الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هل تستطيع حركة «النهضة» فصل السياسة عن الدين؟

هل تستطيع حركة «النهضة» فصل السياسة عن الدين؟

تاريخ النشر: 2016-03-10 | 09:02

خلال مرحلة الانتقال الديموقراطي في تونس، المستمرة منذ خمس سنوات، اشتد التناقض بين القوى السياسية التي تتبنى الحداثة بكل منطوياتها الفكرية والسياسية والثقافية، وحركة «النهضة» في مسائل الديموقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات وحقوق المرأة وتطبيق الحدود، وبعض أوجه ممارسة حقوق المواطنة ورؤية الإسلام السياسي إلى الديموقراطية وتعدد الاجتهادات داخل قيادات الحركة.
وفي مقابلة أجرتها صحيفة «الشروق» التونسية مع زعيم حركة «النهضة» في كانون الثاني الماضي، لم يعط الشيخ راشد الغنوشي الذي يتميز بحضوره الفكري والسياسي التاريخي في الحركات الإسلامية العربية جوابًا شافيًا وتاريخيًا بصدد إمكانية تحول «النهضة» إلى حزب مدني، مع ما يتطلبه ذلك من فصل بين المجالين السياسي والديني، باعتباره الإشكال الرئيس الذي سيواجهه المؤتمر العاشر للحركة، الذي سيعقد خلال هذه السنة. فقد أقرّ الغنوشي في هذه المقابلة بطريقة غير مباشرة بأنّه لم يتمّ إلى الآن الفصل بين المجالين السياسي والديني، أي بلغة أخرى بين الحزبي والمسجدي. واقراره يتجلّى في اعترافه بالرغبة في التمييز بينهما «فالنهضة لم تعد حزبا صغيرا بل صارت حزبا كبيراً، والابرز الآن في النهضة هو الجانب السياسي، ففي كل اجتماعات المكتب التنفيذي كانت السياسة تفرضُ نفسها ونحن تركنا الجوانب الاخرى» على حدّ قوله. بل ويذهب الى أكثر من ذلك ليرفض الفصل بين المجالين ويصر على التمييز، وهو مصطلح يأتي بين الوصل والفصل، فهو مصطلحٌ حَمَّالُ غموضٍ ولا يخلو من المناورة. إذاً الغنوشي لا يقرّ بالفصل بل يتحدّث عن التمايز، فيكون بذلك الدعوي هو الجناح الايديولوجي للسياسي. هكذا يُبْقِي الغنوشي حزب «النهضة» الإسلامي في وضعية «شبه مدني وشبه ديني»، متجنبًا بذلك خوض معركة الإصلاح الديني داخل حزبه، وبالتالي تجسيد القطيعة الإيبستيمولوجية الفلسفية والسياسية مع أيديولوجية «الإخوان المسلمين» التي تعارض فيها العلمانية بالإسلام، والعلم بالدين، والحداثة بالأصالة، والمستقبل بالماضي، والديموقراطية بالشورى. وينتاب العلمانيين الشكُ بسبب الموقف «الوصولي» للإسلاميين من الديموقراطية ونظرتهم الأداتية لها، التي تجردها من مضمونها الثقافي وتحولها إلى مجرد آليات للوصول إلى السلطة، وإضمارهم النية بالانقضاض عليها بعد اعتلاء السلطة، والعودة بالحياة السياسية إلى نفق العلاقة التلازمية بين الدين والدولة. علماً أن حزب «النهضة» لا يزال يتعاطى مع الديموقراطية بوصفها «صندوق اقتراع» فحسب، لا كفلسفة فكرية وثقافية وسياسية، طرحها العصر الحديث ومستوى التطور الذي وصلت إليه البشرية منذ عصر النهضة الأوروبية حتى يومنا هذا. يبقى أن العلمانية المفهومة فهماً جدلياً صحيحاً هي المدخل الضروري تاريخياً لارتقاء سديم بشري من مستوى الانتماءات ما قبل القومية: العائلية، والعشائرية، والمذهبية، والدينية، والأقوامية، إلى مستوى مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات في ظل سيادة الشعب، وسيادة القانون. والعلمانية بهذا الفهم، هي المدخل الحقيقي إلى بناء المواطنية الحقة، وبناء الدولة الديموقراطية الحديثة التعددية، دولة الحق والقانون التي يستقل فيها الدين عن الدولة والدولة عن الدين. ولا يزال حزب «النهضة» الإسلامي متذبذباً لجهة تبنيه فكرة «الإسلام الليبرالي»، التي تؤمن بالمواءمة بينها وبين الديموقراطية، حيث كانت الديموقراطية تُعَدُّ بدعة غربية في المرجعية الإسلامية، وعلى أساس أن الإسلام ـ في زعم معظم الحركات الإسلامية على اختلاف مسمياتها ـ لا يعرف سوى نظام الشورى.
وتعد تونس البلد العربي الوحيد الذي يمرّ بعملية انتقال ديموقراطي ناجحة. لكن هذا الأمر مرهون أيضاً بإعادة بناء الدولة الوطنية الديموقراطية، وإعطاء بُعد راديكالي لمضمون هذه الديموقراطية الناشئة، من خلال المسائل التالية:
أولا: أن تقوم حركة «النهضة» بمراجعة نقدية وجذرية لمرجعيتها الأيديولوجية في مؤتمرها العاشر المقبل، لجهة التحرّر كليا من الوثيقة - العقدة، التي تحمل العنوان التالي: «الرؤية الفكرية والمنهج الأصولي لحركة الاتجاه الإسلامي»، التي تم تبنيها في المؤتمر التأسيسي للحركة في 6 حزيران 1981، والتي يعتبرها الجميع دستور حركة «النهضة» إلى يومنا هذا. وهي وثيقة مهمة جداً، لا تفرق بين التوجه لله بالشعائر والتلقي منه في الشرائع، لأن الانحراف عن أي منهما يخرج صاحبه من الإيمان والإسلام قطعا.
ثانيا: أن تقوم الحركة بالفصل بين المجالين السياسي والديني، كما ينص على ذلك القانون والدستور في تونس، وليس التمايز بين المجالين كما جاء في حديث الغنوشي، حتى تستطيع أن تتحول إلى حزب مدني يعمل تحت سقف قيم الجمهورية العلمانية، ويقرّ باحترام حرية العقيدة، وحرية الممارسة الدينية أو عدمها، أي حرية اللاتديّن. فالأمر يتصل هنا بحرية الضمير التي لا يكون لحرية التعبير معنىً من دونها.
ثالثاً: إن المتمسكين ببناء دولة وطنية ديموقراطية تعددية في تونس، وفي عموم العالم العربي، يرون أن هذا هو جوهر الموضوع، لأنّ الديني هو مجال المقدّس المتعالي البعيد عن التغيّر، في حين السياسي هو مجال البدء والانتهاء والتغيير، وبالتالي مجال التاريخ، في حين لا يعترف المقدّس بالتغيير لأنّه لا يستمدّ حركته إلاّ ممن هو فوق التاريخ.

عن السفير

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط