حكومة الوفاق حكومة وطنية بامتياز, و تتعامل مع كل الملفات بحياديـــة و بنزاهة عاليـــــة و لديها ترسانة صبر مميزة, و تحاول بحنكتها تبسيط الأمور لتزيل الأخطار التي تحدق بالفلسطيني أينما وجد و خصوصاً الفلسطيني الغزي, علماً أن بيننا أشخاص لهم مصالح خاصة تحاول جاهدة تأزيم الأمور و إحداث الوقيعة حتى تستمر الفرقة و الانقسام, و لا أحد بعد ذلك يستطيع تقدير نتائجه السياسية, و لكن الحكومة تحاول تخطي كل العقبات و المعيقات التي توضع في طريقها هادفةً إنهاء الألآم , و ما أكثر الألآم التي تطحن شعبنا الفلسطيني علها توفق في إيجاد بيئة صحية ديمقراطية تستطيع بناء وطن أمن للجميع.
حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني جاءَت بالتوافق بين حركتي فتح و حماس, و ظهرت على المسرح السياسي الفلسطيني لتنفيذ مهامها الأمنية , وفق القوانين و الأنظمة المعمول بها في كافة مناطق السلطة الفلسطينية من إنهاء للحصار و إعادة العمل في كافة المعابر و إعادة إعمار غزة و دمج الموظفين قبل و بعد 14/6/2007 لحل مشكلة رواتبهم حسب توصيات اللجنة القانونية و الإدارية وصولاً إلى أجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية, فالتوافق على الحكومة جاء بعد معاناة و برعاية مصرية في 14/5/20011, و تفاهمات و إعلان الشاطئ في 23/4/2014, و استمرت الحكومة بمسيرتها الوطنية حتى جاء المطاف بها إلى دمج الموظفين , و عندها أعلنت خطوتها الأولى نحو الدمج لحصر الموظفين القدامى لمعرفة من ترك الوظيفة لسبب ما مثل بلوغ عدد الموظفين سن التقاعد أو الوفاة و منهم من ترك الوظيفة للعمل في دولة أخرى .
نرى أن حركة حماس أخذت تضع العراقيل في الدواليب هادفة إفشال الحكومة مع العلم أن رئيس الوزراء طالب المجتمع الدولي بدعم مبادرته لحل قضية موظفي غزة سياسياً و مالياً من خلال لقائه لسفراء و قناصل و ممثلي دول العالم المتواجدون على أرض السلطة الفلسطينية يوم الأربعاء 15/4/2015, كما صرح رئيس الوزراء الحمد لله على لسانه شخصياً : " الحكومة ملتزمة بإيجاد حلول منصفة و عادلة لكافة موظفي قطاع غزة دون تمييز.
خطوة الحكومة لحصر الموظفين القدامى كانت في الاتجاه الصحيح و العملي و المهني الوظيفي, فقابلت حماس هذه الخطوة بالرفض التام و المطلق, فهذا تصرف غير مقبول و يجب على حماس الاصطفاف جانباً كما اصطفت حركة فتح و تركت السفينة تسير و تنتظر الخواتيم لأن الأمور تقاس و تحكم عليها بخواتيمها.
لذا يجب على الكل الفلسطيني مساعدة حكومة الوفاق إذا كانت النوايا صادقة نحو إنهاء الانقسام , و إتمام باقي بنود المصالحة حتى تنتهي معاناة أهلنا في غزة التي تكاد معاناتهم لا تعد ولا تحصى من كهرباء و شح المياه و حصار و بطالة ودمار وأصبحت الجريمة في ازدياد فلكل هذا يجب على كل الغيورين التصدي لكافة العواصف التي تسوقنا إلى المجهول, و ما دُمنا في فصل الربيع علينا أن ندعو بالتوفيق لهذه الحكومة علها تنير حياتنا بورود الأمل و تحقق كل أمانينا .