الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هزيمة النظام السياسي ونظرية المؤامرة

تقدم حالات النزاع المسلح بين الأنظمة السياسية عيّنة مهمة يمكن اعتمادها في إبراز بعض الآليات الدفاعية التي يلجأ إليها النظام المهزوم، لإخفاء معالم الهزيمة أو التقليل من خطورتها أو حتى زعم انه حقق انتصاراً في هذه المنازلة العسكرية أو تلك، على عكس ما يذهب إليه غالبية المتابعين والمحللين للمواجهة العسكرية ونتائجها على مختلف المستويات المادية والمعنوية.

ولعل المثال الأوضح في ارتباط خطاب الانتصار بخطاب المؤامرة الأكبر والأخطر ما جرى إبان حرب 1967 بخصوص الأنظمة السياسية العربية في مواجهة إسرائيل.

فقد اعتبر نظاما مصر وسورية، وقتئذ، أن الهدف، من عدوان إسرائيل عليهما، هو العمل على إسقاطهما، نظراً لطبيعتهما الثورية، ولكونهما نظامين يعملان، بجدية، على تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني المدعوم من قبل الإمبريالية الأميركية على الخصوص، كما أنهما يحرصان في كل سياساتهما على توفير الشروط المادية والمعنوية لإقامة الوحدة العربية الشاملة على أنقاض الكيانات القطرية الهزيلة القائمة، والتي ليست في حقيقتها إلا النتيجة المباشرة للسياسات الاستعمارية في المنطقة العربية مجسدة في اتفاق سايكس - بيكو ومكرسة بإقامة الكيان الصهيوني تنفيذاً لوعد بلفور.

لذلك فعدم تحقيق هذا الهدف يعتبر، بحد ذاته، انتصاراً على المؤامرة الصهيونية، حتى لو فرض عليهما الاعتراف بأن احتلال سيناء والجولان وغزة والضفة الغربية بكاملها يعتبر نكسة في مسيرة التيار التحرري العربي. والحال، أن إسرائيل حققت، خلال تلك الحرب، من المكاسب ما لم يكن في حسبان استراتيجيتها الأصلية، بل فوجئت بسرعة انهيار الجيوش العربية، في الميدان وخلال فترة زمانية قياسية غيّرت كل الموازين في المنطقة بحيث لم تستطع حرب أكتوبر 1973 ذاتها إحداث التغيير الجوهري في تلك الموازين رغم مكاسبها الإيجابية بخاصة على الجبهة المصرية آنذاك.

والتأمل في لاءات الخرطوم الشهيرة بعد الهزيمة يدفع إلى استنتاج أمرين متناقضين في آن واحد:

فعلى مستوى الخطاب السياسي يمكن اعتبارها جواباً عربياً رسمياً على الهزيمة مفاده بأن إسرائيل إذا اعتقدت أن الهزيمة العسكرية يمكن أن تغيّر موقف العرب الرسمي منها، فهي واهمة، وبالتالي فانعكاس الهزيمة على الموقف العربي هو على العكس تماماً مما يمكن أن تتوقّعه إسرائيل. فبدل أن يصبح رخواً ومتعاوناً فإنه قد اكتسى قوة ورفضاً لإسرائيل وللهزيمة معاً.

غير أنه على مستوى آخر فإن هذا الخطاب، دال على مدى تأثر العرب بهذه الهزيمة على اعتبار أن شروط التفاوض منعدمة تماماً، وبالتالي فالإعلان عن تلك اللاءات لا يدل، في الواقع، إلا على الحرص العربي على إبراز أن إرادة الرفض للأمر الواقع الجديد لا تزال هي هي، ولا يمكن، بأي حال، إعادة النظر فيها. غير أن تلك اللاءات من جهة أخرى تنم عن العجز التام عن اتخاذ أي مبادرة سياسية تكون نتيجتها دعم الموقف العربي.

لقد سبق الحرب موجة من التصعيد السياسي والتحريض اللفظي ضد إسرائيل جعل الأخيرة تنتهز الفرصة لتوجيه ضربة قاضية إلى مصر وسورية، بخاصة أنها تدرك أن طبيعة موازين القوى لا تسمح للجانب العربي بتحقيق أي نصر، أو تغيير للخرائط على الأرض. فالنظام «الثوري» السوري ليس إلا ظاهرة لفظية، ولم يكن يملك من مقومات الصمود ما يتناسب مع طبيعة خطابه العالي النبرة. أما على الجبهة المصرية فإن الجيش المصري منهك، تماماً، جراء حرب اليمن، ويعيش أكثر من تخبّط على صعيد أنظمة القيادة، وطبيعة توزيع المسؤوليات داخل هيكلية تراتبية غير ملائمة لقيادة أي نزاع مسلح بخاصة إذا كان العدو من نوع إسرائيل المعروفة بتفوّقها التكنولوجي والتنظيمي، على حد سواء، علاوة على أن لديها قصب السبق في مجال الاستخبارات، كما بيّنت الأحداث خلال حرب الستة أيام التي قلبت موازين القوى الإقليمية وغيّرت طبيعة التحالفات الإسرائيلية الدولية بخاصة أنها أصبحت الحليف الذي يعتمد عليه، من دون منازع، بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

إن التصعيد، غير محسوب النتائج، الذي مارسته القيادة المصرية، في تلك الفترة، أعطى الذريعة التي تتنظرها إسرائيل لشن عدوانها على مصر. وكانت دعوة مصر الأمم المتحدة إلى سحب قواتها من خليج العقبة الفرصة الذهبية لصانع القرار الإستراتيجي الإسرائيلي للبدء في تنفيذ خططه العسكرية على الجبهة المصرية لأن سحب قوات الأمم المتحدة يعني انعدام أي غطاء دولي لمرحلة الهدنة بين مصر وإسرائيل، وهي حالة مثالية لإسرائيل لا يمكن لها تركها تفلت من يديها، لذلك بادرت بالهجوم وكانت الكارثة التي لم تتوقّف مفاعيلها ومضاعفاتها بعد على الأرض العربية.

* كاتب وباحث مغربي

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط