الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هدنة فوق الرماد

هدنة فوق الرماد

تاريخ النشر: 2026-04-08 | 12:17

هل بدأ أفول النفوذ الإيراني؟

لم يكن العدوان الإيراني على دول الخليج العربي امتحانًا عسكريًا فحسب، بل كان اختبارًا لصلابة هذه الدول، ولتماسكها المجتمعي، ولصدق تحالفاتها، ولحقيقة الخطابات التي طالما ادّعت نصرة القضايا الكبرى. ففي لحظات الأزمات الكبرى تتكشف الفوارق بين الشعارات والوقائع، وبين الخطاب السياسي وموازين القوة الفعلية على الأرض.

مرةً بعد أخرى تثبت الإدارات الأميركية المتعاقبة أنها لا تعادي الأيديولوجيات، ولا الديكتاتوريات، ولا حتى الإرهاب في ذاته، بقدر ما تعادي من يتمرد على مصالحها أو يهدد توازناتها. فالعلاقات الدولية في جوهرها لا تُدار بمنطق القيم المعلنة بقدر ما تُدار بمنطق المصالح وتوازنات القوة. ولذلك لم يكن مستغربًا أن تنتهي جولة التصعيد العسكري الأخيرة إلى مسار تفاوضي، بعدما أدركت الأطراف المتصارعة حدود القوة وحدود القدرة على الحسم.

وفي عالم السياسة الدولية، حيث تنتهي غالبية الحروب إلى طاولة المفاوضات، ركبت إيران بدورها قطار التسوية مع الولايات المتحدة، في مشهد يعكس إحدى القواعد الواقعية التي صاغها الدبلوماسي الأميركي هنري كسنجر، حين أشار إلى أنّ كثيرًا من الحروب الكبرى تنتهي بتسويات لا يكون فيها منتصر مطلق ولا مهزوم كامل، بل توازنات جديدة تُرسم فوق أنقاض المعارك.

فبعد جولة من الضربات العسكرية والتصعيد المتبادل أعلن الطرفان الأميركي والإيراني القبول بهدنة مؤقتة لأسبوعين قد تمتد لأسابيع أخرى، تتيح المجال للمفاوضات السياسية بهدف إنهاء العمليات العسكرية واحتواء التهديد الإيراني للمنطقة. فالهدنات في مثل هذه الصراعات لا تعكس بالضرورة نهاية المواجهة، بل غالبًا ما تكون نتيجة إدراك الأطراف لكلفة التصعيد وحدود القدرة على الحسم العسكري، الأمر الذي يدفعها إلى إعادة ترتيب أوراقها بانتظار جولة سياسية أو ميدانية جديدة.

لقد كشفت هذه الجولة من المواجهة أنّ القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تكفي وحدها لحسم الصراعات المركبة في الشرق الأوسط. فالقوة الصاروخية الإيرانية أظهرت قدرتها على إحداث الإزعاج الاستراتيجي وفتح جبهات ضغط متعددة، لكنها لم تستطع كسر منظومات الردع الخليجية أو تغيير المعادلة العسكرية بصورة حاسمة. وفي المقابل أظهرت الضربات المضادة أنّ التفوق التكنولوجي والعسكري قادر على تعطيل أجزاء من البنية العسكرية الإيرانية، لكنه لا يكفي وحده لإنهاء النفوذ الإيراني الممتد عبر شبكة من الحلفاء والوكلاء المنتشرين في أكثر من ساحة إقليمية.

فإيران لا تعتمد في نفوذها الإقليمي على قوتها العسكرية المباشرة فحسب، بل على بنية نفوذ مركبة تمتد عبر حلفاء محليين وقوى مسلحة غير نظامية في أكثر من ساحة عربية، من العراق إلى لبنان واليمن وسوريا، وهو ما يجعل نفوذها أقل قابلية للحسم العسكري السريع وأكثر ارتباطًا بتوازنات سياسية واجتماعية معقدة داخل هذه الدول.
وهكذا انتهت الجولة لا بانتصار حاسم ولا بهزيمة كاملة، بل بإعادة ضبط ميزان الردع بين الأطراف، في مشهد يذكّر بأنّ الصراعات الكبرى في المنطقة لا تُحسم بضربة واحدة، بل عبر مسارات طويلة من التوازنات المتغيرة.

في المقابل خرجت دول الخليج من هذه الأزمة أكثر صلابة ووضوحًا في الرؤية. فقد أكدت التجربة مرة أخرى أنّ الدولة التي تبني الإنسان وتعزز مؤسساتها وتراكم الثقة بين السلطة والمجتمع تصبح أكثر قدرة على الصمود أمام العواصف. فالمجتمعات التي تقوم على الاستقرار المؤسسي والتنمية الاقتصادية يصعب كسرها، حتى لو أصبحت هدفًا مباشرًا في معادلات الصراع الإقليمي.

غير أنّ هذه اللحظة لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها مجرد تجاوز لأزمة عابرة، بل باعتبارها فرصة لإعادة التفكير في بنية النظام العربي ذاته. فالتجربة أثبتت أنّ الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم فقط على مظلات خارجية مهما بلغت قوتها، بل يحتاج إلى توازن عربي ذاتي قادر على ردع التهديدات واحتواء الأزمات.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من المنطقة الرمادية في العلاقات العربية–العربية إلى بناء كتلة عربية مانعة، قوية في الداخل ومتماسكة في رؤيتها الاستراتيجية. كتلة تقوم على مؤسسات فاعلة واقتصاد متين وتكامل حقيقي في مجالات الأمن والطاقة والتكنولوجيا والسياسة، بحيث تصبح قادرة على حماية مصالحها في إقليم يموج بالصراعات والتنافسات الدولية.

ويمكن لمثل هذه الكتلة أن تتشكل، إلى جانب دول الخليج، من دول عربية مركزية مثل مصر والأردن، مع العمل على استعادة العراق إلى عمقه العربي ليكون أحد أعمدة هذا التوازن الإقليمي. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وثقله التاريخي، يظل عنصرًا حاسمًا في أي معادلة عربية قادرة على موازنة النفوذ الإقليمي المتنافس في المنطقة.

وفي خضم هذه التحولات كشفت المواجهة الأخيرة أيضًا عن التناقض العميق في كثير من الخطابات الإقليمية. فالقضية الفلسطينية التي تُرفع شعارًا في العديد من المنابر السياسية تتحول في بعض الأحيان إلى أداة في صراعات النفوذ أكثر من كونها مشروعًا حقيقيًا للتحرير. وبينما تُستخدم فلسطين في الخطاب السياسي، تجد المنطقة نفسها أمام حروب تتعلق بإعادة توزيع النفوذ بقدر ما تتعلق بالشعارات الكبرى.

بعد هذه الجولة من الصراع تفرض ثلاثة أسئلة نفسها بإلحاح: من هو الحليف الحقيقي حين تُختبر السيادة بالنار لا بالشعارات؟ وكيف يمكن الوثوق بالخطاب المؤدلج التي يرفع راية فلسطين ثم يصمت عندما تتساقط الصواريخ على مدن الخليج؟ ثم ألم يحن الوقت للخروج من مجاملة المنطقة الرمادية إلى تسمية الأشياء بأسمائها: عدوانًا حين يكون عدوانًا، واصطفافًا حين يكون اصطفافًا، وخيانة للوعي حين يُراد للهزيمة أن تُسوَّق على أنها انتصار؟

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط