تاريخ النشر: 2016-08-30 | 10:06
تاريخ النشر: 2016-08-30 | 10:06
( يثقون بنا، ولا نعرف سوى النعيق)
الاول - انت مثقف ؟
الثاني - لا.... لماذا تسال؟
الاول – لاحدد كيف احكم عليك .
الثاني - وهل حكمت ؟
الاول – ليس بعد..
الثاني – ماذا تعني بالمثقف ؟ فهل تقصد به الإنسان المتعلم الحاصل على شهادات جامعية ؟ أم هو الشخص الذي يمتلك رصيداً معيناً من الإنتاج الأدبي و الفني أو الأعمال الثقافية الأخرى ؟ ام ماذا ؟
الاول - حسب جان بول سارتر ،هو إنسان يتدخل و يدس أنفه فيما لا يعينه ،أما ادوارد سعيد فهو يرى أن المثقفين شيء والإنتلغنسيا المهنية شيء آخر تماما .ويقول المثقف هو ليس حامل الشهادة، فكم من حملة شهادات هم في الحقيقة جهلة مُقَنَعون وليس المثقف من يضع معارفه تحت تصرف النظام مقابل أخذ الأجر المناسب ، بل المثقف، هو الذي يملك ملكة المعارضة، ملكة رفض الركود.
الثاني – وانت شو رايك ؟ مين المثقف ؟
الاول – انا برايي، هو من يمتلك فكر خاص و صاحب قضية اجتماعية أو سياسية، يهدف من خلاها نشر الوعي داخل المجتمع و التأثير على النظام الحاكم، حيث أن أصل دور المثقف في المجتمع هو التغيير و الإصلاح من أجل مصلحة الوطن بعيدا عن النفاق السياسي و الاجتماعي.
الثاني – ومن يحدد مصلحة الوطن ؟ وهل نحن جميعا متفقين على مصلحة الوطن ؟
الاول – انا اقصد ان المثقف هو من يمتلك القدرة العقلية و الفكرية للمشاركة بأفكار إبداعية خلاقة، محاولاً إيجاد حلولا لمشكلات المجتمع و الدولة، و مساهما في التأثير على المجتمع وتوعيته من أجل الصالح العام.
الثاني – سالتك ..من يحدد ما هو الصالح العام ؟ هل هناك مسطرة مرجعية ؟
الاول – واضح انك من المثقفين المؤيدين للسلطة...
الثاني – اهه، هل هذا قفز الى النتائج ؟ انت تتهرب من سؤالي،ولكن دعني اسالك ، كيف تحكم على الشخص انه من مثقفين السلطة؟
الاول – اذا كان يؤيد السلطة بشكل كامل، ويقوم بتضخيم انجازات هذا النظام ، بغض النظر عن مستوى نزاهة أو فساد نظام الحكم ، فهذا المثقف يسعي وراء المنفعة و المصلحة الشخصية، و لا يهمه إذا كان النظام الحاكم يحترم حقوق الشعب أو ينتهكها، حيث أن همه الوحيد هو الوصول إلي مناصب رفيعة في مؤسسات الدولة، و تستغل عادة الأنظمة هذا النوع من أجل الترويج لأجندتها والتأثير على المواطن لكي يغير انطباعه السلبي عن أية إجراءات تتخذها الدولة بحق المواطنين.
الثاني – وهل تراني من هذه النوعية؟
الاول - لا ادري ، ولكنك توقفت عند السؤال التشكيكي حول ( من يحكم وما هي المرجعيات وما هي المعايير) .
الثاني – انت لم تنتبه الى انك وضعت بعض المعايير التي تعتبر قابلة للحكم والتقييم مثلا عندما قلت (يحترم حقوق الشعب أو ينتهكها) ولكن ، هل لك لو سمحت ان تكمل، هل هناك انواع من المثقفين ؟ علني افتش ، ربما اجد نفسي ، فاشعر احيانا انني كالقشة في مهب الريح ، تتلاطمني الافكار ، ما بين مصمم ايجابي او منسحب محبط سلبي.
الاول – كما يبدوا ان لقائنا سيطول ، ولكن لا عليك، انظر ... هناك المثقف المعارض للسلطة، دائما، سواء هناك أسباب منطقية و تهدف لمصلحة المواطن أم لا، يعني “انا أعارض إذن انا موجود ! ” ، حتى لو تم اتخاذ بعض الخطوات من أجل مصلحة المواطن ، قد يكون لعدم اقتناعه بالبرنامج السياسي للسلطة المعارض لأيدلوجيته وفكره.
و من الجدير بالذكر أن هذا النوع من المثقفين يقومون دوما بتضخيم أخطاء النظام ويعملوا على تقليب الرأي العام على النظام الحاكم.
لذا تتعامل الأنظمة مع هذا النوع إما بالتجاهل التام ومحاولة تهميش هؤلاء المثقفين أو بملاحقتهم او اعتقالهم
الثاني – انا اعرف على الاقل خمسة شخصيات فلسطينية من هذا النمط ، ممن يسبق اسمهم عادة حرف د. وما يميزهم انهم لا يطرحون بدائل او مقترحات او خطط عملية قابلة للتطبيق، تساهم في محاولات حلحلة الامور. لديهمفقط قدرة على استمرار تحليل الواقع وتشخيص الضائع، ( ان الماء في البئر ، ان الماء في البئر)
الاول – من تقصد ؟
الثاني - لا ...لا عليك انسى ، ربما تنشر هذه المقالة ولا نريد ان ندخل في صراعات ، يكفينا ما فينا، اكمل انت ما لديك .. هل هناك انواع اخرى من المثقفين؟
الاول – هوهو...نعم طبعا ...ليس هناك اكثر من المثقفين وانواعهم، ياليتنا نستطيع الاستفادة منهم ومن تنظيراتهم، ولكن اود ان اخبرك عن المثقف المستقل .
الثاني – مستقل ؟ مستقل عن ماذا ؟ عن اهتماماته بالشان العام؟ عن الاحزاب والتيارات؟ عن الانتماء؟ ارجو التوضيح...
الاول – انه الذي لا ينتمي لأي حزب سياسي او خلفية أيدلوجية معينة ، يتصف بالحياد والابتعاد عن ترويج الاجندات، ويهتم فقط بإنتاج أعمال ثقافية تهدف للتعبير عن الهموم اليومية للمواطن، و هو يراقب التغيرات السياسية و المجتمعية بعين من الحذر الشديد حتى لا ينزلق في أتون الصراعات الداخلية.
الثاني - هل نستطيع القول انه ( المثقف الجبان) ؟
الاول – ومن نحن لنحكم على الاخرين؟! ولكن هناك نوع نقيض له، وهو– المثقف الثائر المتميز بحبه الشديد للحرية و إيمانه العميق بالتضحية بالنفس و بكل شيء من أجل الوطن وحقوق الناس، ربما يتعارض هذا النوع مع النظام ، جرئ و لا يخشى شيء ، وربما يلقى دعم من بعض المنظمات التي تشجع الديمقراطية و حقوق الإنسان، مما يجعل هذا المثقف يشعر بأهمية دوره في خلق نظام ديمقراطي شعبي ، فيتم اتهامه أحيانا من قبل النظام الحاكم بأنه يروج لأجندة غربية، و تجري محاولات تشويه صورته؛ و ليس بالضرورة ، أن يكون كل ما يؤمن به هذا المثقف الثائر دائما لمصلحة الناس، ربما يحمل افكارا انفعالية، ربما تؤدي إلي تحريض المواطنين لاستخدام العنف للتعبير عن رفضهم للسلطة وتدخلهم في موجه من الفلتان الأمني والحرب الأهلية.
سؤال مفتوح( من هو المثقف الذي نريد في الحالة الفلسطينية؟ وهل فعلا يستطيع المثقف ان يحدث اثرا وتغييرا؟ ولكن ، ما هو التغيير المطلوب بداية؟) نحن، الفلسطينيون هل نستطيع تحديد ما الذي نريده ؟
فضل سليمان