تدل الخطوة التي اتخذتها حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية، بالتوجه، بكافة أعضائها، إلى غزة، وممارسة عملها من هناك، لفترة زمنية محددة بأسبوع، على النية الصادقة لدى رئيس الوزراء رامي الحمد الله لتمهيد الطريق، أمام ممارسة هذه الوزارة عملها في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولة منها لتجاوز العوائق في مختلف المجالات خاصة الشؤون التي تتعلق بالموظفين، وهيكلة الوزارات وغيرها من القضايا الحيوية، وبذل كافة الجهود لإنجاح عمل الوزارة تمهيداً لحل بعض المشاريع العالقة وفي مقدمتها البدء بإعادة إعمار غزة وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وتجاوز حالة الانشقاق الفلسطيني، والعودة إلى إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني . ما قامت به حكومة الوفاق، هي محاولة جادة لوضع حد للخسائر الفلسطينية، والسعي لإيجاد حلول تضع نهاية للانقسام، وتعيد للوطن وحدته، وخلق نوع من التفاؤل في الأوساط الشعبية والرسمية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وحاجة الشعب لتجديد شرعيات الرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني عبر صناديق الاقتراع . من المؤكد ستكون هناك محاولات عديدة لإفشال المساعي التي تبذلها الحكومة لرأب الصدع في الجسد الفلسطيني وفتح المعابر، وإعادة إعمار غزة وغيرها من المسائل، ما يتطلب من حكومة الحمد الله أن تكون واعية تجاه المفاجآت المتوقعة وأن تكون واضحة في مهامها وواجباتها أمام الشعب الفلسطيني، وأن تعلن بشفافية تامة لما ستقوم به من جهود تذلل العقبات المتوقعة بعيداً عن أي ضجيج وانفعال، وصولاً إلى التطبيق العملي للنوايا الصادقة . بالطبع سكان القطاع المحاصر، لن ينسوا هذه الخطوة الإيجابية تجاه معاناتهم التي تتعاظم كلما طال أمد الانقسام والحصار الجائرين، لكنهم بلا شك يأملون بنتائج واقعية ملموسة لهذه الزيارة بدلاً من أن يكرس الوزراء الزائرون أوقاتهم في القطاع لتبادل الأحاديث والآراء، وأن تجد حلاً دائماً لمسألة تعيينات الموظفين قبل الانقسام وبعده ورواتبهم، لا أن ينتهي بها الأمر مثل الزيارات السابقة التي خرج منها المواطن الفلسطيني خالي الوفاض بعد آمال كبيرة عقدها عليها . قيادات غزة يجب أن تبادر بدورها أيضاً إلى تقديم كل التسهيلات بما يُمّكن الحكومة التوافقية من القيام بدورها في رأب الصدع وطي صفحة الخلافات مع الضفة، ومن المؤلم جداً، أن يتصرف عناصر الأمن في القطاع على نحو يظهر بأن أعضاء الحكومة مجرد ضيوف، الأمر الذي يشي بأن حكومة الوفاق لا تحكم غزة، بل فقط هي مجرد زائرة، وعزز هذا الشعور نوعية البيانات الصادرة من بعض الجهات في غزة والتغطية الإعلامية المصاحبة للزيارة، فضلاً عن قرار المجلس التشريعي في غزة بإقرار قانون جديد خاص بالضرائب في القطاع يقوم بفرض ضريبة جديدة على البضائع المستوردة من الكيان الصهيوني أو من الضفة، ما يدل على أن مسؤولي غزة يقصدون من كل هذه التصرفات التأكيد على أن القطاع منفصل عن الضفة . لا يمكننا إطلاقاً الحديث عن مصالحة فلسطينية حقيقية من دون حل الخلافات العالقة بين غزة والضفة والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين وإعطاء الصلاحيات الكاملة لحكومة الوفاق لتقوم بدورها في إنهاء معاناة الانقسام والآثار السلبية المترتبة على ذلك، خاصة فيما يتعلق بعملية التسوية مع الكيان الصهيوني.
عن الخليج الاماراتية