تاريخ النشر: 2017-02-04 | 08:36
تاريخ النشر: 2017-02-04 | 08:36
حين تركنا التربية لنظام تعليمي مهلهل ضعيف، وأهل منشغلين بالسوق والديوانيات والانشغال المستمر والخدم، ظهر لنا جيل مادي مفكك الهوية بلا أهداف أو طموحات تذكر... ضائع تائه بلا قيم روحية ومعنوية. جيل موزع بين الاهتمام التافه بالمظهر والكماليات والشكل والماركات من دون جوهر أو فكر أو قيم ونظام أخلاقي متوازن. ضاع شبابنا بين مظهر مزيف وجوهر خاوٍ، فأصبحنا نرى ذكورا بلا رجولة حقة وإناثاً لايفقهن من الحياة سوى الرموش الصناعية والسيارة الفخمة وأطنان الماكياج. أقنعة ملونة تخفي مكراً وخبثاً ورعونةً وتكبراً وغروراً متزايداً. عنصرية وتعصبا وعدم تقبل أو احترام لاختلاف الآخر وحقه في التعبير عن ذاته بالطريقة التي يراها صحيحة واصيلة.
هذا ما نراه اليوم في مجتمعنا، حين ركن وجمّد الأهل دورهم بالتربية ومسؤوليتهم في تصحيح مسار أبنائهم في سبيل تحقيق ذواتهم وبناء وطنهم، واعتمدوا على العشوائية في التربية والتنشئة على الإعلام الفاسد وتيارات الموضة المتقلبة والتقليد الأعمى ووسائل التواصل الاجتماعي العمياء المنحرفة فكريا ونفسيا في أغلبها. تتلقف الشباب وتوجههم للنمط السلوكي الخاطئ، نتج عنه جيل لا يحترم الكبار ولا يقدر المفكرين والمثقفين من النخبة. يشتمون ويكابرون ولا يتقبلون النصيحة أو النقد. تعنت وتجبر وكبرياء لا يوازيه إنجاز أو عطاء وإبداع. جيل لا يقرأ أو يفقه بالحياة شيئاً. يعيش على السطح بانتظار الراتب والسوق والسفر. كالفقاعات الملونة سرعان ما تتلاشى من دون أثر.
كنت من أيام في كافيه بجانب أسرة من المنقبات وصغارهن. وحين مررت أمامهن، أشار إليّ أحد الصغار بقوله: «هذي كافرة»، ولم تصحح له والدته أو تعقب، بل تركته على عماه. يظن ما يشاء من أفكار عنصرية عقيمة وخاطئة ستوجه سلوكه وفكره مستقبلاً. وتضعهم في قوالب أحكام ضيقة مسيئة. تناسى الأهل دورهم الأصلي والحيوي بالتربية والعلاج، فضاع الصغار وغابت كل قيمة جميلة لحياتهم.
تفككت الأسرة وتفكك معها المجتمع، فذابت الأخلاق وتراجعت الحضارة والمدنية.
عن الرأي الكويتية