تاريخ النشر: 2016-12-20 | 10:03
تاريخ النشر: 2016-12-20 | 10:03
في مقدور المرء أن يتوقّع أيّ شيء، وكلّ شيء، من هذه الطبقة السياسية. لكنْ أن يصل البغي بهذه الطبقة الميمونة إلى أن تعهد إلى رجل أن يتولى وزارة تهتم بشؤون المرأة، فهذا من العجب العجاب حقاً، بل هي سابقة لم يعهد لها العالم "الديموقراطي" مثيلاً من قبل. لقد بلغت الذكورية السلطوية مبلغها الفاحش، إلى حدّ أنها باتت تستخفّ
بكلّ مطلب، وبكلّ معيار. فبئس هذه الطبقة، وبئس معارضوها!.
لن أتحدث عن لزوم المساواة بين الرجل والمرأة في توزيع الحقائب. لا بدّ أن وراء وجود امرأة واحدة في هذه الوزارة "حكمةً" مفادها أن كلّ 29 وزيراً ذكراً لا بدّ أن يساووا امرأة واحدة. ليش لأ!
يمكنني أن أطرح تساؤلات لا حصر لها في شأن هذه الحكومة، من مثل "هوية" الوزير الذي أُعطي أن يتولى وزارة الدفاع "الوطني"، أو وزارة الثقافة، أو وزارة البيئة؟ ولِم لا أسأل أيضاً عن وزارة العدل؟ لكن السؤال المنهجي الذي يجب أن يُطرح في المبدأ والأساس، هو عن اختصاص كلٍّ من هؤلاء الوزراء، بالمفرّق وليس بالجملة. يجب أن يعرف المواطنون هل يستحقّ هؤلاء أن يتولوا الوزارة، وأن يهتموا بشؤون الناس، أم أن المسألة ليست أكثر من تعيين "مندوبين" عن الأحزاب والقوى والتيارات والطوائف والمذاهب، لتقاسم المصالح بالتساوي، وللتوازن في نهب موارد الدولة؟!
في الواقع العملي للأمور، "معه حقّ" الحزب الإلهي الحاكم بأمره. فما دامت هذه الطبقة السياسية ترضخ له من رأسها إلى أخمص قدميها، مروراً بالمراتب كلها من دون استثناء، وإنْ أبدى بعضهم مواربةً، أو امتعاضاً، أو استنكافاً، وما دامت هي (الطبقة) تستطيع تحت مظلته أن ترتكب كل هذه الشناعات، من دون أن يردعها أحد، فلِمَ لا تواصل ارتكاباتها على عينكَ يا تاجر؟!
لا بدّ من أن أنكّت قليلاً على استحداث وزارة مكافحة شؤون الفساد في شكل خاص، وعلى وزارات الدولة الأخرى المستحدثة لأجل "تحقيق التوازن الوطني". لكنْ، ما لنا وللسخرية السوداء، أو لـ"النق" الذي لا يوصل إلى نتيجة. العمل الحقيقي الذي يجب أن يبدأ من هذه اللحظة بالذات، هو تأليف حكومة ظلّ عاجلة، تضع بياناً وزارياً على الفور، لمراقبة عمل الحكومة، وزيراً بوزير، ووزارة بوزارة، ودائرة بدائرة، وتقترح مشروع قانون ديموقراطياً ومدنياً للانتخابات، معجلاً مكرراً.
أحيل المعنيين بهذا الاقتراح الضروري جداً، على مقالي، "هذه هي حكومة الظلّ التي نقترح تأليفها"، المنشور في "النهار"، في 2/11/2016. أوعا التأخير.
عن النهار اللبنانية