مخيم اليرموك من ساحة انتظار للعودة إلى الوطن
إلى ساحة حصار
و ساحة جوع
وازدادت مأساة وسوداوية اللوحة فأصبح ساحة للقتل والموت
ومن ثم إلى ساحة للرعب
واللوحة الأخيرة التي ترسم الآن هي ساحة الفناء والنهاية المؤلمة
لا أريد أن أستصرخ الهيئات والمؤسسات الدولية
ولا الحكومات والضمائر الإنسانية
فقط رسالة لمن لم يروا طريق النهاية الحتمي للمخيم منذ سنوات الأزمة
فصالوا وجالوا وفاوضوا ورموا بصناديق الطعام للرمق الأخير من أهالي المخيم الذي أصبح منذ أعوام أكوام حطام ؟؟؟!!!
هل هذه نهاية فلسطيني الشتات ؟
هل بلغت المؤامرة القذرة تحط رحالها لتنهي وجودنا تحت غطاء فلسطيني؟!!
أم هو أذل أنواع وطرق الضعف وصلنا إليها بفضل الحكمة الفلسطينية ؟!
أم أن الصراع العار الذي دفع الشعب داخل وخارج فلسطين ثمنه قد اكتملت ثماره التي روتها أيدي أعدائنا ومن ينوب عنهم من الأخوة الأعداء فحان قطافه في تلك المخيمات التي تأن منذ مايزيد عن ستين عاماً ؟!!
صور من الفزع المأساوي تتجول في اليرموك اليوم , وموت بشع يطرق أرواح ساكنيه , ودموع لا يمكن تفسيرها تسيل من عيون أضناها الهوان والخوف , وذنب ذاك المخيم بمن فيه في رقاب من هتفنا يوما لهم ليعيدوا فلسطين !!!
في رقبة من ارتضوا أن يكونوا تابعين يستجدون المال من اللئام وهم يعلمون أن شعباً بأكمله وأجيالاً بأكملها لم تذق طعم الراحة والفرح والاستقرار والكرامة الحقيقية طوال تلك الأعوام الطويلة وأنتم ترمون لهم صوراً من سراب وكلمات من خداع , وهذه النهاية التي لا حول لنا بها ولاقوة , فانتظروا مصيراً يشبه مايحدث اليوم في اليرموك وكما حدث في مخيماتنا على الأرض اللبنانية مصير من يراوغون ويعدون ولايفون بالوعود , مصير من أوقفوا أقوى أنواع المقاومة في العصر الحديث بحجة السلام !!!!!
من اختاروا الاستجداء بدل الموت الشريف !!!
من ارتضوا لشعبهم الموت الذليل والهوان والتهجير المستمر لأنهم لايملكون سوى جنسيتهم الفلسطينية !!!
لم تقدموا للشعب شيئاً ولم تفعلوا ماينبغي أن يكون , تهللون للانضمام إلى الهيئات وكأنها ستعيد وطننا !!!
تهللون وتطلقون أبواقكم وكأن تاج النصر والحرية تخبئه تلك المؤسسة أو تلك الهيئة لتقدمه لنا جائزة عن صبرنا وتضحياتنا وأسرانا وغربتنا!!!
فاخفضوا رؤوسكم ذلاً وهوانناً لأنكم لم تستطيعوا أن تحافظوا على شعبكم عزيزاً كريماً ...
حاولوا أن تعتصروا من عيونكم دموع التماسيح كالنساء , لأنكم لم تجعلونا نشعر أنكم تحموننا كالرجال .....