تاريخ النشر: 2022-10-06 | 13:13
تاريخ النشر: 2022-10-06 | 13:13
فازت الكاتبة الفرنسية آني إرنو يوم الخميس بجائزة نوبل في الأدب لعام 2022. وتمنح الجائزةَ الأكاديميةُ السويدية، وتبلغ قيمتها 10 ملايين كرونة سويدية (قرابة 915 ألف دولار).
وعللت لجنة نوبل اختيارها إرنو، البالغة 82 عاما والمعروفة بمؤلفاتها ذات الأسلوب السهل الممتنع، بما أظهرته من "شجاعة وبراعة" في "اكتشاف الجذور والبُعد والقيود الجماعية للذاكرة الشخصية" .
وفي مقابلة على التلفزيون السويدي بعد الإعلان مباشرة، وصفت إرنو الفوز بأنه "شرف عظيم جدا" و"مسؤولية كبيرة". ولإرنو أكثر من 20 كتابا، وكثير منها نصوص مدرسية في فرنسا لعقود من الزمن، إذ تقدم واحدة من أكثر النوافذ الثاقبة على الحياة الاجتماعية لفرنسا الحديثة.
وفي شرح اختيارها، قالت الأكاديمية إنّ إرنو "تدرس باستمرار ومن زوايا مختلفة حياة تتميز بتباينات قوية فيما يتعلق بالجنس واللغة والطبقة".
وولدت الأديبة والأكاديمية الفرنسية آني إرنو في الأول من سبتمبر/أيلول 1940، وتقترب أعمالها الأدبية -ومعظمها سيرتها الذاتية- من مجالات علم الاجتماع.
بدأت آني إرنو مسيرتها الأدبية في عام 1974 برواية "خزائن فارغة" (Les Armoires vides)، وهي رواية عن سيرتها الذاتية. وقالت الأكاديمية عن هذا الكتاب -الذي تُرجم إلى الإنجليزية- "إنه أكثر مشاريعها طموحا، والذي أكسبها شهرة دولية ومجموعة كبيرة من المتابعين وتلاميذ الأدب".
وفي عام 1984، فازت بجائزة "رينودو" (Renaudot) عن عمل آخر من أعمالها في السيرة الذاتية "المكان" (La Place)، وهو سرد لسيرتها الذاتية، ويركز على علاقتها مع والدها وتجاربها التي نشأت في بلدة صغيرة في فرنسا، وعملية انتقالها اللاحقة إلى مرحلة البلوغ وبعيدا عن موطن والديها الأصلي.
وفي وقت مبكر جدا من حياتها المهنية، ابتعدت عن الخيال للتركيز على سيرتها الذاتية. ويجمع عملها بين التجارب التاريخية والفردية.
وترسم الكاتبةُ التقدمَ الاجتماعي لوالديها في عمليها "المكان" و"العار"، وسنوات مراهقتها في كتابها "ما يقولونه أو لا شيء"، وزواجَها في "المرأة المجمدة"، وعلاقتَها العاطفية مع رجل من أوروبا الشرقية في "العاطفة البسيطة"، وإجهاضَها في كتابها "الحدث"، ومرضَ ألزهايمر في "لم أخرج من ليلتي"، ووفاةَ والدتها في كتاب "امرأة"، وسرطان الثدي في كتابها "استخدام الصورة".
وكتبت إرنو أيضا كتاب "حاد كالسكين" مع الأديب الفرنسي المقيم بالمكسيك فريدريك إيف جانيت، وتمت ترجمة العديد من أعمالها إلى اللغة الإنجليزية.
ويعتبر الكثيرون أن مذكراتها التاريخية لعام 2008 "السنوات" (Les Années) التي لقيت استحسان النقاد الفرنسيين؛ هي أعظم إبداعاتها.
وفي هذا الكتاب، تكتب إرنو عن نفسها بصيغة الغائب (elle، أو "هي" بالفرنسية) للمرة الأولى، حيث تقدم نظرة حية عن المجتمع الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة حتى أوائل العقد الأول من القرن الـ21، وتروي قصة اجتماعية مؤثرة عن امرأة، والمجتمع الذي عاشت فيه، وترشحت بناء على هذا الكتاب لجائزة البوكر الدولية لعام 2019.
وتصف إرنو أسلوبها بأنه "كتابة مسطحة" تهدف لتقديم رؤية موضوعية للغاية للأحداث التي تصفها، دون وصف مزهر أو عواطف غامرة. وفي الكتاب الذي صنع اسمها (المكان) تحكي عن علاقتها بوالدها، وكتبت "لا ذكريات غنائية، ولا عروض منتصرة للسخرية. هذا الأسلوب المحايد في الكتابة يأتي بشكل عفوي ".
وتسلط أعمالها الأدبية الضوء على جوانب غامضة من الذاكرة والأسرة والمجتمع، وتحولت من كتابة روايات السيرة الذاتية إلى المذكرات، وقال أندرس أولسون رئيس لجنة نوبل للآداب إن إرنو استخدمت وصف "عالمة إثنولجيا (الأعراق)" بدلا من كاتبة وروائية" وأضاف إن أعمال إرنو مكتوبة بلغة بسيطة ونظيفة.
وتحسب الكاتبة أحيانا على تيار اليسار الفرنسي المناهض للعنصرية، وسبق أن وقعت عريضتين عام 2018 وعام 2019 تطالب بعدم التعاون مع مبادرة ثقافية بين فرنسا وإسرائيل كونها تأتي على حساب الشعب الفلسطيني.
وتمت ترجمة العديد من أعمالها إلى اللغة الإنجليزية.
كواليس الجائزة
وفي تقارير سابقة منشورة بالجزيرة نت، جرى توقع مفاجأة من أكاديمية نوبل الميّالة إلى إبراز المؤلفين المغمورين، فبمنحها الجائزة العامين الأخيرين للشاعرة الأميركية لويز غلوك والروائي البريطاني من أصل تنزاني عبد الرزاق جورنا، اختارت الأكاديمية السويدية المسؤولة عن الجائزة الأدبية "الأشهر" إبراز مؤلفين لم تُترجَم مؤلفاتهم كثيرا وغير معروفين نوعا ما.
والأكاديمية اليوم في طور التعافي من أزمة طويلة بعد فضيحة تندرج في إطار الموجة النسوية "#مي_تو" (أنا أيضا) شهدها عام 2018 والضجة التي أثارها العام التالي منحُ جائزة نوبل للكاتب النمساوي بيتر هاندكه الذي اتخذ مواقف مؤيدة للرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.
ويلاحظ رئيس القسم الثقافي في صحيفة "داغينز نيهتر" السويدية بيورن فيمان في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية أن "الأكاديمية باتت مهتمة بصورتها في ما يتعلق بالتنوع وتمثيل الجنسين بطريقة مختلفة تماما عما كانت عليه قبل فضيحة 2017-2018".
ويضيف "لقد انضم إليها أشخاص جدد كثر لديهم آفاق أخرى ومراجع أخرى".
كما استحدثت الأكاديمية عام 2020 مجموعة خارجية جديدة من الخبراء في مناطق لغوية مختلفة، بعدما تعرضت للانتقاد لافتقارها إلى التنوع باختيار الفائزين.
ومنذ الهزة التي أحدثتها فضيحة الفرنسي جان كلود أرنو، زوج عضو الأكاديمية الشاعرة كاتارينا فروستنسون، والاضطرار إلى تأجيل الإعلان عن جائزة 2018 لمدة سنة، فازت بالجائزة 3 نساء هن البولندية أولغا توكارتشوك ثم الأميركية لويز غلوك وأخيرا الفرنسية آني إرنو، في حين حصل عليها رجل واحد.
وكان السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية هوراس إنغدل أعلن عام 2009 أن "أوروبا لا تزال مركز العالم الأدبي"، وأن "الولايات المتحدة معزولة للغاية ولا تترجم بشكل كاف ولا تشارك حقا في الحوار الكبير للأدب".
وفي هذا السياق، شكك الروائي والأكاديمي البريطاني تيم باركس في أن يكون أعضاء اللجنة السويديون في الغالب قادرين على تذوق الشعر الإندونيسي مثلا أو الأدب الأفريقي، منتقدا في مقال سابق أن يكون أعضاء الأكاديمية قادرين على تحديد أعظم الروائيين والشعراء على الساحة الدولية، ومشيرا إلى انحيازهم للثقافة الإسكندنافية، حيث فاز 16 أديبا من أصول إسكندنافية بالجائزة العالمية من أصل 113 منذ إطلاقها وحتى عام 2016.