الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نظرية الهوية وتجلياتها عند "حماس"

نظرية الهوية وتجلياتها عند "حماس"

تاريخ النشر: 2016-04-28 | 05:49

شتّان ما بين الخطاب الراهن لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في فلسطين، وخطابها قبل أعوام، بشأن هويتها السياسية والاجتماعية. فهي تجسّد الآن خطاب الهوية الوطنية ذات المرجعية الثقافية الإسلامية، بينما كانت قبل الأزمة التي عاشتها بعد نهاية حكم الإخوان المسلمين في مصر، تميل نحو الخطاب الأممي الكلاسيكي.

شهد العام 2008 لحظة صعود لافت لخطاب جماعة الإخوان المسلمين الأممي، أي الذي يؤمن بالولاء والانتماء لحركة عابرة للحدود (الإخوان)، عندما قام القيادي في الجماعة عبدالفتاح دخان، أمام حشد قدرته مصادر بنحو 200 ألف شخص، في قطاع غزة، بالطلب من الجماهير، وبعد الإشادة بمؤسس "الإخوان" حسن البنا، أن ترفع يدها وتقسم "قسم البيعة" من خلفه (من دون التوضيح سلفا لم ستقسم عليه): "أعاهد الله العلي العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين، والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره...". هذا القسم "منزّه" من الوطنية المحلية، وقيادة "الإخوان" ليست فلسطينية، ولا يوجد وضوح ماذا لو تعارض الولاء للإخوان مع الشأن المحلي.

وقد اتضح ارتباط "حماس" كثيراً مع حسابات السياسة العربية إبّان "الربيع العربي"، بالرهان على ما يعنيه ذلك للحركة. ويمكن القول إن قَسَما كالذي قاد دخان الجماهير إليه، كانت له تجليات منها، مثلا، قيام عناصر من كتائب عزالدين القسام، العام 2013، برفع شعارات رفعها الإخوان المسلمون وأنصارهم في مصر، خصوصاً بعد خروجهم من السلطة، ما اضطر قيادة الحركة، السياسية، خصوصاً في الخارج، إلى الاعتذار عن ذلك للمصريين، لاسيما بعد أن تحول هذا الموقف إلى سيف مسلط على رقبة الحركة. وعلى سبيل المثال، اضطر عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، موسى أبو مرزوق، إلى الاعتذار عنه أمام قناة تلفزيونية، وقال إنّه تصرف ارتجالي وخطأ أفراد.

ومع تحول علاقة "حماس" مع "الإخوان" إلى أزمة، باتت قيادة الحركة تؤكد أن أي ارتباط لها مع الجماعة الأم ليس سوى انتماء فكري وثقافي، وليس هناك أي علاقة تنظيمية. والآن، مثلا، تجد على موقع الحركة على الإنترنت، تحت عنوان "من نحن"، عبارات تؤكد أنّ "حماس حركة وطنية فلسطينية، تعمل مع شعبها في الداخل والخارج ومع مجموع القوى والفصائل الوطنية الإسلامية على مقاومة الاحتلال الصهيوني". وبينما تقول "حماس جزء لا يتجزأ من أمتها العربية والإسلامية"، فإنها تشير إلى أنّ "قرار حماس ينبع من قيادتها ومؤسساتها القيادية، ومنطلق من مصلحة شعبها ومتطلبات قضيتها الفلسطينية، ولا دخل لأحد في قرارها، وليست متداخلة تنظيمياً مع أي تنظيم أو حزب أو دولة".

تغير خطاب "حماس" في السنوات الأخيرة. فحتى على المستوى الاجتماعي هناك أمر مختلف؛ فقنواتها التلفزيونية تستخدم الموسيقى التي كانت تحرمها (جماعة الإخوان) سابقاً، وتستخدم مذيعات، وهو اختلاف آخر عن الخطاب الإخواني الكلاسيكي.

ولكن بينما تجري محاولات من بعض شرائح "حماس" في قطاع غزة لفرض الحجاب في المدارس وأماكن العمل، فإنّ الطلبة القريبين منها في الضفة، ينشرون على "الإنترنت" فيديوهات فكرتها الأساسية أنّه لا داعي لتكوني فتاة محجبة لتكوني مع الكتلة الإسلامية.

في الواقع أنّ الهوية القُطرية (التي تؤمن بوطن ووطنية مرتبطة بحدود الدول الراهنة التي تشكلت في القرن العشرين)، باتت أمرا تجمع عليه القوى العربية، من أنظمة وأحزاب مدنية، من دون أن يعني هذا التنكر للموروث العربي والإسلامي الموحد. فقد أصبحت هناك دول مستقلة ذات هوية وطنية، ولكنها عربية وإسلامية في الوقت ذاته. بمعنى أنه صار هناك فصل بين الوطني الذي يتم الالتزام بالولاء له، وبين المحتوى الثقافي الإسلامي والعربي للإنسان داخل هذه البلدان، فضلا عن أهمية هذا المحتوى لعلاقات خاصة بين هذه الدول، عبر مشاريع مشتركة ومجالس تعاون وجامعة عربية، ولكن من دون تخطي الحدود الوطنية.

هذا هي حال الهوية عربياً، و"حماس" في خطابها النظري الآن تتبنى ذلك. لكن جزءا من التغير نابع، كما يتضح من سياق الأحداث، من ضغوط الواقع السياسي الإقليمي، وللحصول على التأييد الشعبي. وسيبقى السؤال: كم سيتكرس هذا التحول عقائدياً لدى الحركة، ويصبح محصناً من ألعاب توازنات القوة؟

عن الغد الاردنية

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط