقانون والمؤسسات الشكلية، مما ادى لخلق فجوة شديدة الخطورة وطنياً، وإحساس قاتل إجتماعياً في ظل إنعدام الثقة في صفوف الشباب والشعب بصفة عامة.
الكثير من المثقفين يحلمون بولادة(ثورة الوعي) ولكن سرعان ما يصطدمون باللامبالاة الشعبية، والتي بدورها وبفعل التراكمات الاقتصادية، والأزمات المفتعلة، والعُقد النفسية المستعصية بسبب التعصب الفصائلي الذي يعد أحد أدوات السيطرة. ولتقريب المفهوم أكثر نأخذ كمثال: الانتخابات" حيث بات مجرد التفكير بإجرائها عبء ثقيل يؤرق صانع القرار السياسي، والذي بمجرد إنتهاء اللعبة الديمقراطية اليتيمة، فاجئنا بمواقف مخططة ومتاهة مصطنعة "وكأن لسان حاله يقول لنا" ها قد وصلنا للكرسي فشكراً لكم ولسنا بحاجةٍ لإنتخابات أخرى! فتحول الجوع السياسي لسعار ودكتاتورية سياسية. وبدأت الإنهيارات بعدها والحملة المسعورة لزراعة حالة من اليأس والسلبية والعدمية السياسية والاقتصادية،
وبعد أن أيقنت النخب السياسية أنها فقدت توهجها السياسي وبريقها النضالي ومشروعها، وسقط خطابها السياسي سقوطا مدوياً بعد أن تأكد القاصي والداني أن هذه الفصائل تحولت إلى مجرد دكاكين، كانت تستجدي ليس فقط عطف الإقليم والعالم للإبقاء على دورها السياسي، بل بدأنا نرى بعض هذه الفصائل تبحث بوقاحة عن التزكية السياسية من بعض العواصم ذات التأثير، في حين أن هذه العواصم التي يحجون لها" بدأت ترى في هذه الفصائل أداة طَيعة وفرصة استغلال تاريخية للقضية، وأصبح اللعب معها الآن على المكشوف" فالطبقة السياسية لدينا أصبحت على يقين بأن الشريحة العريضة من الناس قد كفروا بالسياسة ونخبتها من ألفها إلى يائها. وأصبح الرأي العام يعتقد جازماً أنه لم يبقى أمام النخبة السياسية، إلا الحرص على عدم إجراء انتخابات وأصبح هذا واضح وبشواهد لا تعد ولا تحصى، وهذا يجعلنا نتطرف في التحليل هنا لترجمة اللامنطقية لهذا التيه: وبأن وجودهم أصبح غير ممكن إلا بمخطط كبير لسرقة الشرعيات، واتفاق غير مُعلن لإدارة الإنقسام. وهي حقيقة الهواجس الشعبية بدون كذب فهذا هو الشعور الراسخ لدى المواطن بفعل اليأس والسلبية، فالإنقسام أصبح مؤبد بمرور الوقت ومع غياب غريب وغير مبرر وطنياً لخطاب حقيقي وعقلاني! وانعدام لنخبة تأخذ بعين الاعتبار قدسية المصلحة الوطنية العليا" فلا تلومونا على هذا التطرف بالتحليل. "بدون لف أو دوران" الوضع سيزداد تدريجياً استفحالاً وقد يتعدى حدود الشعور بالسلبية واليأس المؤقت، ليصيب مفهوم الهوية والقضية والمواطنة وسيصيبنا بإنتكاسة لن نقوم بعدها ابداً.. فماذا ننتظر؟ وحتى لا يكون كلامنا مجرد تنظير..
فالحل الوحيد دائماً بيد الشعب وسيبقى، وكبداية يمكنكم القياس وإرسال رسالة (تحذير موحدة) عبر مواقع التواصل، بعيداً عن الفصائلية وخاصة "لشبابنا ذكوراً وإناثاً" فرسالتكم بوحدة الوطن واجب لحماية مستقبل الوطن، ويجب أن تكون قوية وحاسمة بما تبدعوه من هشتاقات، فلا تيأس فقط حاول أن تدافع عن قرارك، فقد تولد ثورة الوعي التي ننتظرها جميعاً، ثم تتوالى بعدها التنسيقيات التي توحد الخطوات بنفس الشعارات والوقت بشقي الوطن، فهذا الشعب العظيم يستطيع أن يفرض وحدته وكلمته بطريقة شعبية وسلمية #كفاية.