تاريخ النشر: 2016-04-11 | 08:39
تاريخ النشر: 2016-04-11 | 08:39
منذ أكثر من ستين عاماً جاء إلى أرض فلسطين تنين مخيف ينفث من فمه النار ويهجرهم من أراضيهم مسبباً نكبة لا مثيل لها في تاريخ البشرية.
لا التنين و لا كل الوحوش استطاعت أن تخرس صوت شعب فلسطين أو تحكمه على الرغم منه. و لربما أفلح التنين في أن يُدمر ويُرهب، ولكنه لم يستطع أن يخرس صرخات العدل و الحرية.
فلحت إسرائيل بتنينها في أن تنتزع الأرض و أن تزحم السجون بالأحرار و أن تصنع الأزمة فلا يفكر احد إلا في اللقمة. ولكن عندما ترى الناس تُعلم أبناءها وتُحفظهم أسماء مثل : القدس، يافا، عكا، حيفا والناصرة وإلخ .. وتربيهم على حب تلك الأسماء، توقن أن الناس مدركين بضرورة الحرية وأن سياسة التنين المرعب لن تجدي نفعاً مع أولئك الناس.
لم تترك "إسرائيل" طريقة وسياسة إلا وانتهجتها في سبيل كسر الفلسطيني وتحطيمه وتطييعه كيفما تشاء، إلا أن التنين الذي تتباهى به إسرائيل وتعتز به كرمز لقوتها يقابله عشرات الرموز التي يعتز بها الفلسطيني والتي تمثل نقاط قوة ومصدر إلهام له.
مفتاح العودة الذي يحتفظ به أجدادنا.. قبور الشهداء الذين نفتخر بهم ونعتز ببطولاتهم وتضحياتهم، كلها جاءت نتيجة لسياسات إسرائيلية مقصود بها محو الذاكرة وتطييع العقل الفلسطيني، إلا أنها تحولت إلى رموز ومصدر إلهام تزيد من إرادة الفلسطيني قوةً وثباتاً.
حتى السجون التي شيدتها إسرائيل، باتت اليوم في نظر الفلسطيني قلاعاً يتخرج منها قادة ومناضلين تفتخر بهم فلسطين. مئات التفاصيل التي خلقتها السياسات الإسرائيلية القمعية لم تعد مجرد تفاصيل يومية أليمة في حياة الفلسطيني، وإنما تحولت إلى رمزيات يفتخر بها الفلسطيني.
فلسطين ستبقى صامدة طالما كل بيت فلسطيني يحتفظ داخل جدرانه بكوفية، مفتاح، علم أو حتى صورة لخارطة فلسطين. فلسطين ستبقى صامدة في وجه التنين طالما هناك أطفال يحفظون النشيد الوطني ويرددونه في مدارسهم كل صباح.
موطني .. موطني .. الجلال و الجمال و السناء و البهاء في رباك .. في رباك و الحياة و النجاة .. و الهناء و الرجاء في هواك .. اصمد يا موطني فالحرية مثواك.
كان الفيلسوف الألماني نيتشه قد حكًم بأنه ” لا يمكننا أن نفهم سوى عالماً اصطنعناه بأنفسنا “. لهذا علينا أن نصطنع الرمزيات التي تخلد فلسطين حتى لا نفهم ولا يفهم أي أحد من بعدنا أي تراث أو ثقافة أخرى ليست بالفلسطينية..
فيا أيها الفلسطيني ويا أيتها الفلسطينية :ارسم صمودك ... ارسمي نفسك ... ارسم حلمك .. ارسمي وجه جدتك ... ارسم شهيداً ...ارسمي شبلاً يصرخ ... ارسم أسيراً مكبلاً .. ارسمي مقاتلاً غاضباً.. ارسم الأقصى وارسمي القيامة .. ارسم العلم ..وارسمي الكوفية .. ارسم وجوه المناضلين ... وارسمي فلسطين كما تتمنين ..وبعدها اجمعوا هذه الرسومات في لوحة فنية وسموها " وتبقى فلسطين"..