الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نهاية التعايش بالإكراه في تونس

أنهت الاستحقاقات التونسية، بشقيها الرئاسي والاشتراعي وفاق الترويكا التي أدارت فترة ما بعد إطاحة نظام زين العابدين بن علي. وسواء اختار «نداء تونس» أن يستأثر بالسلطة الرئاسية والتنفيذية والاشتراعية، وقد دانت له الغالبية أو نزع إلى اقتسام نفوذه الانتخابي مع داعميه أو حتى بعض منافسيه، فإن الواقع الجديد الذي آلت إليه التطورات السياسية أسقط فرضية التعايش بالإكراه.

كل الأحزاب في الديموقراطيات الراسخة والناشئة تتوق لحيازة غالبية تؤهلها لتنفيذ برامجها الانتخابية كاملة، من دون تنازلات. ويصبح الأمر أكثر مدعاة للارتياح حين تجمع بين الرئاسة والسلطة التنفيذية والغالبية النيابية، فيما ينصرف منافسوها إلى معاودة تنظيم صفوفهم وتشكيل حكومات ظل معارضة، في انتظار الجولة القادمة، ما يضفي على مفهوم التداول السلمي على السطة أبعادا ديموقراطية أقل تشجنا.

لن تكون تونس الأولى أو الأخيرة التي توفر لتجربتها الراهنة معطيات الانسجام والتضامن، فالرئيس الباجي قائد السبسي وفق اختصاصاته الدستورية سيكون متحرراً من قيود تقديم التنازلات، بينما مايسترو الحكومة لن تعوزه الغالبية لتمرير مشاريع القوانين التي تضع برنامجه السياسي على محك الاختبار اعتماداً على مساندة الغالبية، أما المعارضة فستكون في حل من أي اعتبار، غير ما يحتمه النقد البناء الذي يطرح البدائل.

إذا كان حلم أي حزب سياسي أن يتصرف انطلاقاً مما يتيحه تعاقد الثقة مع الناخبين، فإن «نداء تونس» استطاع أن يضمن هامشاً أوسع في إطلاق اليد، من دون مزاحمة أي طرف منافس، عدا ما يتطلبه وفاق الفاعليات التي هبت لدعمه في الاستحقاقات الانتخابية. غير أن ذلك لا يلغي حقيقة أن حركة «النهضة» الذي احتل الرتبة الثانية في الاشتراعيات نأى بنفسه عن اقتحام معركة الرئاسيات وترك لأنصاره حرية الاختيار.

لا يهم إن كان فعل ذلك بهاجس الاستفادة من أخطاء تجارب «الإخوان المسلمين» في مصر، أو استيعاب الدروس من عثرات حكم الترويكا في الفترة الانتقالية، أو الإبقاء على شعرة معاوية إزاء كافة الفرقاء القريبين أو البعيدين عن توجهاته، فقد ساعدت مواقف حركة «النهضة» التي اتسمت بقدر من الواقعية والعقلانية في تعبيد الطريق أمام العملية السياسية، وبالتالي تظل طرفاً أساسياً في المعادلة الحالية، سواء في اتجاه دعم المعارضة المرتقبة أو اختيار حل وسط، وفق ما يمكن أن يترتب على المشاورات التي سيقودها رئيس الحكومة القادم.

عملياً، يكاد الباجي قائد السبسي أن يكون استنفد الشوط الأكبر في مهمته. فقد كان عنصراً فاعلاً في المشاورات التي قادت إلى تشكيل حكومة كفاءات لرعاية الاستحقاقات الانتخابية، وهو اليوم في وضع مريح كرجل المرحلة الذي عرف قراءة مكامن الأخطاء والعثرات في التجربة السابقة. والأكيد أن اختياره لرئيس الحكومة سيحرره أكثر من أعباء السلطة التنفيذية الحارقة، بالنظر إلى حجم المشاكل والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية، ومعاودة بناء ثقة الفاعليات المؤثرة في أوساط رجال الأعمال والاستثمار والحياة النقابية، إضافة إلى الاهتمامات الكبرى لفئات الشباب والنساء الذين شكلوا عماد الثورة التونسية.

كان أحد السياسيين المغاربة يصف العمل السياسي بأنه أقرب إلى تقاليد الزراعة، هناك مواسم للزراعة وأخرى للحصاد، تتخللها فترات السقي وتهذيب الحقول والتطلع إلى رحمة السماء، وكان يضيف إلى ذلك أن عمليات الحرث تتم وفق الطرق التقليدية قبل دخول الآلة، ويصدق على التجربة التونسية أنها في حاجة إلى مثل هذا التصنيف الذي يجمع بين رئيسي الدولة والحكومة، من دون إغفال المكون الاشتراعي الثالث في هرم البناء الديموقراطي.

لا وقت للتونسيين للتوقف عن نوعية الحدث، فالفرصة متاحة لأن يصنعوا ما سيحدث بكل تؤدة وروية، وبعد أن أهدت شرائح واسعة ما يكفي من الثقة والدعم للتجربة الجديدة، على المتلقين أن يبادلوا التحية بأفضل منها. لا يهم شخصية رئيس الحكومة بقدر ما يهم المنظور الذي سيتكئ عليه في إدارة سفينة البلاد. إنه يحتاج إلى مساعدين. والرهان قائم في النهاية على إنجاح العملية السياسية التي في إمكانها ترسيخ فكرة أن ما يعرف بالربيع العربي ليس كله دماء واضطرابات وقلائل وتناحرات، بل تدبير عقلاني لمفهوم التداول السلمي على السلطة الذي لا يقصي أي طرف.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط