تاريخ النشر: 2020-05-07 | 13:44
تاريخ النشر: 2020-05-07 | 13:44
يشترك السياسي اللاوطني ورجل الأعمال في نقطة أساسية وهي "الاستثمار"، وفي حين يستثمر رجل الأعمال في المال، يستثمر السياسي في الخلافات. هذا ما تعيش عليه فلسطين للأسف مؤخّرا. فمن هي الأطراف المتخالفة الآن ومن يستثمر في هذا الخلاف ؟
في الآونة الأخيرة، انتشر خبر خلاف سياسيّ بين حركة التحرير الفلسطيني فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبين نفي وإنكار وتصريح وتصريح مقابل حاولنا أن نتناول الملفّ بموضوعيّة بعيدا عن الحسابات السياسيّة الضيّقة.
إنّ جزءا مهمّا ممّا يقع تداوله حول الخلاف بين فتح والجبهة الشعبية صحيح لكن ليس بالطريقة التي تسوّق له بعض الأطراف، لأنّ الاختلاف يحدث دائما بين العائلات السياسية وحتى داخل الحزب أو الحركة الواحدة. في المقابل، الحديث عن توتّر لا مسبوق لعلاقة فتح بالجبهة الشعبية لا يعدو عن كونه استثمارا في الخلافات وإخراجها في لباس التصدّع والخلاف الحادّ وتبادل الاتهامات، ذاك أنّ الإعلام غير المحايد لا يرعى ذمّة ويشوّه الحقائق ويزيّنها فلا تبدو كما هي عليه.
وحتّى لا يكون حديثنا مجرّد إنشائيات لا تستند لوقائع ومعطيات سنستدلّ بجزء من تصريح قيادي بارز بالجبهة الشعبية اسمه ماهر مزهر جاء في سياق الردّ على هذه الإشاعات الخطيرة التي توهم بالواقعية، إذ قال مزهر: "إن العلاقة مع فتح هي علاقة مميزة مبنية على الفداء والاحترام والعمل المشترك، ومبنية على التمسك بالثوابت، وعلى تحقيق آمال شعبنا الفلسطيني في الحرية والعودة والاستقلال. مضيفًا: "إننا مع فتح رفاق الدرب والمصير والسلاح وسنبقى حافظين لهذه الأمانة والوصية".
إذن من حرّك قطعة الجبن ؟ تتحدّث مصادر متفرّقة تستند على تصريحات قيادات بحماس عن علاقة هذه الحركة بالإشاعات التي يتداولها البعض، إذ لا يخفى على أحد الخلاف القائم بين حماس وفتح ومن الطبيعي أن تحاول حماس التفريق بين فتح وحلفائها وأصدقائها من أجل إضعافها سياسيّا وشعبيّا.
فتح والجبهة الشعبية كلاهما نفى الحديث عن شقاق بين الحركتين بسبب إشكالات مالية عالقة وفي المقابل دعا الفصيلان الجميع إلى التحلي بروح الحكمة والوطنية والتركيز على إنقاذ فلسطين من شبح فيروس كورونا الذي يُنذر بالموت ويتهدّد الجميع بما فيهم إسرائيل.
ربّما تشعر حماس مؤخّرا بالعجز ممّا يجعلها تتّهم أطرافا سياسيّة أخرى، حماس التي تحكم في غزّة المحاصرة تمرّ بمرحلة صعبة خاصّة مع انقطاع دعم الكثير من المانحين المتضرّرين جرّاء أزمة كورونا.
في النهاية، فتح وحماس والجبهة فصائل تمثّل الشعب الفلسطيني ولن يذهبوا إلى أيّ مكان قريبا، لذلك من المهم دعوتهم جميعا لتغليب صوت الحكمة والالتفات لمصالح شعب يناضل من أجل أبسط الحقوق.