الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هذا الشعب الوقح

هذا شعب وقح. مزعج. ملحاح. متطلّب. لجوج. متقلّب. غدار. ناكر للجميل. يسيء التقدير. ويسيء الظن. غاوي شعارات. حقود. يحب الهجاء، وتوزيع الاتهامات.

شعب يفتقر إلى العقلانية. والموضوعية. والواقعية. والقدرة على استخلاص العِبَر. تضحك عليه الشاشات. لا يلتفت إلى المشهد في المنطقة. ينسى أن الوضع في طرابلس أفضل منه في حلب. والوضع في عكار أفضل منه في الأنبار. والوضع في الضاحية أفضل منه في الزبداني. والوضع في بيروت أفضل منه في مقديشو. والوضع في صور أفضل منه في بنغازي.

شعب يرفل في الأمن والاستقرار ويصرّ على الشكوى. لا هجمات انتحارية في جونيه أو النبطية. ولا تتساقط البراميل على صيدا. ولا يتحصّن المقاتلون الشيشان في الضنية. ولا يطل «الخليفة» من برجا كما أطلّ من الموصل. لا الجيش يقصف القرى، ولا «الحشد الشعبي» يتقدم لتحريرها، ولا طائرات التحالف تبرمج غاراتها على المتطرفين.

شعب مولع بالتذمُّر. لم يلتفت إلى أن خمسة ملايين سوري هربوا من بلادهم وأكثر منهم يتيهون داخلها. وأن السوريين يموتون براً وبحراً. لم يقرأ قصة من اختنقوا في الحاوية، أو قصة الجثث التي التهمتها الأسماك في أعماق البحار. لم يلتفت إلى أن سورية التي كانت تحكمه وتفرض عليه الرؤساء والزعماء، تمزّقت وتفكّكت وتكاد أن تغيب عن الخريطة. وأن السوري صار اللاعب الأضعف على أرضه... خسر سقفه وأطفاله وخسر قراره.

هذا شعب يحب المبالغات. يتهم السياسيين الفاسدين بنهب البلاد. يتحدث كأن لبنان ينام على المناجم والآبار. مبالغات. سمعتُ في موسكو عن أهوال النهب التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي. وسمعتُ في بغداد عن أهوال النَّهب في عهد ما بعد صدام حسين. عاصمة الرشيد تنام على النفط وتغرق في الظلام. المافيات اللبنانية صغيرة، متواضعة، رخيصة. لا شك أنها تشعر بالخجل لو مثلت أمام مثيلاتها في روسيا والعراق.

هذا شعب وقح.

هذا شعب متهوّر. لا يأخذ في الاعتبار الظروف الإقليمية والدولية. وسقوط الحدود. وانهيار التعايش. والمبارزة المفتوحة على كأس الإقليم. وظهور «داعش»، وتوظيف فرصة ظهوره. وفي زحمة هذه التطورات يطل الشعب بمطالبه الوقحة. يريد مياهاً غير ملوثة. وغذاءً غير فاسد. وكهرباءَ دائمة الحضور كأنه يقيم في فندق. ويريد إرسال أبنائه إلى المدارس، ويريد فرص عمل كي لا يضطر إلى تصديرهم. ويريد شوارع بلا نفايات. هذا كثير... هذا فظيع.

شعب لا تنتهي مطالبه. يريد رئيساً للجمهورية. هكذا بكل صفاقة وتبجُّح ووقاحة. شعب لا يُدرك أن القصر الشاغر مريح، ومثير للمشاعر واللعاب، ويبقي الأحلام مستعرة. والرقص على أطراف الهاوية مفتوحاً. شعب لا يقدِّر أن ليس من حقه أن يكون له رئيس قبل اتضاح مصير رئيس. ثم إن انتخاب رئيسٍ للجمهورية سيُلحق أضراراً نفسية هائلة بمن يعتبرون أنهم أصحاب حق تاريخي وإلهي في الإقامة في فندق بعبدا، أياً يكن الثمن.

شعب يمتاز بموهبة نكران الجميل. يتناسى كم ضحّى السياسيون من أجله. أفنوا زهرة شبابهم في محاولة تجنيبه الهاوية. عملوا. وكدّوا. واجتمعوا. وتداولوا، بحثاً عن صيغ. وحلول، وتسويات، ومخارج. شغلهم الشعب عن زوجاتهم وأولادهم وأحفادهم. هل كثير إذا التهموا في المقابل صفقة من هنا وأخرى من هناك، مقابل الساعات الإضافية التي كرّسوها لشعبهم العظيم؟

ليس بسيطاً أن ينزل آلاف الشبان إلى الساحات. وأن يحجبوا الثقة عن الطبقة السياسية وزعمائها بلا استثناء. هذا ليس مجرد ردّ على بحر النفايات الذي يطوِّق المدن والقرى. إنه ردّ على سياسة «استحقار» المواطنين. إنه ردّ على نهج إذلال الناس تحت تسميات مختلفة ومتناقضة. ربما لحق ظلم بأفراد بفعل الحماسة والتعميم، لكن الأكيد أن الطبقة السياسية باتت شبيهة بنادٍ للعراة.

الفساد الفساد. الفساد المالي. والفساد الإداري. والفساد السياسي. والفساد الوطني. صرخ الناس من فرط الفساد والإذلال والاحتقار. المهم أن لا تُصادَر الصرخة أو يتم إفسادُها. أهم ما يمكن أن يحصل أن تكون الصرخة دعوة حاسمة إلى إعادة بناء الدولة. وأن تطلق يقظة وطنية واسعة حول أخطار العيش بلا دولة. وأن تتحوّل هذه الغضبة الوافدة من خارج الطوائف والاصطفاف الجامد إلى مشروع جريء وواقعي لاستعادة الدولة. لا خلاص إلا بالدولة. ومن حق الشباب اللبناني أن يتجنّب محاولات استدراجه، وأن يبقى الرقيب والصوت الهادر في معركة استعادة الدولة. أقصى الفساد والجريمة غياب الدولة.

يستحق اللبنانيون أن يكون لهم رئيس للجمهورية. وأن تُشكَّل حكومة محترمة تشرف على انتخابات نزيهة وفق قانون عصري للانتخابات، يتيح أوسع تمثيل ممكن. وأن يتقاعد من ارتكبوا وأثروا وتورّموا أو أن يرحلوا إلى منتجعات بعيدة خلابة. لا وقاحة في المطالبة بدولة عادية وطبيعية، توقف موسم احتقار الناس وإذلالهم. دولة صغيرة تنشغل بهموم مواطنيها ولا تكلّف نفسها أدواراً تفوق طاقة لبنان وتُناقِض طبيعته.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط