تاريخ النشر: 2023-06-26 | 12:36
تاريخ النشر: 2023-06-26 | 12:36
كثر الحديث في الاونة الاخيرة عن الهجوم المضاد الاوكراني ضد القواتالروسية في اقليم الدونباس الذي تم الاعداد له بعناية وبتشجيع ودعمكامل من الولايات المتحدة الامريكية ودول حلف الناتو ، وعلى الرغم منالغموض الذي احاط بتنفيذ هذا الهجوم الا أن التسريبات الاستخباريةوالاعلامية تقول انه بدأ في الثامن من حزيران الحالي دون الاعلان عنه ،تبين فيما بعد أن سبب الغموض يعود لعدم تحقيق هذا الهجوم مبتغاه منالاهداف التي وضعت لها. وهذا تفسير لما قاله سيرهي كوزان، الشريكالمؤسس ورئيس مركز التعاون والأمن الأوكراني ، لبي بي سي: "نشهد الآنما يسمى بـ" مرحلة الاستطلاع القتالي "على طول الجبهة".
كما جاء في صحيفة وول ستريت جورنال في ١٧ حزيران الجاري "أنالقوات الاوكرانية أوقفت في الغالب تقدمها في الأيام الاخيرة بهدف إعادةفحص التكتيكات الحربية"، ويعود ذلك لتنبه القوات الروسية وتوقعهالمثل هذا الهجوم وأخذها كامل الحيطة والحذر والتدابير الاحترازية بما فيهتعزيز المواقع الدفاعية، وهذا مفهوم من الناحية العسكرية، لكن من غيرالمفهوم ان تحجم القوات الاوكرانية عن الهجوم في ميدان القتال وقد جاءتاللقمة عند الفم كما يقال بالعامية حين انسحبت قوات فاغنر من ارضالمعركة واحدثت فراغا واتجهت نحو الداخل الروسي وسيطرت على اقليمروستوف ومقاطعة فورونيج وسيطر قائدها يفجيني بريغوجين وأتباعهعلى مركز قيادة المنطقة الجنوبية، وسيطروا على المنشآت العسكرية فيروستوف، بما فيها المطار العسكري.
وتوجهوا نحو موسكو واصبحوا على بعد مائتي كيلومتر من العاصمة،ما أدى الى استنفار واستنزاف الجيش الروسي باذرعه الثلاث برا وبحراوجوا وانشغلت القيادة الروسية ووزارة الدفاع وهيئة الاركان بمعالجةالتمرد المسلح، واصاب الشعب الروسي كله حالة من القلق على مصيرالبلاد، وتعطلت بعض الطرق الرئيسية ، وتم إغلاق الطريق السريع "إم 4" الذي يربط موسكو بالمقاطعات الجنوبية على مسافة 400 كيلومترجنوب العاصمة. انعكس كل ذلك سلبا على القوات الروسية المقاتلة علىالجبهة الاوكرانية وهي اكثر المتضررين في حال لو وقع الصدام الداخليحيث ستتوقف امداداتها اللوجستية وتزويد الذخائر والمواد التموينيةوفقدانها لاسلحة الاسناد من طائرات حربية وهليكوبترات ومسيراتومدفعية وصواريخ بعيدة المدى اضافة الى التأثير النفسي والمعنوي الذيخلفه اخلاء هذه القوات لمواقعها القتالية. وهذا الارباك الروسي استمر ٣٦ساعة ، ولم تحرك القوات الاوكرانية ساكنا رغم تهيأ الظروف المؤاتية لاستئناف الهجوم المضاد ، وبدلا من انتهاز الفرصة ورفع التوصياتالميدانية للجيش باستثمارها وتحريك القوات وأخذ زمام المبادرة وتغييرالمشهد في ساحة المعركة اقتصر دور الاستخبارات العسكرية الأوكرانيةعلى التوصيف بأن ما يجري في روسيا نتيجة صراع على السلطةوللحرب على أوكرانيا.
مرور ٣٦ ساعة دون تحرك يعكس عدم جاهزية الجيش الاوكراني لاستئنافالهجوم المضاد حاضرا وفي المستقبل القريب ويدل على حجم الاحباطالمعنوي عند الجيش الاوكراني وهو سبب اضاعتهم للفرصة . وهذا ما كانقد صرح فيه الجنرال الامريكي المتقاعد باري ماكافري لقناة MSNBC الامريكية في ٢٤ ديسمبر ٢٠٢٢ أن اوكرانيا لن تكون قادرة على تحقيقالانتصار وهي تقف في موقف دفاع. ومثله صرح الجنرال الامريكيالمتقاعد مارك هيرتلنغ ل CNN في ١٠ حزيران ٢٠٢٣ وقال لن نرى فوزاوكرانيا بالحرب في عام ٢٠٢٣.
ولم يقتصر الضعف وقلة الحيلة علىء الاوكرانيين وحدهم فقد تكشفتمعهم ايضا الولايات المتحدة الامريكية ودول حلف الناتو الذين ارتبكوااكثر من الروس واقتصرت اجراءاتهم على مراقبة الوضع عن كثب ومتابعةما يقال عبر وسائل الاعلام الروسية وتحويره ليخدم مصالحهم، وادامةالاتصال والتواصل والتشاور فيما بينهم دون اي اجراء. وأهم ما قامت بهاجهزتهم الامنية والاستخبارية ان اعترفت بانها استشعرت بان قواتفاجنر تعد للتمرد.
رئيس لجنة الشؤون الدفاعية في مجلس العموم البريطاني وهو الوحيدالذي قال إن ما يجري فرصة كبيرة لأوكرانيا لاستغلال ما وصفها بحالةالتمرد والفوضى في روسيا.
ومن المتعارف عليه أن اقتناص الفرص استراتيجية الناجحين .
"ويقول المثل : "الفرصة التي تفوتك لا تعوض، ولا تأتي الفرصة مرتين".
خلاصة القول أن هذه اللا مواقف عبارة عن معلومات استخبارية ذات قيمةكبيرة للمؤسسة العسكرية الروسية، وستبني عليها خططها العسكريةالقادمة.