الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل العزلة مصير أميركا بقيادة ترامب؟

هل العزلة مصير أميركا بقيادة ترامب؟

تاريخ النشر: 2017-01-17 | 08:19

أيام قليلة تفصل دونالد ترامب عن تسلم مقاليد الحكم في الولايات المتحدة. طبيعة الرئاسة الأميركية المقبلة ستحددها شخصية ترامب والدائرة المقربة المحيطة به، بالإضافة إلى مدى تعاون الكونغرس مع البيت الأبيض، علمًا بأن الحزب الجمهوري ما زال منقسمًا بخصوص التعاطي مع ترامب حول قضايا عديدة. فعلى عكس العادة، ترامب غير ملتزم بآيديولوجيا معينة ولم يخرج من أوساط حزبية تحدد نهجه. وذلك يزيد من غموض المرحلة المقبلة. ولكن شعار «أميركا أولاً» الذي تبناه ترامب خلال حملته الانتخابية وجعله إحدى ركائزها، يوحي بطريقة تعاطيه مع السياسة الخارجية. كما أن إعلان ترامب بانتهاء عهد سياسات «بناء الدول»، على غرار ما وعد به جورج بوش الابن وفشل، يؤكد عزمه تقليص مساهمة بلاده بأوساط التنمية في العالم. ومع تعهده بإنهاء اتفاقيات تجارة خارجية مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» (بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) وفرض قيود على الشركات الأميركية في تعاملاتها الدولية، يبدو أن ترامب يفضل عزلة بلاده.
ولكن ليس كل ما يتعهد به الرئيس يمكن تحقيقه، خصوصًا في دولة بتعقيد الولايات المتحدة وتمددها عالميًا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. فلدى الولايات المتحدة أكثر من 800 قاعدة عسكرية في نحو 70 دولة، كما أنها تقود التحالف الدولي ضد «داعش» وتقوم بعمليات عسكرية في العراق وأفغانستان واليمن والصومال وليبيا وباكستان - بعضها عبر الطائرات دون طيار وأخرى ضمن وجود عسكري فعال. وعند وصول ترامب إلى البيت الأبيض، سيكون هناك 8400 جندي أميركي في أفغانستان، وأكثر من 5 آلاف جندي في العراق. ومن المرتقب أن يؤثر الجنرالات المحيطون بترامب، خصوصًا وزير الدفاع المرشح الجنرال جيمس ماتيس ومستشار أمنه القومي مايكل فلين، في قراراته العسكرية. وإذا كان النظر إلى «العزلة» على أنها سياسة عدم التدخل العسكري الخارجي، إلا في حال الدفاع عن النفس، فسيكون على إدارة ترامب الخروج من العراق وأفغانستان خلال مرحلة حرجة.
وأما من الناحية الاقتصادية، فإن ترامب يعلم من خلال تجارة شركاته، أهمية التعاملات الدولية. وبحسب مكتب الإحصاء الاقتصادي الأميركي، أضافت الأذرع الخارجية للشركات الأميركية 869.1 مليار دولار للاقتصاد الأميركي عام 2014. وبما أن الدولار الأميركي يمثل 80 في المائة من إجمالي معاملات العملة حول العالم، فمن المرتقب أن تعمل الإدارة الجديدة على تعزيز مكانة الدولار عالميًا. لكن ذلك لن يحد من جهود ترامب في إحراج شركات كبرى من أجل تركيز نشاطاتها داخل الولايات المتحدة بدلاً من الخارج. وهذا ما شهدناه مع شركة «فورد» التي وصف خططها ببناء منشأة في المكسيك بـ«الشائنة» خلال الحملة الانتخابية، لتعلن الشركة بداية العام بأنها ستلغي المشروع الذي كان من المرتقب أن يكلف 1.6 مليار دولار، مستبدلة بذلك المشروع استثمار 700 مليون دولار في منشأة موجودة بولاية ميشيغان.
المصالح الاقتصادية والترتيبات العسكرية الأميركية تشير إلى بقاء الولايات المتحدة لاعبًا أساسيًا على المسرح الدولي، ولكن بنكهة جديدة خلال رئاسة ترامب. العزلة الأميركية المحتملة ستأتي عند معالجة المشكلات العالمية بالعمل الجماعي. فبناء التحالفات الدولية يعتمد على قيادة حكيمة تستطيع التنازل في الوقت المناسب. ولكن كل ما نعرفه عن ترامب يدل على انعدام قدرته على التنازل. كما أن هذه التحالفات بحاجة إلى دبلوماسية مرموقة لم يثبت ترامب قدرته عليها بعد، بل على العكس خرجت منه تصريحات بعيدة كل البعد عن الدبلوماسية وخطاب رجل الدولة.
ومنذ إعلان فوز ترامب بالرئاسة الأميركية صباح 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أخذ العالم يراقب الأخبار الخارجة من «برج ترامب» وسط مانهاتن، حيث يقوم الرئيس الأميركي المنتخب بوضع اللمسات الأخيرة على إدارته التي ستتولى مهام قيادة الولايات المتحدة ابتداء من يوم 20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وبترشيحه الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبايل» ريكس تليرسون لمنصب وزير الخارجية وجيمس ماتيس لمنصب وزير الدفاع، اختار ترامب شخصيتين منفتحتين على العالم. لكن من غير المعلوم حتى الآن مدى الحرية التي سيتمتعان بها في التأثير في قراراته الدولية.
وهناك مخاوف في عواصم عالمية مثل طوكيو وسيول وبرلين وبغداد وكابل ولندن من تبعات العزلة الأميركية المحتملة. ولكن السؤال هو: ماذا نعني بالوجود الأميركي؟ فإذا كان المقصود الوجود العسكري، فهو مستمر في العراق وأفغانستان بعد 8 سنوات من وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما بالانسحاب منهما. وإذا كان الوجود الاقتصادي، فتصريحات ترامب تظهر رغبته في تقوية الاقتصاد الأميركي، وهذا أمر مستحيل من دون اقتصاد عالمي قوي. ولكن الأمر متعلق بالوجود السياسي واستخدام النفوذ الأميركي. وهنا التأثير الروسي على ترامب قد يقلص النفوذ السياسي الأميركي، كما أن وجود رئيس أميركي مستعد للدخول في مهاترات عبر «تويتر» يقلل من ذلك النفوذ.
إلا أن ترامب يعتبر أن هذا ما يريده الناخبون الذين أوصلوه إلى البيت الأبيض. وتشير استطلاعات الرأي إلى تفضيل أكثر من 50 في المائة من الناخبين الأميركيين للانعزال عن العالم في الفترة الحالية. ففي أعقاب الحرب في العراق والأزمة المالية العالمية عام 2009، لم يعد الشعب الأميركي يكترث للعب دور دولي. ومن المرتقب أن تستحوذ السياسة الداخلية ونقض قرارات وقوانين الرئيس الأميركي المنتهية ولايته أوباما، خصوصًا تلك المتعلقة بالرعاية الصحية، على اهتمام ترامب.
ولكن إذا نظرنا إلى التاريخ، فإن حقبات الانعزال الأميركي عادة تنتهي مع وقوع أحداث من الصعب التنبؤ بها، مثل الهجوم على «بيرل هاربور» عام 1941 وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. ومع اضطرابات العالم الحالية، ليس من المستبعد أن تجبر الأحداث ترامب على اتخاذ مواقف مختلفة عن تلك التي صدرت منه قبل أن يحمل عبء مسؤولية قيادة الدولة الأقوى عالميًا.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط