تاريخ النشر: 2016-04-16 | 08:03
تاريخ النشر: 2016-04-16 | 08:03
أمام الجمهوريين الذين «تورطوا» بالملياردير دونالد ترامب مذ أن فاجأهم في يونيو/حزيران 2015 بقراره تسجيل نفسه على قائمة الحزب الجمهوري للظفر بترشيح الحزب لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستُجرى يوم السادس من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، خياران، إما التصويت في مؤتمر الحزب الذي سيعقد في تامبا بولاية فلوريد خلال الفترة 27-30 أغسطس/آب المقبل، بعدم تسميته مرشحاً للحزب لخوض انتخابات الرئاسة ضد المرشح الديمقراطي، أو - في حال الفشل في هذا الخيار - تجرع العلقم والتصويت للغريم الديمقراطي، الذي هو على الأرجح هيلاري كلينتون، التي تحرص بدورها على تقمص أدوار صقور الجمهوريين بنزعاتها الحربية ورسائل خطابها الانتخابي الاجتماعي الأقرب للأجندة الاجتماعية المحافظة للجمهوريين المحافظين منه إلى الأجندة الاجتماعية الليبرالية للحزب الديمقراطي المترشحة على قائمته.
ولكن ماذا لو حصلت المفاجأة وفاز المرشح الآخر للحزب الديمقراطي، اليساري المعتدل بيرني ساندرز على هيلاري كلينتون، بتزكية الحزب الديمقراطي له في المؤتمر العام للحزب الذي سيعقد في مدينة شارلوا بولاية كارولينا الشمالية خلال الفترة من 3 إلى 6 سبتمبر/أيلول المقبل، لخوض معركة انتخابات الرئاسة ضد المرشح الجمهوري؟
في يوم أطلقت عليه شبكات الإعلام الأمريكية «السبت الغربي» Western Saturday، نجح بيرني ساندرز في اكتساح منافسته هيلاري في الولايات الثلاث التي أُجريت فيها الانتخابات بالتزامن: ألاسكا وهاواي وواشنطن، حيث حصل على أكثر من 70% من أصوات المجمع الانتخابي للولايات الثلاث (Caucus states). وقد علق ساندرز على ذلك الفوز، خصوصاً في ولاية واشنطن، الذي وصفته صحيفة «سياتل تايمز» بـ«الانهيار الأرضي»، قائلاً بأن «حملته الانتخابية كانت تدرك منذ البدء بأنها سوف تعاني في ولايات الجنوب الأمريكي التي تعتبر أكثر مناطق البلاد محافظة، ولكننا كنا ندرك أيضاً بأن الأمور سوف تتحسن مع تحولنا نحو الغرب». على هذا الفوز علق جون كاسيدي في «مجلة نيويوركر» (27 مارس/آذار 2016) متسائلاً: هل يملك ساندرز فرصة الفوز على منافسته كلينتون. في الواقع إن الفارق في الأصوات التي حصل عليها الاثنان حتى 15 مارس/آذار الماضي، لازال كبيراً لصالح هيلاري، فهو يتخلف عنها بعدد 268 من أصوات مندوبي الحزب، مضافة إليها أفضلية حصول كلينتون على وعد بالدعم من نحو 70% من أصوات من يُطلق عليهم بـ«كبار مندوبي» (superdelegates) الحزب البالغ عددهم نحو 720، وهم قادة الحزب وأعضاؤه في الكونغرس وحكام الولايات الذين يحق لهم تقرير دعمهم لأحد المرشحين من دون انتخاب، ولكن يحق لهم أيضاً أن يغيروا رأيهم مع الوقت إذا ما أرادوا ذلك.
ولكن مهلاً، فمازالت هناك 18 ولاية، إضافة إلى مقاطعة كولومبيا، وجزيرة غوام الواقعة شمال غرب المحيط الهادي (ضمتها الولايات المتحدة إليها من إسبانيا بعد الحرب الأمريكية الإسبانية في ديسمبر/كانون الأول 1898)، وبورتوريكو، وجزر العذراء الأمريكية لم تُجر فيها انتخابات التأهيل الحزبية بين المرشحين، ساندرز وكلينتون، بعد. وهو ما يعني أن هناك 2073 صوتاً مازال يتعين على المرشحين ساندرز وكلينتون التنافس على حصدها. ويحتاج ساندرز لحصد نحو 57% من هذه الأصوات لكي يحصل على تزكية الحزب له. وإذا ما نجح في ذلك فإنه سيملك فرصة أكبر في جذب أصوات كبار مندوبي الحزب إلى صفه.
يوم الثلاثاء الخامس من إبريل/نيسان الجاري، كانت ولاية ويسكنسن على موعد مع انتصار جديد يحققه ساندرز على منافسته هيلاري كلينتون بنسبة 56.4%، مع أن استطلاعات الرأي في الولاية كانت أشارت قبل الانتخابات إلى تساوي حظوظهما. وفي التاسع من إبريل/نيسان ستنتقل المنافسة بين الاثنين، كلينتون وساندرز، إلى ولاية نيويورك، وبعدها بأسبوع إلى 5 ولايات أخرى في الشمال الشرقي، هي كونيتيكت، وديلاوير، وماريلاند، وبنسيلفانيا، و رودي آيلاند. وفي 7 يونيو/حزيران ستجرى «التصفيات» في ولايات كبيرة مثل أوريغون، وايومنغ، وكاليفورنيا.
صحيح أن العديد من استطلاعات الرأي التي أجرتها مؤسسات أمريكية مثل سيانا كوليدج، وبلومبيرغ، وهافينغتون بوست، قد أظهرت تقدم كلينتون في هذه الاستطلاعات، ولكن هذه الاستطلاعات أُجريت قبل النتيجة المدوية التي أحرزها ساندرز في الولايات الثلاث: ألاسكا، واشنطن، وهاواي. كما أن هذه الاستطلاعات سوف تأخذ لاحقاً بعين اعتبارها الالتفاف المتزايد للشباب حول حملة ساندرز، وهي الميزة التي تعترف السيدة كلينتون أنها تفتقد إليها، وستحتاج إليها إذا ما اختارها مؤتمر الحزب مرشحة له لمنافسة المرشح الجمهوري.
وبافتراض اضطرار الحزب الجمهوري في مؤتمره العام الذي سيعقد في أغسطس/آب المقبل، لاختيار دونالد ترامب مرشحاً رئاسياً له كنتيجة طبيعية لفوزه على منافسيه الجمهوريين في انتخابات التأهيل الحزبية التي أُجريت وستجرى في الولايات الأمريكية وتوابعها، فما الذي ستسلكه القاعدة الحزبية الجمهورية؟ هل ستصوت وتحشد للتصويت لمرشحها المثير للجدل والحرج أم للمرشح الديمقراطي بيرني ساندرز ذي التوجهات الليبرالية الصريحة بالمقاييس الأوروبية، واليسارية بالمقاييس الأمريكية؟
هذه فرضية محتملة التحقيق فقط في حال نجح ساندرز في إحداث المفاجأة، ورضخ الحزب الجمهوري، بدوره، مكرهاً، لتسمية دونالد ترامب مرشحاً للحزب في الانتخابات الرئاسية. هي فرضية تبدو صعبة التحقيق، ولكنها ليست مستحيلة في وقت تحولت فيه السياسة من أصل ثابت إلى أصل سائل (Current Asset!).
عن الخليج الاماراتية